خذوا حذركم… هذه الألعاب تعيد صياغة طفلكم الألعاب الإلكترونية
مجاهد ابكر - اختصاصي نفسي

في عام 2017 كان ميلاد إصدار لعبة «ببجي» الإلكترونية.
أود أن أتحدث عن نوع من الألعاب الإلكترونية التي يمارسها الأطفال والمراهقون، بل وقد يتجاوز الأمر ذلك ليشمل الكبار أيضًا.
بيد أن علاقتي بالألعاب الإلكترونية محدودة، ولكنني لاحظت أن هذه اللعبة وأمثالها قد تحمل بعض المخاطر على الأطفال والمراهقين، وقد تسهم في تشكيل أنماط سلوكية تتسم بالعدوانية.
كيف يحدث ذلك؟
يتنافس أكثر من مائة لاعب ضد بعضهم البعض في بيئة افتراضية تقوم على القتال، من دون أن يكون هناك شعور حقيقي بحجم الدمار الذي قد يُمارس داخل اللعبة، إذ تجري المنافسة على خريطة محددة وفي عالم مفتوح، وتكون الفكرة الأساسية هي أن تصبح آخر شخص يبقى على قيد الحياة.
ولا شك أن اللعبة تحتوي على قدر كبير من التسلية والإثارة والمغامرة، وهذه مشاعر قد تجذب اللاعب وتجعله يستمتع بها.
لكن الخوف يكمن في أن يتحول هذا السلوك إلى نمط قد يحمل بعض السمات السيكوباتية.
ولكن، يا عزيزي، انظر إلى الفكرة من زاوية أخرى:
أنت تضع الطفل أو المراهق في عالم افتراضي مليء بالعدوان، وتغيب عنه القوانين والضوابط التي تحكم السلوك الإنساني في الواقع. وهذا قد يعزز لدى بعض اللاعبين مفهوم البقاء للأقوى، أو حتى للأكثر عنفًا وقدرة على استخدام السلاح.
والشخص الذي يحمل السلاح في اللعبة لا يحمله من أجل الدفاع عن وطنه أو حماية الآخرين، وإنما يصبح السلاح بالنسبة إليه وسيلة أساسية للبقاء وتحقيق الهدف، وأقصد هنا معنى التسلية داخل اللعبة.
والآن، تخيل يا عزيزي أن تكون هذه إحدى صور التنشئة التي يتعرض لها أطفالنا، ويُضاف إليها ما قد يحيط بهم من مصطلحات وسلوكيات عدوانية متداولة في البيئة المحيطة، مثل: «بل بس»، و«طق نضيف»، و«اضربها في رأسها»، وغيرها من العبارات التي قد تسهم في تطبيع العنف وجعله أمرًا عاديًا في الوعي والسلوك.
لذلك، انتبهوا إلى أطفالكم، وراقبوا ما يشاهدونه وما يمارسونه من ألعاب، ليس بهدف منعهم من الترفيه، وإنما بهدف تحقيق التوازن وحمايتهم من التأثيرات السلبية المحتملة.
لا نريد أن يتحول أطفالنا إلى أشخاص يمجّدون السلاح والعنف، أو إلى أفراد مضطربين في سلوكهم، أو إلى شخصيات تفتقر إلى التعاطف مع الآخرين، وتتعامل مع موت الإنسان أو معاناته وكأنها مصدر للمتعة أو التشفي.
علّموهم، في المقابل، أساليب حياة تقوم على محبة الآخرين، وتقبّل الاختلاف، والتعاون، والتكافل، واحترام الحياة، والتعاطف مع الإنسان، واغرسوا فيهم مجموعة من القيم الاجتماعية والإنسانية التي تساعد على نمو الشخصية بصورة سليمة ومتوازنة.
فالطفل لا يتعلم من الكتب وحدها؛ بل يتعلم أيضًا مما يشاهده، وما يسمعه، وما يمارسه بصورة متكررة.
فإن الإنسان الذي لا يستطيع أن يميّز بين الشخصي والموضوعي، وبين الاختلاف في الرأي والعداء للآخر، وبين «الحابل والنابل»، قد يجد نفسه في نهاية المطاف متأثرًا بأفكار وسلوكيات لا يدرك حتى مصادرها أو خطورتها.
ومن هنا تأتي مسؤوليتنا: أن نساعد أبناءنا على التمييز بين اللعب والواقع، وبين الخيال والحقيقة، وبين البطولة الافتراضية والعنف الحقيقي، وأن نمنحهم بدائل صحية تساعدهم على بناء شخصيات متوازنة وقادرة على التعامل مع الحياة والآخرين بصورة إيجابية.
وزارة التعليم وبنك أم درمان الوطني يطلقان مبادرة لتوزيع السبورات لتعزيز البيئة المدرسية
أطلقت وزارة التعليم والتربية الوطنية بالشراكة مع بنك أم درمان الوطني مبادرة واسعة النطاق ل…





