‫الرئيسية‬ مقالات توصيات إلى مؤتمر لجنة الحوار السودانى
مقالات - ‫‫‫‏‫13 ساعة مضت‬

توصيات إلى مؤتمر لجنة الحوار السودانى

د. صديق منور قاضى المحكمة العليا باالمعاش

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إيمانا منا بدور السلطة القضائيّة فى إرساء دعائم الحكم عن طريق بسط العدل وإقامة الحريات وإرساء الحكم الرشيد , وإدراكا منا بما تمر به البلاد والعباد من ظروف الحرب المفروضة علينا وحتى نخرج من فترة هذا المِخاض العسير بمولود يحمل موروثاتنا وثقافاتنا وإثنياتنا المختلفة , رأينا ان نشارك بإسم القضائية وأن ندلوا بخبراتها و خبراتنا المتمثلة فى تجارب القضاء الدستورى والادارى على مرّ العُصور كقضاء مستقِل شُهد له بمواقف مأثورة , ورغم العِلم القضائى والفقه الدستورى فى أن السلطة القضائيّة لا تتدخل فى السياسات العامة للدولة بعكس المحكمة الدستوريّة , راينا أن لا نقف مكتوفى الايدى ونحن نمثل الضِلع الثالث من مبدأ الفصل بين السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية , بناء عليه نورد التوصيات الآتية لعلها تكون سندا وعونا لنا فى العودة إلى مصاف الدول العظمى ذات السيادة الدوليّة على مؤسساتها .

أولا – أن تصدر توصيات لجنة الحوار الوطنى عن طريق المحكمة الدستوريّة وذلك بأن تُرفع اليها التوصيات ويصدر بها حكم دستوري نهائي ملزِم لجميع الاطراف من حُكام ومحكومين , فى ظل غياب إستفتاء دستورى على هذه التوصيات , وغياب برلمان منتخب يمثل جموع الشعب السودانى .

ثانيا – أن تصدر هذة التوصيات من لجنة الحوار الوطنى مفصّلة ومُنجزة وحالّة , بعبارات قانونيّة دقيقة لا تحتاج الى تِبيان أو تفسير فى مُذكرة تفسيريّة أو تعتمد الى مرجع لانِفاذ مُقرراتها فى عدم وجود برلمان يُفسر أو يوضّح ما خبأ من أحكام .

ثالثا – أن يتولى رئيس المحكمة الدستوريّة مهام رئآسة الدولة فى حالة شغُور منصب رأس الدولة أو رئآسة الجمهوريّة أو رئيس الوزراء, نتيجة الانفلاتات الامنيّة والانقلابات العسكريّة أو فى حالات الضرورة والكوارث الطبيعيّة , فيتولى شؤنها السياسيّة والعسكريّة والاقتصاديّة وكل ما يتعلق بإدار شؤن البلاد .- وهذا أمر مُرجّح ووارد الحدوث نسال الله اللطف – .

رابعا – فى هذه المرحلة الانتقاليّة يمنع التعاطى السياسى والمداولات السياسيّة بين الاحزاب , ويمنع على جميع الاحزاب المشاركة فى العمليّة السياسيّة وإقامة الندوات , وان تكون المرحلة الانتقاليّة مُخصصة لبناء وهيكلة المرافق العامة وإعادة تاهيلها وترميم البنية التحتيّة , وان تكون النقاشات حول الاقتصاد وكيفية بناء المؤسسات الماليّة والنهوض بالاقتصاد .

خامسا – أن يُعتمد الحكم الفدرالى ( اللامركزى ) لما بعد الفترة الانتقالية فى ان تنهض كل ولاية بإمكانياتها ولها كل مواردها من ثروات طبيعية ومعدنية وبشرية وان تشارك فى الحكومة المركزية بنسبة تعادل 10 % من مواردها , وان يكون لها برلمان مصغر يتم انتخاب الوالى ورئيس مجلس الوزراء من داخل البرلمان وهم اعضاء مسألون عن أدائهم فيه (برلمان وزارى).

سادسا – يتكون رأس الدولة من رئيس المجلس السيادى ونائبه فقط فى النظام الفدرالى , وهو يملك رآسة الدولة ويكون اداءه تشريفى فى أستقبال رؤساء الدول وإعتماد السفراء وتتبع له وزارة الخارجية والقوات المسلحة السودانية وقوات الامن والمخابرات العامة والجنسيّة وسك العملة والقضاء , وباقى الوزارات تكون حسب حوجة الولايات المعنيّة .

سابعا – تتبع القوات المسلحة السودانية بعد إدماج كل الحركات المسلحة والقوات المشتركة فى جيش واحد يكون على راسة قائد القوات المسلحة السودانية وهو يتبع لمجلس الوزراء فى الحكومة الانتقالية و تتولى الكلية الحربيّة تخريج كل الضباط برتبة ملازم لكل القوات النظاميّة, القوات المسلحة السودانية والشرطة والمخابرات العامة , حتى تزول الفوارق بين هذه القوات النظاميّة .

ثامنا – تكون الفترة الانتقاليّة محددة المدة وتتكون من مجلس رأس الدولة يملك ولا يحكم وحكومة تيكنوقراط وزراء مهنيون كل فى مجال تخصصه ويتم ترشيح رئيس مجلس الوزراء بالاستفتاء المباشر للشعب عن طريق الميديا Midea او الشبكة العنكبوتية , وتتم الموافقة على الترشيح والتعيين ( للوزراء التيكنوقراط ) بواسطة رئيس مجلس الوزراء عن طريق الاستفتاء وعن طريق النت والميديا و وذلك بعرض سيرة المرشح الذاتية قبل التعيين .

تاسعا – إذا كانت الفترة الانتقاليّة لا تتجاوز العام , وفق الفقه الدستورى لا يجوزلحكومة تصريف الاعمال مباشرة سلطات سيادية او دستورية وإنما عليها تصريف أعمال الوزارات فقط ,كما أن تكوين برلمان فى هذه الفترة القصيرة لا يتأتى لأن التشريعات تحتاج الى الصبغة و الصيغة الدستوريّة سواء كانت تشريعات إسلاميّة او علمانيّة او غيرها من التشريعات , أما إذا تجاوزت الفترة الانتقالية مدة العام وجب إقامة برلمان ، نقترح أن يكون من (شباب الثورة ) على أن يكونوا من التيكنوقراط فى مجال القانون والاقتصاد والتجارة والشؤن الاجتماعية ولجان المرأة وتكون صبغة التشريعات فى مجال (التخصص التيكنوقراطي ).

عاشرا – يجب النص صراحة على حرية الصحافة فهى أرخص رقابة من ناحية الصرف والمال على الدولة وهى رقابة سريعة ومنجزة وحالة ولا يمكن حجبها او الحد منها إلا عن طريق الدعوى المدنية فقط للمطالبة بالتعويض , وأن ينص الدستور صراحة بعدم الغاء القبض على أى صحفى ينتمى إلى مهنة الصحافة فى أمر يتعلق بعمله , وأى مطالبة تكون عن طريق الدعوى المدنية فقط .

إحدى عشرة – أن يعتمد لمعالجة الاقتصاد سك العملات المعدنية من الذهب الخالص بقيمة الجنيه السودانى من الذهب ونصف الجنيه والوقية من الذهب , حتى نجفف التعامل بالعملة الورقيّة وأن يسمح بتداول هذة العملة الذهبية من الجنيه السودانى خارج البلاد وحملها مع المسافرين وللتجارة وهذا يحقق الاستفادة من صادر الذهب الخام ويعزز قوة العملة السودانيّة ويقلل الاعتماد على الدولار , وان تكون المعاملات عن طريق التحويلات البنكية لكل البنوك ولا يختص بها بنك واحد هذا بالاضافة الى تداول العملة الورقيّة نفسها عن طريق الصِرافات النقديّة وان تتولى الدولة بنفسها الاستيراد والتصدير والرقابة على النقد الاجنبي .

إثنى عشرة – إلغاء عمل كل المنظمات الاجنبيّة التى تعمل بالسودان , إلا التى تكون فى تعاقد مباشر مع الحكومة السودانيّة بموجب الاتفاقات الدوليّة وفى هذه الحالة يكون عملها تحت إشراف وزارة الشؤن الاجتماعيّة والانسانيّة وان لا يُسمح بإرسال تقرير لهذه المنظمات خارج البلاد إلا بعد الاطلاع عليه من الوزارة المعنيّة , وان يكون بمبنى المنظمة مكتب لضابط الامن والمخابرات للاشراف والتنسيق لمراقبة أعمال المنظّمة وتحديد مدة دخول وخروج أعضاء المنظّمة .

ثلاثة عشر – أن يوافق الوزراء عند الترشيح والتعيين التنازل عن المُخصصات والحوافز والبدلات المرصودة لمنصب الوزارة مدة تولى مهامه الوزاريّة حتى نضمن ولاء الوزير للوطن وليس للجهة التى رشحته , إلا ما يتعلق بالمأموريات والسفريات الخارجيّة والداخليّة وما يتعلق بعملة الوزارى .

أربعة عشر – مكافحة الفساد ليست بحاجة الى إقامة مفوضيّة مكافحة الفساد وإنما المطلوب الغاء المواد فى قانون الاجراءت الجنائيّة التى تعوق إجراءت التحرى فى النيابات وسلطة الاعفاء من العقوبة لرئيس الجمهوريّة و فى طلب النائب العام الاوراق من أمام المحاكم عند إحالة البلاغ إلى المحكمة المختصة , ذلك لأن المحاكم فى السلطة القضائيّة ملتزمة بردع كل من يثبت ضلوعه فى إهدار المال العام وتخريب الاقتصاد الوطنى والفساد المالى والادارى .

هذا الجهد بهدف الخروج من معترك الفراغ الدستورى ولإقامة دولة حرة ذات سيادة معترف بها فى القانون الدولى والعلاقات الدولية .

 

 

د. صديق منور

قاضى المحكمة العليا باالمعاش

دكتوراة فى القانون الدستورى والمحكمة الدستوريّة

دكتور مساعد / لتدريس الطب الشرعى

جامعة بورتسودان

18 . سبتمبر . 2026

‫شاهد أيضًا‬

الأبيض والمجتمع الدولي… صمود يفضح زيف التقارير وازداوجية المعايير…!!!  ​كيف سقط الخطاب الغربي أمام صلابة الإرادة الوطنية وبطولات القوات المسلحة؟   خبير دبلوماسي: الدوائر الغربية رصدت أوضاع الأبيض بحذر وفق حسابات مصلحية محلل سياسي: الإعلام الدولي يتعمد الانتقائية ويساند من يقوض الدولة  السفير رشاد: الأبيض تمثل نقطة ارتكاز لتحرير كامل كردفان ودارفور.  ياسر محجوب: الشفقة الدولية مجرد أداة سياسية تتبخر فور تقدم الجيش ميدانيا   عروس الرمال تتحول من دائرة الخطر إلى منصة انطلاق للسلام تقرير :رمضان محجوب 

أين ذهبت التقارير والبيانات الدولية المشفقة على مدينة الأبيض؟ سؤال مشروع يعري حقيقة المواق…