‫الرئيسية‬ مقالات صمود ترفض دعوة البرهان
مقالات - ‫‫‫‏‫18 دقيقة مضت‬

صمود ترفض دعوة البرهان

زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة

يحكى أن شروم هجر منطقته لسنوات طويلة ، وفي يوم أرسل إليه شقيقه يحثه على العودة والجلوس مع أهل المنطقة ، ومعرفة مشاكلهم والسعي إلى حلها ، فقال شروم متفلسفاً: أنا ما عندي مشكلة في مبدأ العودة ، وما عندي مشكلة مع المنطقة كطبيعة ومكان ، مشكلتي مع أهل المنطقة الذين يسكنونها ، فضحك شقيقه حتى استلقى على قفاه ، وقال له مشكلتك عجيبة يا شروم ، الداير منطقة من غير أهلها ، إنت عمرك ما بترجل عشان تواجه الناس ، فأحياناً لا يكون الخوف من الحوار… وإنما من الذين سيجلسون على الطرف الآخر منه.

حين كتبتُ في العمود السابق إن السؤال الحقيقي أمام صمود ليس هو هل يملك البرهان ضمانة لعودتكم؟ ، وإنما هل تملكون القدرة على مواجهة الشعب؟ ، جاء رد صمود سريعًا ليؤكد أن المعضلة أعمق من مجرد ضمانات.

رفض الدعوة ، وفق ما جاء على ألسنة قياداتها ، لم يكن مفاجئا ، بل بدا كأنه تأكيد لمخاوف العودة إلى الداخل ، فالحوار في أصله ليس مكافأة للخصوم ولا تنازلاً عن المواقف ، وإنما اختبار سياسي تضع فيه القوى حجتها أمام الناس ، وتقبل بأن تُسأل عن مواقفها وقراراتها.

لكن هنا يبرز سؤال أكبر إذا كانت صمود ترفض حوار البرهان ، فماذا عن حوارها مع المليشيا ، إذا كان مبدأ الحوار مرفوضاً لأن الطرف الآخر عسكري ، فهل يصبح مقبولاً عندما يكون الحوار مع قيادة المليشيا المتمردة ، والذاكرة لا تنسى هرولتهم الى أديس ابابا ولا تنسى تلك الوثيقة مع حميدتي التي يتباهون بها ، فإذا كانت الحرب قد جعلت الاصطفافات العسكرية والسياسية محل سؤال ، فليس منطقياً أن يُدان حوار مع طرف ويُبرَّر حوار مع طرف آخر بالمعايير ذاتها.

القضية ليست البرهان وحده ، ولا في مبدأ الحوار ، القضية هي: أن هذه القوى لا تقوى على مواجهة الشارع الذي طعنته من الخلف ، ولا تقوى على الخروج من عباءة الإرتهان والعمالة التي فصلت على مقاسها ، الشعب الذي دفع ثمن الحرب لا يعنيه كثيراً من يملك المنصة ومن يملك التمويل ، يعنيه من يملك الشجاعة ليقف أمامه ويقول ، هذا ما فعلناه وهذا ما أخطأنا فيه ، وهذا ما نريده للسودان ، فصمود هذه مواد مجردة منها ولا تمتلك ثلث اعشارها.

صمود رفضت الدعوة ، وانتهى موقفها إلى رسالة واضحة ، لكن السؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل ترفض صمود الحوار لأنه حوار، أم لأنها لا تريد حواراً لا تملك شروطه؟

فالعودة إلى السودان ليست عودة إلى قاعة حوار ، وإنما عودة إلى شعب ينتظر الإجابة ، وصمود اجابتها في جيب الكفيل.. لنا عودة.

‫شاهد أيضًا‬

انطلاقة سيادة القصر الجمهوري

حدث اسطوري وتاريخي له دلاله عميقة ترسخ في الوجدان والذاكرة والاحاسيس تتمثل في الخطوة الملح…