شهادة البراءة المتأخرة لا تسقط المسؤولية” تفكيك تصريحات حاكم إقليم دارفور
د. عبدالعزيز الزبير باشا

ظهر علينا السيد حاكم الإقليم في لقاء متلفز، مستنداً إلى صفة “الحاكم” التي نالها بموجب “اتفاق جوبا للسلام”، ومستنداً إلى صفة “عضو الحكومة” التي شغلها لخمسة سنوات ( سنتين من الإقليم قبل احتلال و أنتشار التمرد و تشريد المواطنين و ثلاث سنوات من مقر الحكومة المركزية ) . جاء اليوم ليروي لنا حكاية “العلم المسبق” و “العجز”.
وكان الأجدر به الصمت.
*_أولاً: إسقاط دعوى “الجهل”_*
يقول: “المخابرات أبلغتنا قبل رمضان أن هناك انقلاباً دموياً”.
الرد: نعم. كنت تعلم. وكنت عضواً في اجتماعات مجلس السيادة و مجلس الوزراء.
السؤال الأخلاقي والقانوني: ماذا فعلت بعلمك هذا؟
هل استقلت؟ هل حذرت الشعب؟ هل قدمت مذكرة احتجاج؟
الإجابة: لا شيء. جلست محايداً على كرسي السلطة 6 شهور أخرى.
*_ثانياً: إسقاط دعوى “المدنية”_*
يقول: “أنا مدني، ما عندي سلطة أحرك القوات”.
*الرد*: أنت لست “مدنياً عادياً”. أنت “حاكم إقليم” .
أنت جزء أساسي من السلطة التنفيذية العليا للدولة.
إذا كنت بلا سلطة، فلماذا قبلت المنصب؟ وإذا كنت بلا تأثير، فلماذا لم تستقل وتفضح؟
الهروب إلى وصف “المدني” بعد الكارثة هو هروب من المسؤولية التاريخية.
*_ثالثاً: تزوير التوصيف – من “تمرد” إلى “انقلاب”_*
أصر على تسمية ما حدث بـ “انقلاب”.
الرد: هذا تزوير متعمد للتاريخ.
الانقلاب يكون من داخل مؤسسات الدولة. أما ما حدث فهو “تمرد مسلح مكتمل الأركان” قامت به قوة موازية تم بناؤها خارج هيكل الدولة، بهدف إسقاط الدولة.
من يسميه “انقلاباً” يتعمد مساواة “الجيش الوطني” بـ “المليشيا المتمردة”. وهذه خيانة للشهداء وللحقيقة.
*_رابعاً: شهادة متأخرة = محاولة تبييض_*
لماذا يظهر الآن؟ بعد ثلاث سنوات من الحرب؟ وبعد أن حسمت الدولة المعركة ميدانياً؟
الرد: هذه ليست شهادة. هذه “ورقة تبرئة” يحاول بها القفز من سفينة غارقة.
أين كان صوته عندما قُصفت المدارس؟ أين كان عندما شُرد الملايين؟
ظهر الآن فقط ليقول “أنا حذرت”.
*_خامساً: شهادته تدينه وتثبت انتصار الدولة_*
الأهم في شهادته أنه أثبت دون أن يدري أن *مؤسسات الوطن هي الأقوى والأنجح*.
قالها بنفسه: جهاز المخابرات رصد، والقوات المسلحة تصدت، والقيادة السياسية العليا بقيادة السيد الرئيس و عضو مجلس السيادة الجنرال الكباشي بذلوا كل ما في وسعهم لتجنب المواجهة.
المعادلة: ` اعترافه ببطولة مؤسسات الدولة = اعتراف بفشل المشروع الذي كان شاهداً فيه`.
فبأي وجه يظهر اليوم ليتملص من مسؤولية فشل وهو جزءاً لا يتجزء من السلطه ؟
*_الخلاصة_*
السيد الحاكم “شريكاً” في السلطة، و “شاهداً” على الخطر، و “صامتاً” وقت الواجب.
واليوم يريد أن يتحول إلى “ضحية” و “محلل” بعد أن شهد بلسانه على انتصار مؤسسات الدولة التي تخلى عنها في أيام حياده.
التاريخ لا يرحم. والشعب لا ينسى من كان في مقدوره درء الكارثة ثم تنصل.
المسؤولية لا تسقط بالكلام. وتسقط بالدم.
_الوطن فوق الجميع_
*_د. عبدالعزيز الزبير باشا_*
*_06/08/2026_*
حكاية عودة الشهداء
أعلنت المقاومة الشعبية بمحلية شندي، بولاية نهر النيل، الثلاثاء، وضع حجر الأساس لأكبر نصب ت…





