‫الرئيسية‬ أخبار الساعة المؤتمر الوطني يجيز رؤيته الوطنية للمرحلة المقبلة
أخبار الساعة - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

المؤتمر الوطني يجيز رؤيته الوطنية للمرحلة المقبلة

عقد المكتب القيادي للمؤتمر الوطني اجتماعه الدوري، يوم السبت 15 أغسطس 2026، برئاسة رئيس الحزب المكلف، إبراهيم محمود حامد، وناقش جملة من القضايا الوطنية الراهنة، وفي مقدمتها الرؤية الوطنية للحزب بشأن التحديات والقضايا المطروحة على الساحة السودانية.

وتقدّم المكتب القيادي بالتهنئة للقوات المسلحة والقوات المساندة لها والمجاهدين، بمناسبة الانتصارات المتتالية على مليشيا التمرد، مترحماً على أرواح الشهداء، سائلاً الله تعالى عاجل الشفاء للجرحى والمصابين.

وثمّن الاجتماع الجهود المجتمعية والإنسانية المبذولة لإعانة النازحين والعائدين، وتوفير الخدمات الأساسية، خاصة في مجالات المياه والصحة والتعليم والتكافل الاجتماعي، كما أشاد بالدور المستمر للسودانيين بالخارج في دعم أهلهم، وبجهود المنظمات الإنسانية، إلى جانب مبادرات رموز المجتمع الرامية إلى تعزيز النسيج الاجتماعي ودعم المصالحات.

رؤية وطنية لمواجهة التحديات

وأجاز الاجتماع الرؤية الوطنية للحزب، التي تنطلق من أن السودان يواجه تحدياً وجودياً يتمثل في التمرد المسلح والتدخلات الخارجية، بما يهدد وحدة البلاد وسيادتها ومؤسساتها.

وأكدت الرؤية أن الأولوية الوطنية خلال المرحلة الانتقالية تتمثل في حسم التمرد، واستعادة الأمن والاستقرار، وحماية السيادة الوطنية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، باعتبار أن الأمن يمثل الأساس الذي تُبنى عليه التنمية والاستقرار والتحول الديمقراطي.

وترى الرؤية أن إنقاذ السودان من الحرب والتدخلات الخارجية يتطلب توفر شرطين أساسيين:

أولاً: قيام حكومة انتقالية وطنية قوية وفاعلة، تتمتع بالشرعية الوطنية، وتمتلك الإرادة والقدرة والكفاءة اللازمة لإدارة المرحلة الاستثنائية، واتخاذ القرارات، واستعادة الأمن والاستقرار، وقيادة استنفار وطني شامل حتى تحقيق النصر.

وشدد الحزب على ضرورة تقوية مؤسسات الدولة على المستويات المحلية والولائية والمركزية، بما يعزز حضور الدولة في حياة المواطنين من خلال توفير الخدمات الأساسية، وتقوية النسيج الاجتماعي وتحقيق السلم المجتمعي، وتمكين المؤسسات الولائية من أداء دورها في المعركة الوطنية.

كما أكدت الرؤية أهمية بناء مؤسسات مركزية قوية، يقودها كوادر وطنية مؤهلة ونزيهة وقادرة على مواجهة التحديات، مشيرة إلى أن قدرة الدولة على الصمود لا تُقاس بالتفوق العسكري وحده، وإنما بقدرتها على الحفاظ على تماسك مؤسساتها، وشرعية سلطتها، ووحدة مجتمعها، وتقليل فرص تحويل ساحتها الداخلية إلى مجال لتقاطع المصالح الخارجية.

ثانياً: الاتفاق على مشروع وطني جامع وواضح المعالم، تتوافق عليه القوى الوطنية والمجتمعية دون إقصاء، ويحدد الأهداف الكبرى والأولويات للدولة السودانية خلال المرحلة المقبلة والعقود القادمة، ويؤسس لعقد وطني جديد يحفظ وحدة البلاد وسيادتها، ويحقق السلام والتنمية والعدالة، ويحول دون العودة إلى دوائر الحرب والانقسام.

وأكد الحزب أن التجارب السودانية السابقة أثبتت أن الحكومات الانتقالية، مهما بلغت كفاءتها، لا تستطيع تحقيق النجاح في غياب مشروع وطني متوافق عليه، كما أن أي مشروع وطني لن يجد طريقه إلى التنفيذ دون سلطة انتقالية قوية وقادرة على إدارة التحول.

أربعة برامج استراتيجية

وانطلاقاً من هذه القناعة، طرح المؤتمر الوطني رؤيته الوطنية عبر أربعة برامج استراتيجية مترابطة، تتمثل في:

برنامج الصمود والانتصار الوطني على التمرد والتدخلات الخارجية.

برنامج السلام الوطني المستدام.

برنامج الانتقال إلى الديمقراطية.

برنامج النهضة السودانية الشاملة.

وأوضح الحزب أن هذه البرامج تمثل مساراً متكاملاً يستهدف حماية السودان من الانهيار، واستعادة الاستقرار، وإنهاء الحرب، والوصول إلى سلام مستدام، ثم الانتقال الديمقراطي، وإطلاق مشروع نهضوي وطني يعيد بناء الدولة ويؤسس لمستقبل أفضل لجميع السودانيين.

وأكدت الرؤية أن السودان يقف أمام لحظة تاريخية فارقة، إما أن تتحول الأزمة الراهنة إلى نقطة انطلاق لبناء دولة أكثر قوة ووحدة واستقراراً، أو تستمر دوامة الصراعات والانقسامات التي استنزفت البلاد لعقود.

وشدد الحزب على أن المدخل الحقيقي للسلام والاستقرار يتمثل في الحفاظ على الدولة السودانية وسيادتها ووحدة أراضيها، ورفض فرض أي واقع بالقوة أو تقويض مؤسسات الدولة أو التدخل في شؤونها الداخلية.

كما أكد أن استعادة الأمن وبسط سلطة الدولة على كامل التراب الوطني وإنهاء التمرد وأشكال العنف المسلح تمثل أولوية وطنية، باعتبارها شرطاً أساسياً لحماية المواطنين وتهيئة البيئة المناسبة للسلام المستدام وإعادة الإعمار والبناء.

دعوة إلى مشروع وطني جامع

ورأى الحزب أن الطريق إلى المستقبل يبدأ بالحفاظ على الدولة السودانية وصون سيادتها ووحدتها الوطنية، ثم الانتقال إلى سلام مستدام يعالج جذور الأزمة، ويؤسس لمصالحة وطنية حقيقية، وصولاً إلى مشروع نهضوي شامل يضع السودان على طريق التنمية والاستقرار والتقدم.

وأكد أن السودانيين قادرون على تجاوز محنتهم متى ما توفرت الإرادة الوطنية والقيادة الرشيدة والمشروع الوطني الجامع الذي تتوافق عليه القوى الوطنية وتلتف حوله جماهير الشعب.

ودعا المؤتمر الوطني جميع القوى الوطنية والسياسية والمجتمعية، والشباب والنساء، والقيادات الأهلية والفكرية، ورجال الأعمال والكفاءات الوطنية داخل السودان وخارجه، إلى المشاركة في بناء هذا المشروع، باعتباره مشروعاً للسودان كله، وليس مشروعاً لحزب أو جماعة أو فئة بعينها.

واختتم الحزب رؤيته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تنقل السودان من الحرب إلى السلام، ومن الصراع إلى التوافق، ومن مرحلة البقاء والصمود إلى مرحلة النهضة والبناء، بما يمكّن البلاد من استعادة مكانتها ودورها الطبيعي، وطناً آمناً موحداً ومستقراً ومزدهراً للأجيال الحالية والقادمة.

والله نسأل التوفيق والسداد

‫شاهد أيضًا‬

المولد عندما تصطدم الممارسة بهدي النبوة[١]

لا أريد في هذه المقالة أن أعيد الجدل حول مشروعية الاحتفال بالمولد؛ فالمسألة عندي محسومة: ل…