‫الرئيسية‬ مقالات بين توثيق دمار الحرب وإحباط العودة
مقالات - ‫‫‫‏‫12 دقيقة مضت‬

بين توثيق دمار الحرب وإحباط العودة

(متابعات و اشارات) .. د.مجدى الفكى 

وفى وسائط التواصل الاجتماعى

فيديو متداول يلفت الانتباه يظهر فيه شاب سوداني يقف على أحد تقاطعات شارع الجمهورية بالخرطوم.

وأمامه حطام ودمار المحال التجارية. و كثير من المبانى التى تضررت. الفيديو مصحوب بتعليق يصف حال الشارع قبل الحرب حيث الضجيج ، و زحام السيارات و المارة .. وضمن التعليق قال الشاب (الخرطوم انتهت ياجماعه).. عبارة تدعو لاعادة مشاهدة الفيديو اكثر من مره ليتبين لك انه (محبوك) بدقة متناهية .

هذا المقطع تم بثه فى توقيت ( كامل الدسم) ملىء بانتصاراتنا على المتمردين فى الميدان متزامنا مع انتصارات المواطنين بالعودة الطوعية فى تدافع غير مسبوق حبا و شوقا لارض وتراب الوطن الذى بدأ فعليا فى استعادة عافيته قبل (التشطيبات) الأخيرة .. كيف لا و كل اجزاءه لنا وطن ( وطن حدادى مدادى) ..

فى ذات التوقيت بدأت دار صباح (العاصمة القومية) الترتيبات لاحتفالها هى الأخرى باستعادة بريقها و جمالها . تستعد

لاستقبال الملايين من ساكنيها من جديد . انتعشت الأسواق و فتحت المدارس و الجامعات و حتى رياض الاطفال . الحياة فى العاصمة الخرطوم تعود تدريجيا و بخطى متسارعة و واثقة وسط تفاؤل الجميع بأن القادم أجمل .

السؤال لماذا هذا الفيديو؟ ولماذا الآن؟

 

هذا الفيديو ليس توثيقاً. انه (دس للسم) في الدسم يا سادة . و في توقيت أحوج ما نكون فيه للبشريات وبث روح الأمل ،

فى هذا التوقيت (المفصلى) و اتناء غفلة من الجميع

يظهر بكل (وقاحة) وقلة ذوق من يذكرنا بأيام الانكسار (التكتيكي).

الفيديو فى

ظاهره حسرة تخفى

شماتة وإحباطا وقتل لأحلام العائدين. ووأد فرحتهم

 

سؤال اخر للاجهزة الأمنية

هل من مصلحة الوطن و المواطن آن تترك الفرصة لكل من هب ودب لتصوير مظاهر الدمار الذى تعرضت له عاصمة البلاد وبثه للعالم؟

العدو يتربص بنا اعلاميا . مشهد أو لقطة واحدة لمظهر من مظاهر الدمار قد يكون كافيا لاجهاض جهود العودة المبذولة و يرسل رسائل التخويف و يقول (لا تعودوا) .

رغم أننا ايضا في حوجة ماسه لنعرف العالم بما أغترفته ايدي العدو الآثمه وهذا من مهام الدوله

لذلك فإن الدعوة واجبة الى منع التصوير (العشوائي) لكل المناطق المتأثرة ومصادرة ادوات و معدات التصوير فوراً او التحفظ عليها الى حين .

يمكن منح تصاريح التصوير فى نطاق ضيق وبتوقيت محدد لمن يرغب فى التوثيق و لأغراض واضحة و مبررة.

و من هنا بجب محاصرة كل من يروج للإحباط واليأس تحت غطاء (حسرة المواطن).

حتى لا يكون ذلك (خنجرا) في خاصرة العودة.

و فى الاخبار أيضا ترتيبات جارية لإنشاء غرفة إعلامية للشرطة لمكافحة الشائعات وتدريب كوادرها على صحافة الموبايل ، الامر جيد بلاشك ، و لكن هذا وحده لا يكفى ، إقامة دورة اخرى لمتابعة ما يتسرب عبر الوسائط لتعزيز (الدفاعات) امر مهم و ضرورى ..

 

الخرطوم تنتصر و لم (تنتهى) .

هذا الفيديو توقيته مقصود.

فالكل يتحدث عن إعادة الإعمار و البداية و ليس النهاية ،

نرجو الا ينعكس أثر مثل هذه الاشياء سلباً على خطط العودة وإعادة الإعمار.

ختاما هذه

الحرب خلّفت آثارًا كبيرة، لكن الواقع أيضًا يشهد بعودة الملايين من ابناء الوطن، وبدأت الحياة تدب في أوصال ولاية الخرطوم و بفضل الله اولا كل المؤشرات تبعث التفاؤل ، ثم بوعي أبناء الوطن، وعزيمتهم، وإصرارهم، ورغبتهم الصادقة في البناء والتعمير والعودة الكاملة .

فلننشر الأمل، ولندعُ للخرطوم وأهلها، فالكلمة الطيبة تبني، أما اليأس فلا يصنع وطنًا..

تحياتى…

‫شاهد أيضًا‬

رسالة مقاتل في ميدان الشرف..إلي المثبطين لجموع العائدين

مشهد ذلك الجندي في الميدان وهو يقاتل التمرد، وقد تغبر رأسه ووجهة ورموش عينية بالتراب، وسال…