لم يصمدوا ولم يؤسسوا.. السودان يحتاج إلى مرحلة حسم واستقرار
حديث الساعة إلهام سالم منصور

لم يصمدوا أمام مسؤولية المرحلة، ولم يؤسسوا دولةً قادرة على العبور بالسودان إلى بر الأمان، بل أسهمت الصراعات السياسية والمصالح الحزبية والاصطفافات الضيقة في تعميق الأزمة وإضعاف مؤسسات الدولة. وبدلاً من أن تكون الأولوية لإنقاذ الوطن، أصبح السودان ساحةً للتجاذبات والمساومات.
لقد أثبتت التجارب المتعاقبة أن السودان في هذه المرحلة لا يحتمل مزيداً من التجارب السياسية الهشة ولا حكومات تتنازعها المحاصصات والخلافات، بينما المواطن يدفع الثمن من أمنه ومعيشته ومستقبل أبنائه.
ومن هنا يبرز السؤال بوضوح: هل الأولوية الآن لتشكيل حكومة سياسية جديدة، أم لاستعادة هيبة الدولة وترسيخ الأمن أولاً؟
أرى أن المرحلة الانتقالية تحتاج إلى حكومة ذات طابع عسكري ــ مؤسسي، تعمل لفترة محددة واستثنائية، هدفها الأساسي تثبيت الأمن، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ومحاربة الفساد، وتهيئة الظروف لعودة الحياة السياسية بصورة مستقرة، على أن يكون ذلك وفق إطار دستوري واضح، ومدة زمنية معلومة، وخارطة طريق معلنة تقود في نهايتها إلى نظام سياسي مدني مستقر.
السودان لا يحتاج إلى من يقتسم السلطة، بل إلى من يعيد بناء الدولة. لا يحتاج إلى المزيد من الشعارات، بل إلى الأمن والقانون والمؤسسات. وعندما تستقر البلاد وتتوحد مؤسساتها ويعود المواطن إلى حياته الطبيعية، يصبح الانتقال السياسي أكثر نضجاً وأقل عرضة للانهيار.
إن إنقاذ السودان يجب أن يكون فوق كل حزب وفوق كل تيار وفوق كل مصلحة شخصية. فالمرحلة تتطلب الحسم في مواجهة الفوضى، والوحدة في مواجهة الانقسام، وهيبة الدولة في مواجهة السلاح المنفلت.
السودان أولاً، والدولة أولاً، واستقرار الوطن يجب أن يكون هو العنوان الأكبر للمرحلة القادمة.
الثلاثاء١٨اغسطس٢٠٢٦




