‫الرئيسية‬ مقالات السودان الطود.. لا ينحني
مقالات - ‫‫‫‏‫29 دقيقة مضت‬

السودان الطود.. لا ينحني

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

في زمن تكالبت فيه الأمم على كسر الإرادات، وتهاوت فيه دول تحت وطأة الضغوط، وقف السودان شامخاً يفرض سرديته على العالم بصوت لا يخفت، وبملامح لا تمحى، وبروح لا تقهر. لقد أرادوا له أن يكون هامشاً في تقاريرهم، وأن يكون رقماً في إحصائيات الفشل، وأن يكون درساً في كتبهم عن الدول التي سقطت. لكن السودان كتب بيده سطراً آخر، سطراً عنوانه الصمود، وخاتمته البقاء، ومضمونه أن هذا الشعب لا يباع ولا يشترى ولا يركع.

 

السودان اليوم ليس قصة ضعف كما يروجون، وليس عنوان أزمة كما يختصرون، السودان اليوم هو ملحمة كاملة لفكرة اسمها الوطن. فكرة راسخة في وجدان أبنائه الذين تعلموا من النيل كيف يجري ولا يتوقف، ومن الصحراء كيف تصبر ولا تموت، ومن التاريخ كيف ينهض بعد كل كبوة. لقد مر السودان بضغوط خارجية لم يمر بها كثيرون، حصار اقتصادي أريد به خنق الأنفاس، وعقوبات أريد بها تجويع البطون، وحملات إعلامية أريد بها تشويه الوجه وتزييف الصورة، ومحاولات مستميتة لفرض أجندات من الخارج لا تشبه أهل البلد ولا تفهم طبيعتهم.

 

وفي الداخل أيضاً لم تكن الطريق مفروشة بالورود، بل كانت مليئة بالتعقيدات والتحديات والخلافات التي أراد البعض أن يجعلها سكاكين تطعن خاصرة الوطن. أرادوا أن يقولوا للعالم انظروا هذا بلد ممزق، هذا شعب لا يستطيع أن يتفق، هذه دولة فاشلة. ولكن ما الذي حدث في المحصلة؟ الذي حدث أن السودان رغم المرض لم يمت، ورغم الجرح لم يسقط، ورغم الألم لم يستسلم. لأن الموت لا يليق بالسودان، ولأن السقوط لا يشبهه، ولأن الانكسار ليس من طبعه.

 

السودان يمرض كما تمرض الأجساد القوية حين تواجه فيروساً شرساً، ترتفع حرارته ويتعب ويشحب لونه، لكن مناعته أقوى من أن يهزمها المرض. وهذا ما يحدث الآن، السودان موجوع نعم، متعب نعم، مثقل بالهموم نعم، لكنه حي، قلبه ينبض، وصوته مسموع، وحضوره في المعادلة الدولية لم يعد بالإمكان تجاهله. لقد فرض سرديته رغم كل محاولات التغييب، فرضها بحكمة أبنائه الذين رفضوا أن يكونوا أدوات في يد أحد، وفرضها بدماء شهدائه الذين علموا العالم معنى أن تموت من أجل فكرة، وفرضها بصبر أمهاته اللواتي يرسلن أبناءهن للميادين ويقلن لهم “الوطن أولاً”.

 

السودان الذي يقف اليوم ليس هو السودان الذي كان بالأمس، وهذا الشعب الذي يبتسم رغم الجراح ليس هو الشعب الذي كان بالأمس. لقد صقلته المحن، وقوته التجارب، وعلمته الأيام أن البقاء للأقوى، وأن الأقوى هو من يملك إرادة لا تنكسر. فليسمع الجميع، السودان لن يموت، السودان لن ينحني، السودان سيظل واقفاً كالطود الأشم شامخاً في وجه الريح، شاهداً على أن الأوطان لا تموت طالما فيها قلوب تنبض بحبها.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

الحوار المنتظر.. تباين المواقف وتعدد الآراء،، مخاض تشكيل البداية

مع الإعلان الصحفي الأول للجنة الإعداد والترتيب للحوار السوداني الشامل المفتوح،يرصد المتابع…