‫الرئيسية‬ مقالات الأمن الإعلامي.. حين يصبح الحبر بندقية والوعي درعاً
مقالات - ‫‫‫‏‫48 دقيقة مضت‬

الأمن الإعلامي.. حين يصبح الحبر بندقية والوعي درعاً

الشاهد احمد البطحانى 

في الحروب التقليدية، كان العدو يأتيك من الحدود، فتستقبله قواتنا المسلحة والشرطة في الخنادق. أما في حروب اليوم، فالعدو لا يحتاج لتأشيرة دخول، ولا يعبر نقطة تفتيش.. إنه يدخل من شاشة هاتفك، من رسالة واتساب مجهولة، من مقطع فيديو مفبرك، من لايف على تيك توك.

هنا، تولد حاجة جديدة اسمها *”الأمن الإعلامي”*.

والأمن الإعلامي ببساطة، ليس رقابة على الكلام، وليس تكميماً للأفواه كما يتوهم البعض، بل هو العلم الذي يدرس كيف نحمي عقول الناس من التسميم، وكيف نحمي الدولة من الشائعة، وكيف نجعل من الإعلام شريكاً للشرطي والجندي، لا خصماً لهما.

لقد اكتشف العالم بعد جائحة كورونا، وبعد حرب السودان، أن الشائعة تقتل أكثر مما تقتله البندقية. شائعة واحدة عن سقوط مدينة، كفيلة بأن تنزح قرية كاملة. فيديو واحد مفبرك، كفيل بأن يشعل فتنة قبلية تمتد لسنوات. ومن هنا، لم يعد الأمن يُقاس بعدد الدبابات، بل بقدرتنا على إدارة الوعي العام.

وهذا هو الدور الجديد والخطير للشرطة.

لقد كان مفهوم الشرطة قديماً هو “رد الفعل” .. تقع الجريمة، فتتحرك الشرطة. أما في زمن الأمن الإعلامي، فمفهوم الشرطة يتطور ليصبح “الفعل الاستباقي”.. أن تمنع الجريمة قبل أن تقع، عبر المعلومة الصحيحة، والتوعية المبكرة، وتفكيك خطاب الكراهية في مهده.

الشرطي في العصر الحديث لم يعد يحمل سلاحاً فقط، بل يحمل وعياً. ومهمته لم تعد حفظ الأمن في الشارع فقط، بل حفظ الأمن في المنصات.

وفي هذا السياق، يأتي نيل *سعادة الفريق الدكتور قاسم أمين أحمد كاكتلا – قائد قوات الاحتياطي المركزي* – لدرجة الدكتوراه في تخصص “الأمن الإعلامي”، كحدث يتجاوز كونه إنجازاً شخصياً لرجل برتبة رفيعة، ليصبح إنجازاً مؤسسياً للشرطة السودانية كلها.

فأن يتصدى ضابط برتبة الفريق، وقائد لقوة ضاربة ومقاتلة كالاحتياطي المركزي، التي كانت في قلب معركة الكرامة، لبحث أكاديمي دقيق في كيفية تحصين المجتمع من حرب المعلومات، فهذا يعني أننا أمام جيل جديد من القيادات الأمنية التي تفهم أن المعركة القادمة ليست في الصحراء فقط، بل في العقول.

الفريق دكتور كاكتلا، بما عُرف عنه من انضباط عسكري ونشاط اجتماعي ورياضي عبر نادي الاتحاد، يقدم نموذجاً للضابط الموسوعي.. الضابط الذي يقاتل في الميدان، ويكتب في المكتبة، ويلعب دوره في المجتمع. وهو بدراسته هذه، يفتح باباً ظل مغلقاً طويلاً في السودان: ضرورة تدريس الأمن الإعلامي في كليات الشرطة، وإنشاء وحدة وطنية للأمن الإعلامي، تكون مهمتها ليست المطاردة، بل المناعة.

لقد أثبتت التجربة أننا لا نحتاج فقط إلى من يدافع عن مقرات الشرطة، بل نحتاج إلى من يدافع عن وعي الأمة.

تحية لسعادة الفريق الدكتور قاسم أمين أحمد كاكتلا، ليس لأنه نال الدكتوراه، فالدكتوراه كثيرة، ولكن لأنه اختار التخصص الذي نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى.. تخصص يقول لنا: إذا أردت أن تحمي وطناً، فابدأ بحماية عقول أبنائه.فهذا هو الاعمار الحقيقي الذى يقود الى النهضة والتقدم..

‫شاهد أيضًا‬

أسرة البشير: حالته الصحية تستدعي علاجاً عاجلاً خارج السودان

أكدت أسرة الرئيس السابق المشير عمر حسن أحمد البشير أن حالته الصحية، وفقاً للتقارير الطبية …