صرخة المعاشيين ومظلمة أهل التضحيات
عبد الكريم ابراهيم

في وطنٍ أنهكته الأزمات وتكالبت عليه محن الزمان ، تتضاعف النكبات على البعض٠
يقف المعاشيون في بلادي على أعتاب الحياة بقلوبٍ مثقلة بالهموم وأيدٍ فارغة إلا من الصبر . هؤلاء الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الدولة ، فإذا بهم اليوم يواجهون ظروفا قاسية ومصيرا مجهولا ٠ من هضم حقوق مستحقة تراكمت ولم تُصرف ، ومعاشٍ هزيل لا يفي بالنذر القليل من متطلبات الحياة اليومية .
أصدر وزير المالية في فبراير 2026 منشورًا بزيادة الرواتب ، متضمّنًا منحة شهرية قدرها ثمانون ألف جنيه للمعاشيين ، على أن تُطبق في مارس من هذا العام 2026 . غير أن الأشهر توالت ، ولم ير المعاشيون شيئًا من تلك المنحة ، بل كل شهر يصابون بالمحنة و بإحباط جديد لعدم نزولها . ومنذ صدور المنشور تضاعفت الأسعار حتى بلغت العلاج و الأدوية ، فصار الوعد وبالًا على المعاشي بدل أن يكون عونًا له . ولم يقف الأمر عند ذلك ، بل صدر منشور آخر في العام 2022 بزيادة المعاش بنسبة 15% ، ولم يُطبق حتى الآن !؟. أما معاش التأمينات الاجتماعية فلا يتجاوز 37 ألف جنيه ، بينما يتراوح معاش الصندوق بين 40 و63 ألفًا ، وهو مبلغ لا يساوي حتى كيلو لحم بقري كما اشار لذلك د.احمد شريف عثمان عليه الرحمة والمغفرة في مقال سابق ، ولا حتى ثمن تعبئة انبوبة غاز ولا يغطي حق الخبز اليومي للفرد .
المعاشيون اليوم يطرقون الأبواب ، باب الدولة وباب المجتمع ، لتسليط الضوء على قضيتهم . فهم الذين أكلوهم لحمًا ورموهم عظمًا كما يرددون ، يعيشون على هامش الحياة في ظل غلاء طاحن ، ومعاش لا يكفي لعلاجٍ ولا لطعامٍ ولا لضرورات العيش الكريم.
المطالب العاجلة للمعاشيين تشمل تطبيق المنحة الشهرية التي نص عليها منشور وزير المالية فورًا ودون تأخير البالغة (80) ألف جنيه شهريا بجانب تنفيذ زيادة المعاش 15% التي صدرت في منشور العام 2022 ولم تُطبق حتى الآن !؟ ومراجعة شاملة للمعاشات بما يتناسب مع تكاليف المعيشة الحالية ، خاصة بعد تضاعف أسعار الغذاء والدواء بالإضافة الي ضمان صرف الأدوية بأسعار مدعومة أو مجانية للمعاشيين باعتبارها من أساسيات الحياة وكذلك إعادة الاعتبار للمعاشيين باعتبارهم شريحة خدمت الدولة وأفنت زهرة عمرها في سبيلها .
إن مظلمة المعاشيين ليست قضية مالية و حسب ، بل هي قضية كرامة وإنسانية . فهؤلاء الذين بنوا مؤسسات الدولة وسهروا على مصالحها يستحقون أن يُكرموا في شيخوختهم ، لا أن يُتركوا فريسة للفقر ، المرض والخذلان . إننا نناشد الضمير الحي في مؤسسات الدولة والمجتمع أن يقفوا وقفة جادة لإنصاف المعاشيين ، وإعادة الاعتبار لهم ، حتى لا يبقى الوطن شاهدًا على مأساة من صنع البعض .
إنها صرخة المعاشيين والتي مازالت بين الوعود والخذلان .
لا نريد للمعاشيين أن يضطروا إلى الاحتشاد تحت لهيب الشمس في كل ولاية ، رافعين أصواتهم في وقفات احتجاجية للمطالبة بحقوقهم المشروعة كما تفعل بعض الفئات . بل نريد أن يكون تجمعهم في مناطقهم ومنازلهم من أجل سماع الخبر السعيد المفرح ، خبر الاستجابة لمطالبهم وصرف مستحقاتهم ومتأخراتهم ، بل وزيادة معاشهم الشهري بما يواكب متطلبات الحياة وإيقاعها السريع في ارتفاع الأسعار ، خاصة أسعار العلاج و الأدوية التي أصبحت عبئًا يوميًا لا يُحتمل .
إن تكريم هذه الفئة لا يكون بتركها تصرخ في الميادين ومواقع المسؤولين ، وإنما بالوفاء لهم بعزة بما يستحقون من حقوق وكرامة .
إن الوفاء للمعاشيين ليس منّةً ولا تفضّلًا ، بل هو حقٌّ أصيل وكرامة واجبة ، تُصان بها شيبتهم وتُحفظ بها مكانتهم . ولا يجوز أن يُقابل أحدهم بالإهانة أو أن يُهدر أو يُمزّق خطاب رسمي يخص المطالبة بمستحقاته المعاشية في مشهدٍ مؤلم أمام أعين المسؤولين ، فذلك جرحٌ في كرامة الدولة قبل أن يكون جرحًا في قلب المعاشي .
قضايا المعاشيين ليست مجرد أرقام في دفاتر الحسابات ، بل هي ودٌّ وتقدير واحترام قبل أن تكون مالًا ، فالمال يهون إذا نالوا منكم الود ، وكل الذي فوق التراب تراب ، أما الكرامة فهي الباقية التي لا تُشترى ولا تُعوّض بالذهب .
السيد/ رئيس مجلس الوزراء .
السيد/ وزير المالية .
السيد / وزير الرعاية .
السيد / مدير عام ديوان شؤون الخدمة.
الأمر بين يديكم فهل من استجابة لمطالب هؤلاء الضعفاء في القطاعين العام والخاص ؟ قبل ان ترتفع أكفهم بالدعاء ٠
(والظلم ظلمات يوم القيامة).
حكاياتي مع أسامة داؤود عبداللطيف .. (2)
إتصال هاتفي مع قيادي كبير في الإنقاذ تكشف سر العلاقة بين أسامة والنظام السابق تلقيت…





