‫الرئيسية‬ مقالات زيارة العطا لانقرة تبشر بتحول على المشهد السياسي و العسكري في السودان
مقالات - ‫‫‫‏‫47 دقيقة مضت‬

زيارة العطا لانقرة تبشر بتحول على المشهد السياسي و العسكري في السودان

محمد بابكر

​من رحم التحديات العظام تترسخ إرادة الأمم ويولد من عتمة الأزمات فجر سوداني جديد يمتلئ بالشموخ والأمل.

فجر تعيد فيه الخرطوم كتابة تاريخها العسكري والسياسي بمداد الثبات لتعلن للعالم أجمع أن سودان المستقبل قادم بقوة لا تقهر ومؤسسات لا تنكسر.

وفي قلب هذا التحول المجيد تسطع تباشير غد واعد تعيده تحالفات استراتيجية صلبة تقف سدا منيعا لحماية التراب الوطني وتضع حدا نهائيا لكافة رهانات التفكيك والضعف معلنة بدء العد التصاعدي لاستعادة العزة وبسط الهيبة على كامل ربوع الوطن.

 

​إن تحالفات المنطقة اليوم تتجه نحو مرحلة استراتيجية غير مسبوقة تعيد رسم خريطة القوة والاستقرار في شرق إفريقيا والبحر الأحمر.

 

وتأتي زيارة رئيس هيئة أركان القوات المسلحة السودانية الفريق أول ركن ياسر العطا إلى أنقرة بدعوة رسمية من نظيره التركي سلجوق بيرقدار أوغلو وبحضور وزير الدفاع يشار غولر لتعلن بوضوح عن تدشين مرحلة فاصلة من التعاون العسكري والسياسي الشامل وتفتح الباب واسعا أمام مستقبل زاهر من الشراكة الصلبة بين البلدين.

 

​إن هذه الزيارة التاريخية تتجاوز بكثير الأعراف الدبلوماسية المعتادة لتلقي بظلالها المباشرة والحاسمة على الأرض في السودان.

فعلى الصعيد العسكري والدفاعي تؤسس اللقاءات رفيعة المستوى لقفزة نوعية في مستويات التنسيق الميداني والعملياتي عبر الاستفادة القصوى من التقنيات الدفاعية والخبرات العسكرية التركية المتطورة.

وهي خطوة استراتيجية من شأنها تعزيز القدرات التكتيكية للجيش السوداني وتزويده بآفاق جديدة تكفل له الحسم الميداني وتسريع وتيرة بسط سيادة الدولة الشاملة على كل شبر من أرض الوطن بلا استثناء.

 

و​سياسيا تبرز الحفاوة الكبيرة التي حظي بها الفريق أول ركن ياسر العطا في أنقرة موقفا تركيا قاطعا لا يتردد في الانحياز الكامل والشرعي لمؤسسات الدولة السودانية الرسمية.

 

هذا التلاحم يقطع الطريق أمام أي أوهام تتعلق بالقوى غير النظامية ويرسل إشارة مدوية للداخل والإقليم بأن مؤسسات الخرطوم السيادية تمضي بخطى وثيقة نحو تأمين مقدراتها وتأكيد حضورها رابطة بين المعركة الوطنية لحماية الأرض وبين ضمان سلامة الممرات المائية الوطنية في البحر الأحمر.

​وفي المقابل تؤكد هذه الشراكة المتصاعدة نجاح أنقرة في ترسيخ تحالفاتها الاستراتيجية على الشاطئ الغربي للبحر الأحمر ما يحمي حركة الملاحة والتجارة الدولية ويعزز من دورها الإقليمي كصانع استقرار وشريك موثوق يرفض أنماط الهيمنة التقليدية.

كما ينفتح المجال واسعا أمام بناء شراكات دفاعية وتصنيعية طويلة الأمد تقوم على تبادل المنافع وتطوير القدرات الذاتية للخرطوم بما يخدم الأمن القومي للبلدين.

 

​إن القيمة الحقيقية لهذه التحركات في انها ستستخدم قدرتها على تحويل الرؤى التاريخية المشتركة إلى واقع ميداني ينبض بالقوة والاقتدار.

فنحن أمام فجر جديد لعلاقات استراتيجية متينة لا تكتفي بتقديم الدعم السياسي وإنما تتجسد في آليات عمل ميدانية تضمن الاستقرار وتمنع اتساع رقعة الصراعات.

 

​تمثل هذه الخطوة الانطلاقة الحقيقية لنقطة تحول تاريخية تتقاطع فيها إرادة الخرطوم الصلبة في استعادة الأمن وبسط هيبة الدولة على كامل أراضيها مع رؤية أنقرة الاستراتيجية في دعم الاستقرار الإقليمي.

 

إنها بداية لعهد مجيد يبشر بقوات مسلحة سودانية أشد قوة وتمكينا لبسط السيطرة التامة على كامل التراب الوطني وبناء حلف سوداني تركي راسخ يضمن أمن البحر الأحمر ويعيد رسم مستقبل الاستقرار والازدهار في شرق إفريقيا برمتها.

‫شاهد أيضًا‬

السودان… إذا كان الكل ذكياً فمن هو الغبي؟

««في السودان، من الصعب أن تجد شخصًا يعترف بأنه أخطأ… لكن من السهل جدًا أن تجد ألف شخ…