قصاصات : من شظايا انهيار الفقاعة . صناعة الزراعة نمو وازدهار الاقتصاد
من دفتر مقاربات ومقارنات د.مهندس/ نجاة الامين عبدالرحمن

تمهيدا لاعادة الاعمار وانطلاقا من مراعاة ترتيب ووضع الاولويات كاساس لاختيار اهم المرافق الحيوية الخدمية والانتاجية ، التى تحتاج وتتطلب سرعة البدء فى اعادة اعمارها بعد ان طالتها يد الخائن المتمرد المسلح بالتحطيم والتدمير والتخريب ، فهى بلا شك وعلى التتابع ، وفى تقديرى واولها فى الاختيار لاعادة الاعمار هى مرافق خدمات المياه” عصب الحياة ” ، ثم ثانيهما مرافق خدمات الكهرباء ” وقود الحياة ” ، وثالثهم قطاع الزراعة بشقيه النباتى و الحيوانى “غذاء الحياة والعمود الفقرى للاقتصاد ” ، لذا نرى ترتيب الاولويات حسب ما ذكر من اهمية “ماء – وقود – غذاء ” وللامانة والتاريخ ، قديما وقبل الحداثة كانت الزراعة بمفهومها البسيط هى الفلاحة اى التعامل المباشر مع التربة من اعداد للارض لتجهيزها للزرع او البذار او الغرس او الشتل و بذل الجهد لسعى ورعى وتربية الحيوان بهدف الحصول على منتجات نباتية وحيوانية متنوعة ومختلفة الاغراض يتم الاستفادة منها لسد “كفاية” احتياجات الاسرة والعائلة وهذا ما يعرف ب “زراعة الكفاف ” “Subsistence agriculture ” ومافاض منها يتم توزيعه للاهل والاقارب والجيران وهكذا تدور دورة الانتاج دون انقطاع “استمرارية” و “نما” ، وللمقاربة بين زراعة الكفاف والزراعة التقليدية وجد كلاهما يتفقان فى بدائية الممارسة واستخدام ادوات واليات لانشطتهما المختلفة فى العملية الانتاجية فالزراعة التقليدية هى نمط يعتمد فيه على ما توارثه الاجيال من حيث استخدام الادوات والمعدات اليدوية دون الالات المتقدمة ، اضف لذلك ان الزراعة التقليدية لا تعتمد على الاسمدة الكيمائية ولا التعديل الوراثى ولا تستخدم التلقيح الاصطناعى ولاتهتم بالتقانات الحديثة كما انها تتميز بمحدودية الانتاج ولا تلبى الطلبات التجارية الضخمة ومما يجدر الاشارة اليه هو وجود اختلافات بينهما فزراعة الكفاف تختلف عن الزراعة التقليدية فى انها لاتهتم بالعائد رغم وفرة الانتاج ، ولكن للمقارنة بينهما والزراعة الحديثة وجد كلاهما يختلفان عن الزراعة الحديثة حيث تتميز هذه بنظمها المختلفة و لها طرق وتقنيات فى ممارسة انشطتها المختلفة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر – نظام الزراعة العضوية “Organic agriculture ” وفيه لا تستخدام المبيدات والاسمدة الكيماوئية . – نظام الزراعة المائية . – نظام الزراعة التعامدية او الراسية . – نظام الزراعة المحمية “البيوت البلاستكية او الصوبات الزجاجية ” وهذه تستخدم لانتاج محاصيل ومنتجات فى غير مواسمها ، كما ان الزراعة الحديثة تعتمد على انظمة حديثة لها دور فى تحديد نوع الزراعة نذكر من هذه الانواع : – الزراعة التجارية “Commercial agriculture ” وهذه يستخدم فيها الالات والمعدات الحديثة وكذلك تتميز بانها تنتج كميات ضخمة من المنتجات بغرض البيع وتحقق الارباح فى الاسواق العالمية والمحلية . – الزراعة المكثفة . – الزراعة الموسعة . وترجع اهمية الزراعة سواء كانت تقليدية او حديثة فى انها تساهم فى تنمية الاقتصاد والدخل القومى وزيادة راس المال ، كما انها تعتبر مصدرا هاما للتبادل التجارى الدولى ، كما انها تضمن توفير الاعلاف الحيوانية وتوفر الامن الغذائي ، كما تسهم فى تحقيق التوازن البئيى ، وتنقية الهواء وتقليل التلوث الصناعى ، كما توفر الزراعة من فائض الانتاج العائد اى ” الاموال ” لتستخدم فى التنمية بجوانبها المختلفة ، كما يمكن اعتبارها رزق جيد للعاملين ، فالزراعة كانتاج تقليدى او حديث كما ذكرنا لها دور فعال فى تحقيق النمو الاقتصادى وازدهاره ولكن للاسف ينقص هذا الدور ” القدرة ” على التحول الى نظام انتاجى ضخم يعتمد على الالات والتقنيات الحديثة لادارة الاعمال با قصى قدرة للانتاج والارباح التجارية وهذه النقلة النوعية اى “التحول” لايمكن ان يكون الا عندما تكون الزراعة صناعة وهذه لا تقوم الا بتوفر ثلاثة محاور اساسية اولها : الانتاج المكثف بهدف التصدير والتوزيع الواسع وانشاء مدن للتصنيع الزراعى بشقيه النباتى والحيوانى للصادر. ثانيهما : الاعتماد على الميكنة فى انظمة الزراعة بشقيها النباتى والحيوانى اى “التكنولوجية والابتكار ” مثال : استخدام الري الحديث ، التعديل الوراثى ، التلقيح الاصطناعى ، الحلب الالى ، الذبح الالى ، التحول الرقمى لترشيد استهلاك المياه والغذاء .ثالثهما : ربط الزراعة بالصناعات التحويلية مثل تحويل الطماطم الى صلصلة ، تحويل ثمار محاصيل الكركدى والتبلدى والدوم والمانجو ،الخ..، الى عصائر او مساحق او بدرة ، و تحويل الحليب الى اجبان وخلافه وبذلك تتحقق التنمية المستدامة وتتوفر العديد من المزايا الاقتصادية المرجوة مثل – زيادة الدخل والقيمة المضافة فتضاعف العوائد المالية للمزارع بالمقارنة عند بيعها او تسويقها مواد خام ، كذلك من مزايا التصنيع الزراعى توفير الغذاء على مدار العام اى تحقيق الامن الغذائي و حفظ المحاصيل الزائدة وتخزينها لفترات طويلة كذلك توفير فرص عمل ، كذلك نشير لاهمية اضافة او زيادة القيمة المضافة للمنتج انها تعمل على معالجة اختلال الميزان التجارى وذلك من خلال استخدام حزم من التقانات لتحسين الانتاج للتنافس عالميا وذلك باستخدام البذور المحسنة ، واستخدام الميكنة الزراعية لرفع الانتاجية ومن خلال ماتم تناوله من مفاهيم مختلفة للزراعة سواء كانت تقليدية او حديثة او من خلال تطورها او تحولها الى صناعة او تصنيع زراعى وللامانة الشاهد والمشهد وجود بون واسع مابين التقليدية والحداثة ولكن لم يكن هذا سببا لتدهور الاقتصاد ، ولكن وللحقيقة هنالك اسباب اخرى نذكر منها الازمات المالية وهذه من الاسباب المباشرة والرئيسية فى تدهور الاقتصاد فمثلا عدم استقرار سعر الصرف له دوره فى ارتفاع اسعار السلع الاستراتجية الاستهلاكية مما يعمل على اختلال ميزان المدفوعات مما يؤثر على ارتفاع معدل التضخم وتفشى ظاهرة العطالة وهروب الاموال من المصارف ، وزيادة الطلب الجائر للعملات الاجنبية والمضاربة ، ممايؤثر ذلك على قيمة او قوة الجنيه السودانى ، ويصبح الحال كما ماهو عليه الاقتصاد السودانى الان من تدهور وانفلات فى الاسعار وانكماش وتاكل فى قيم المال والنقود ، وهروب الاستثمار دون رجعة وموت الموارد والثروات وارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية والكمالية ارتفاعا جنونيا وهذا مايعرف بانهيار الفقاعة ، وتشتت شظاياها اى الطريق الى تحقيق نظرية “Death of the real economy ” , اما الاسباب غير المباشرة فتعود الى مقاومة المزارع او المنتج لمبدا التغيير بسبب تخوفه من المجهول لقلة تجاربه وعدم معرفته بمجالات التقدم واستخدام التقانات الحديثة والسؤال هل من سبيل لمقاومة تحقيق نظرية موت الاقتصاد ؟ الاجابة بالتاكيد توجد عدة سبل ومن وجهة نظرى يوجد سبيلين لاثالث لهما اولهما : كسر هاجس الخوف من التغيير وصد مقاومة التغيير لدى المزارعين والمنتجين ، وذلك بتبنى تجارب الحقول الايضاحية ” للمقاربة والمقارنة ” ، لتنوير وارشاد المزارعين والمنتجين باهمية التحول من الانتاج التقليدى و الحديث الى صناعة الزراعة بشقيها النباتى والحيوانى وهنا يظهر دور المهندس الزراعى وخبير الانتاج الحيوانى والبيطرى لخدمة وانجاح هذا الدور المهم لصد مقاومة التغيير بتطبيق مفاهيم “نقل التقانة والارشاد” وهذا بدوره سيسهم فى معالجة اسباب الازمات المالية التى هى من اهم اسباب تفاقم الازمات الاقتصادية . ثانيهما : تشجيع الصناعات التحولية وتعزيز مبدأ صنع فى السودان وكسر هيمنة التعامل بالدولار عند شراء مدخلات الانتاج والتصنيع او عند معاملات الصادر واللجؤ الى استخدام عملات اخرى بديلة مثلا التعامل بعملات الدولة المصدر اليها ، او عملة اخرى متفق عليها ومعتمدة ، تسلمى يابلادى.
،،،
اغسطس ٢٠٢٦م
لجنة البيع المباشر للقطع السكنية والتجارية بولاية الجزيرة تعقد اجتماعها الاول برئاسة وزير التخطيط العمراني
عقدت لجنة البيع المباشر من متبقي المزادات اجتماعها الاول برئاسة وزير التخطيط ومدير عام مصل…





