‫الرئيسية‬ مقالات الحوار والمجتمع الدولي: نحو علاقة سودانية جديدة مع الولايات المتحدة
مقالات - ‫‫‫‏‫41 دقيقة مضت‬

الحوار والمجتمع الدولي: نحو علاقة سودانية جديدة مع الولايات المتحدة

د. أسامه الفاتح العمري

السودان لا يحتاج الى حوار يضيف كلمات الى ازمته، بل الى حوار يفتح طريقا للخروج منها؛ حوار يعيد بناء الثقة، ويقدم السودان الى العالم من خلال دولة اكثر استقرارا، ومؤسسات اقوى، ورؤية اوضح.

 

فالحوار الحقيقي ليس صراعا بين الاحزاب او سباقا على السلطة، بل حوار من اجل السودان وانسانه، يضع السلام وكرامة المواطن ووحدة الوطن وبناء الدولة في مقدمة اولوياته، ويؤسس لعلاقة مع العالم تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

 

الحوار السوداني والعلاقة مع الولايات المتحدة

 

الولايات المتحدة قوة دولية مؤثرة، وعلاقتها بالسودان لا ينبغي ان تختزل في المساعدات او الضغوط او الازمات. ويحتاج السودان الى علاقة ناضجة وواقعية مع واشنطن، لا تقوم على التبعية ولا العداء، بل على الحوار والمصالح المشتركة والوضوح.

 

ينبغي ان ينتقل السودان من دولة تعرف من خلال ازماتها واحتياجاتها الى دولة تقدم نفسها من خلال امكاناتها ومصالحها ودورها الممكن.

 

فالسودان يمتلك موقعا استراتيجيا، وثروات زراعية وحيوانية ومعدنية، وساحلا مهما على البحر الاحمر، وموارد بشرية تؤهله ليكون شريكا في الامن الغذائي والاستثمار والتجارة والاستقرار الاقليمي.

 

لكن هذه الامكانات لن تصبح قوة حقيقية من دون دولة قادرة على ادارتها.

 

الثروة وحدها لا تصنع دولة؛ بل تصنعها المؤسسات التي تحسن ادارة الثروة.

 

تحسين صورة السودان يبدأ من الداخل

 

لا يمكن للسودان ان يطلب من العالم صورة مختلفة بينما يظل واقعه على حاله. وافضل وسيلة لتحسين صورته هي بناء دولة تحترم القانون، وتحمي مواطنيها، وتحارب الفساد، وتصون المال العام، وتحقق العدالة، وتحترم حقوق الانسان، وتدير تنوعها بحكمة، وتبني مؤسساتها على الكفاءة، وتفتح اقتصادها للاستثمار.

 

نحن لا نحتاج الى تلميع صورة السودان؛ نحتاج الى تغيير الواقع الذي يصنع صورته.

 

ماذا يريد السودان من الولايات المتحدة؟

 

ينبغي ان تقوم العلاقة على اجندة واضحة تشمل:

 

* دعم وقف الحرب وتحقيق سلام شامل.

* حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات.

* دعم حوار سوداني واسع لا يقوم على الاقصاء.

* مساندة بناء مؤسسات الدولة المدنية والمهنية.

* دعم سيادة القانون والانتقال السياسي والحكم الرشيد.

* تشجيع الاستثمار واعادة الاعمار وبناء الاقتصاد.

* مكافحة الفساد والجريمة المنظمة واسترداد الاموال المنهوبة.

* دعم العدالة والمصالحة الوطنية.

* توسيع التعاون في التعليم والصحة والزراعة والطاقة والتكنولوجيا.

* مساعدة السودان على استعادة دوره الاقليمي والدولي.

 

وفي المقابل، على السودان ان يقدم رؤية واضحة، ومؤسسات موثوقة، وشفافية، والتزاما بالقانون، وقدرة على تنفيذ تعهداته.

 

الشراكة الدولية لا تبنى بالطلبات وحدها، بل بالثقة المتبادلة.

 

الحوار بوابة لاعادة بناء الدولة

 

لا يمكن فصل السياسة الخارجية عن طبيعة الدولة من الداخل. فالدولة التي تعجز عن ادارة خلافاتها داخليا يصعب عليها ادارة علاقاتها الخارجية من موقع القوة والندية.

 

لذلك ينبغي ان يؤسس الحوار لدولة تقوم على:

 

سيادة القانون، واستقلال القضاء، ومهنية المؤسسات، وحماية الحقوق، ومكافحة الفساد، وادارة التنوع، والمشاركة، والشفافية، والمساءلة، والعدالة والمصالحة.

 

ولا يمكن بناء المستقبل باقصاء المكونات او تحويل الوطن الى غنيمة تتقاسمها القوى السياسية.

 

المطلوب دولة يكون فيها:

 

المواطن مصدر القوة،

والقانون فوق الجميع،

والمؤسسات اقوى من الاشخاص،

والوطن اكبر من الاحزاب.

 

الحوار السوداني: رسالة الى الداخل والخارج

 

ينبغي ان يكون الحوار سودانيا في قيادته واهدافه وقراره، من دون ان يكون معزولا عن العالم. فالسيادة لا تعني الانغلاق، والاستقلال لا يعني العزلة، والتعاون الدولي لا يعني التبعية.

 

ويستطيع السودان الحفاظ على قراره الوطني، مع بناء علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة واوروبا والدول العربية والافريقية والمجتمع الدولي، وفق مصالحه الوطنية.

 

كما يجب ان تنتقل لغته الخارجية من ردود الافعال الى المبادرة، ومن الشكوى الى طرح الحلول، ومن الاتهام الى التفاوض، ومن طلب الدعم الى بناء الشراكات.

 

الدبلوماسية الناجحة لا تبحث عن اصدقاء او خصوم دائمين؛ بل عن مصالح وطنية دائمة.

 

ماذا نريد من الحوار؟

 

نريد حوارا ينقل السودان من ادارة الازمة الى صناعة المستقبل، ويتوافق على:

 

* انهاء الحرب وحماية الانسان.

* بناء دولة المؤسسات والقانون.

* ادارة التنوع وتحقيق العدالة والمصالحة.

* مكافحة الفساد واسترداد المال العام.

* اعادة بناء الاقتصاد والخدمات.

* تاسيس انتقال سياسي مستقر وتوسيع المشاركة.

* بناء سياسة خارجية متوازنة.

* اعادة صياغة علاقة السودان بالمجتمع الدولي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

* استعادة السودان لدوره ومكانته.

 

السودان اولا

 

انقاذ السودان مسؤولية سودانية، لكن ذلك لا يعني اغلاق الابواب امام العالم او رفض التعاون.

 

نريد سودانا مستقل القرار، منفتحا على العالم، واثقا من نفسه، يعرف مصالحه ويدافع عنها بالحكمة والدبلوماسية، ويقدم نفسه كشريك لا كتابع، وكدولة صاحبة رؤية لا كدولة اسيرة للازمة.

 

القيمة الحقيقية للحوار ان نجتمع حول الوطن لا السلطة، وحول الانسان لا المصالح الضيقة، وحول بناء الدولة لا اقتسامها، وحول المستقبل لا تصفية حسابات الماضي.

 

واذا نجح السودانيون في بناء هذا التوافق، فسيكون الحوار بداية لعهد جديد في علاقة السودان بنفسه وبالعالم.

 

الحوار الحقيقي ليس ان ينتصر طرف على طرف؛ الحوار الحقيقي ان ينتصر السودان، وان يستعيد الانسان كرامته، والدولة هيبتها، والسودان مكانته بين الامم

 

رئيس منظمة أبونا ادم

‫شاهد أيضًا‬

هل تنقذ المعالجات الأمنية اقتصاد السودان؟

اللجنة التي شكلها رئيس الوزراء برئاسة وزير الدفاع الفريق حسن كبرون ، لمواجهة المهددات الاق…