‫الرئيسية‬ مقالات الإعلام والثقافة في زمن الأزمات: دمج الوعي والسيادة لإنقاذ السودان
مقالات - ‫‫‫‏‫26 دقيقة مضت‬

الإعلام والثقافة في زمن الأزمات: دمج الوعي والسيادة لإنقاذ السودان

شيء للوطن م.صلاح غريبة - مصر

تتجاوز الحروب والنزاعات المسلحة حدود المعارك الميدانية والمواجهات العسكرية التقليدية؛ إذ إنها تمتد تستهدف الوعي الجمعي والهوية الوطنية ونسيج المجتمع. وفي ظل التحديات الجسيمة والظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان اليوم، تبرز التداعيات السياسية والإنسانية والإعلامية كأحد أعتى الاختبارات التي تواجه الدولة ومؤسساتها. لم تعد المعركة تقتصر على استعادة الأمن والميدان، بل أضحت تشمل حماية العقول من خطاب الكراهية، وتأمين الهوية من محاولات التفتيت، وتحصين الرأي العام ضد التضليل الإعلامي الذي يتغذى على بيئات النزاع.

إن الأزمة الراهنة وضعت المجتمع السوداني أمام تحديات مركبة؛ حيث يسعى الخطاب المضلل والشائعات المستمرة إلى تغذية الانقسامات المجتمعية وإضعاف التماسك الوطني. وهنا يتجلى الدور المحوري والمباشر للإعلام والثقافة، ليس فقط كأدوات لنقل الأخبار أو تقديم المحتوى الترفيهي، بل كخط دفاع أول لحماية الهوية الوطنية، ومقاومة تفكيك النسيج المجتمعي، وتصحيح المفاهيم وتوجيه الرأي العام نحو قيم الاستقرار والسلام. فالاستجابة الثقافية والإعلامية في أوقات الأزمات الكبرى يجب أن ترتقي لتكون جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية الأمن القومي.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الشراكات الإقليمية والتواصل الفكري المتبادل، ولا سيما مع دول الجوار التي تربطها مع السودان علاقات تاريخية واستراتيجية متجذرة. إن مد جسور التواصل بين المؤسسات الفكرية والإعلامية ومراكز دراسات السياسات في المنطقة يعزز من فرص بلورة رؤية إقليمية مشتركة تتفهم جذور الأزمة وتستوعب أبعادها الإنسانية والسياسية. ولا شك أن تعزيز الحوار الفكري والتنسيق الإعلامي يسهم بشكل مباشر في تهيئة المناخ الداعم لاستعادة السلام وتثبيت دعائم السيادة الوطنية والوحدة الترابية.

تتطلب المرحلة الدقيقة الحالية بناء منصات حوار مستدامة بين النخب الفكرية والإعلامية، تهدف إلى إحباط الاستقطاب الإعلامي ومواجهة الحملات الممنهجة التي تهدف إلى النيل من وحدة الدولة. إن بلورة مشروع إعلامي وثقافي قائم على ترسيخ المواطنة، ومكافحة خطابات التعصب، وتوظيف مختلف قنوات التواصل الدبلوماسي والثقافي، يمثل حجر الزاوية في إعادة بناء ما دمرته الأزمة.

إن حماية المستقبل السوداني لا تتحقق فقط بالحلول السياسية والأمنية، بل تتطلب بالتوازي حراكاً فكرياً وثقافياً وإعلامياً يقود إلى تعزيز التماسك المجتمعي، ويؤكد أن المحافظة على سيادة السودان ووحدته هي مسؤولية تتكامل فيها الجهود الوطنية مع الدعم الإقليمي والدولي المخلص.

‫شاهد أيضًا‬

الحوار المنتظر.. تباين المواقف وتعدد الآراء،، مخاض تشكيل البداية

مع الإعلان الصحفي الأول للجنة الإعداد والترتيب للحوار السوداني الشامل المفتوح،يرصد المتابع…