‫الرئيسية‬ مقالات الحوار السوداني لن ينجح بالإقصاء
مقالات - ‫‫‫‏‫12 دقيقة مضت‬

الحوار السوداني لن ينجح بالإقصاء

الهندي عزالدين

خاطب رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان مجموعة من الإعلاميين والمبدعين في مركز الفضاء العالمي قبل يومين ، وجاء ضمن أقواله – حسب الجزيرة – أن الحوار السوداني السوداني المزمع إقامته في الداخل لن يشمل (المتمردين) و(أعضاء المؤتمر الوطني) !!

 

يساوي البرهان بين الجنجويد ومَن وقفوا إلى جانبه وحموا ظهره وقدموا آلاف الشهداء من المدرعات إلى كردفان ، مروراً بمعارك أم درمان وبحري وجبل موية ومدني وسنجة والخرطوم حتى دخول بارا الأخير !! وهذا لعمري نكران جميل غريب وعجيب !!

 

يساوي البرهان بين المجرم حميدتي وأخوه المجرم عبدالرحيم دقلو، والبطل المقدام قائد المقاومة الشعبية الحقيقي مولانا أحمد هارون الذي ظل يرابط لثلاث سنوات وثلاثة أشهر من الفجر إلى العشاء، يستنفر شباب حزبه بالآلاف ليقاتلوا في صفوف الجيش ، يحرروا القرى والمدن ويذودوا كالأسود عن فرق الجيش وحامياته أينما كانت !!

 

البرهان يسعى دون تبصر ، لتطبيق اتفاق مجموعة أردول في الكتلة الديمقراطية مع تحالف صمود في أديس أبابا الشهر الماضي ، وفيه قرر الطرفان أن الحوار السوداني لن يشمل تحالف تأسيس (الدعم السريع) والحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني.

 

رغم أن رئيس الكتلة الديمقراطية نائب رئيس الحزب الاتحادي الأصل السيد جعفر الميرغني أكد قبل أيام خلال خطاب وطني ضافٍ رفيع المحتوى ، مُحكم الفكرة والصياغة ، رفض الحزب الاتحادي الأصل لإقصاء أي حزب سياسي وأن الحوار للجميع.

 

يقول السيد جعفر الميرغني في خطابه الرصين بندوة بدار حزب الأمة القومي بأم درمان : (إنَّ الإقصاءَ الجزافيَّ لا يُنتجُ شراكةً قط؛ يُنتجُ انقساماً فوقَ انقسام، وريبةً فوقَ ريبة، ويصنعُ لكلِّ مقصيٍّ قضيةً يقاتلُ تحتَ رايتِها. وقد جرّبْنا الإقصاءَ مرّتَين: أقصتِ الإنقاذُ خصومَها ثلاثينَ عاماً فحصدْنا حرباً، وأقصى الإطاريُّ قوىً وازنةً فحصدْنا انفجاراً.

ثمَّ إنّي أقولُها بوضوحِ الشمس: لا يملكُ أحدٌ منا، فرداً كانَ أو حزباً أو تحالفاً أو سلطة، تفويضاً بأن يقرر من يدخل الحياة السياسية ومن يُطرد منها ، ذلك التفويض عند الشعب السوداني في اقتراع حر نزيه).

 

أتفق مع السيد جعفر الميرغني في كل ما قاله كلمةً ونقطةً وشولة ، وأرفض تماماً ما قاله الرئيس البرهان عن إقصاء أعضاء المؤتمر الوطني الذين حملوا أرواحهم وقدموا دماءهم رخيصة في معارك تحرير الوطن، وطرد الجنجويد من بيوت السودانيين في الخرطوم والجزيرة وكل أرض دنسوها.

 

إذا كان البرهان يريد أن يأتي بحلفاء المليشيا المجرمة في (صمود) للحوار ويمنع الإسلاميين ، فإن حواره لا محالة فاشل ، وإن وافقت عليه كل دول العالم ، ولن يقبل به الشعب السوداني والجيش الذي رفض الإطاري ، فسقط الإطاري ، رغم توقيع البرهان عليه في 5 ديسمبر 2022.

 

وكما قال السيد جعفر (لا يملك أحد منا ،فرداً كان أو حزباً أو سلطة تفويضاً بأن يقرر من يدخل الحياة السياسية ومن يُطرد منها).

 

‫شاهد أيضًا‬

شيكان للتأمين وإعادة التأمين المحدودة  الحلقة السابعة: تحديات شيكان الكبرى

حين نتأمل مسيرة هذه المؤسسة الوطنية ندرك أن قوتها لم تكن في غياب التحديات بل في قدرتها على…