‫الرئيسية‬ مقالات زمن السواقة بالخلا انتهى
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعة واحدة مضت‬

زمن السواقة بالخلا انتهى

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

انتهى زمن من يجيدون الرعي في حقول الكذب ويرتعون في مستنقعات التمثيل باسم الوطن. أولئك الذين لبسوا عباءة الوطنية وهي منهم براء، الذين لا يعرفون للبلد باباً إلا إذا ضاقت بهم المنافي، ولا يتذكرون الشعب إلا إذا احتاجوا إلى ظهر يتسلقون عليه نحو الكرسي.

 

لقد أتقنوا لعبة قديمة اسمها “السواقة بالخلا”. يخلقون أعداء داخل الوطن وهميين من العدم، يرسمونهم في خيال البسطاء بفرشاة الخوف، ثم يصرخون أنهم هم سبب الخراب، أنهم من ضيعوا السودان، أنهم من جلبوا الجوع والمرض والتشرد. يبيعون الوهم في سوق مزدحم بالدموع ويشترون صمت الناس بدمهم. وفي الحقيقة هم الخراب نفسه. هم من باعوا الأرض قطعة قطعة، وهم من وقعوا على الخراب بأيديهم، وهم من تحالفوا مع الشيطان ليعيدهم إلى مقعد السلطة، حتى لو كان المقعد فوق جماجم أبناء هذا الشعب.

 

ليس لهم هم إلا الجيب تلك الجيوب ممتلئة بمال السحت، قلوب خاوية من أي وازع، وضمائر ماتت منذ زمن بعيد. يبتسمون للكاميرات ويبكون في المنابر، ويقسمون بأغلظ الأيمان أنهم مع الفقراء، بينما الفقراء ينامون في العراء وتحت المطر، بلا دواء ولا خبز ولا سقف. يتحدثون عن الديمقراطية وهم أول من خنقها، وعن السلام وهم من أشعل النار، وعن المستقبل وهم من سرقوه من أيدي الأطفال قبل أن يولدوا.

 

كم من أم فقدت ابنها وهي تصفق لخطاب رنان، وكم من أب باع بيته وهو يصدق وعداً كاذباً، وكم من شاب دُفن في الخلاء وهو يظن أنه يقاتل من أجل الوطن، بينما الذين زجوا به اختفوا في صالات الفنادق يقتسمون الغنائم ويضحكون على سذاجتنا. لقد صار الوطن مسرحاً كبيراً وهم أبطاله الكذبة، ونحن الجمهور الذي يدفع ثمن التذكرة بدمه.

 

لقد طال السكوت. طال الصبر. وطال انتظار الفجر الذي وعدونا به كل ليلة. لكن الفجر لم يأت لأنهم أطفأوا الشمس بأيديهم. اليوم نقولها بصوت مخنوق بالحزن وبمرارة السنين: زمن “السواقة بالخلا” انتهى. انتهى زمن أن نُساق كالقطيع وخلفهم الراعي وخلف شعارات جوفاء، وانتهى زمن أن نصدق من باعونا بالأمس أنهم سيشتروننا اليوم بالوعود.

 

البلاد تنزف، والبيوت خاوية، والأطفال يسألون عن وطن لم يروه.الوطن ليس مزرعة يرعاها سماسرة السياسة، ولا ضيعة يوزعونها بينهم. الوطن أمانة في أعناقنا جميعاً، وقد آن الأوان أن نسترده من أيدي المليشيات والمرتزقة وبائعي الذمم والضمير ،الذين أتقنوا فن الكذب حتى صدقوا أنفسهم.

 

ياهذا زمن السواقة بالخلا انتهى دون رجعه… وإن لم ينتهِ اليوم، فسننهيه غداً بأيديناوبحول لله وقوته.

 

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

حكومة غرب دارفور والصندوق يبحثان رعاية طلاب جامعات الولاية

أعرب والي ولاية غرب دارفور بحر الدين أدم كرامة عن تقديره للجهود الكبيرة التي يبذلها الصندو…