‫الرئيسية‬ مقالات آفاق العمل المؤسسي ورؤية التغيير: نحو مجلس أعلى للجالية السودانية بمصر يخدم الجميع (1 من 3 )
مقالات - ‫‫‫‏‫46 دقيقة مضت‬

آفاق العمل المؤسسي ورؤية التغيير: نحو مجلس أعلى للجالية السودانية بمصر يخدم الجميع (1 من 3 )

شيء للوطن م.صلاح غريبة - مصر

Ghariba2013@gmail.com

الركائز الهيكلية وتأسيس المقر الدائم باعتباره النواة الأولى للعمل المؤسسي

تتطلب المرحلة التاريخية الراهنة التي تمر بها الجالية السودانية بجمهورية مصر العربية الشقيقة مقاربة نوعية تفارق الفوضى والعشوائية نحو أفق تأسيسي رحب يعلي من شأن المؤسسية والكفاءة والفاعلية. إن الحديث عن بناء مجلس قوي ومؤسسي وخدمي وجامع وفاعل لا يمكن أن يستقيم نظرياً بمعزل عن إرساء بنية تحتية ومادية صلبة ترتكز عليها كافة الخطط والبرامج المستقبلية للمجلس. ومن هذا المنطلق، يبرز مشروع إنشاء مقر دائم وملائم للمجلس الأعلى للجالية كأولوية أولى استراتيجية لا تحتمل التأجيل أو التسويف، باعتباره الحجر الأساس الذي تنطلق منه كافة المفاصل الخدمية والاجتماعية والثقافية للمجلس. إن هذا المقر المأمول لا ينبغي أن يُنظر إليه بانه مجرد حيز جغرافي لإدارة الاجتماعات البروتوكولية، بل هو صرح مؤسسي متكامل يضم بين جنباته مكاتب متخصصة تُعنى بالخدمات القانونية والصحية والتعليمية والاجتماعية التي تمس حياة المواطن السوداني بشكل مباشر. بالإضافة إلى ذلك، يتيح توفير قاعات مجهزة للاجتماعات والندوات وورش التدريب مساحة رحبة تفاعل أبناء الجالية وصقل قدراتهم، فضلاً عن تخصيص مركز متكامل لاستقبال شكاوى وطلبات السودانيين ومتابعتها بدقة ومؤسسية تضمن حفظ الحقوق وصون الكرامة الإنسانية. ولا يكتمل هذا البناء إلا بتخصيص مساحات حيوية للمجالس الاستشارية واللجان المتخصصة لتتمكن من أداء مهامها العلمية والفنية في بيئة ملائمة، ليتطور هذا المقر مستقبلاً ويغدو مركزاً مجتمعياً سودانياً متكاملاً يعكس عراقة الإنسان السوداني وقدرته على التنظيم الذاتي الخلاق. وإلى جانب المقر، ترتكز فلسفة هذا البرنامج على هندسة المجالس الاستشارية والخبرات الوطنية كرافد أساسي لضمان جودة القرار؛ إذ يؤمن الطرح الرشيد بأن قوة المجلس لا تستمد من العمل التنفيذي المنفرد فحسب، بل من استنهاض الخبرات والمعرفة والمشورة المتخصصة التي تزخر بها الكفاءات السودانية المهاجرة والمقيمة في مصر من أكاديميين ومهنيين وأطباء وقانونيين واقتصاديين مختصين في شتى المجالات العلمية والعملية. وعليه، يُقترح تأسيس “المجلس الاستشاري الأعلى” الذي يضم قامات وشخصيات سودانية مشهوداً لها بالكفاءة والخبرة العميقة لتقديم المشورة الاستراتيجية والدراسات والتوصيات الناجزة لقيادة المجلس الأعلى، إلى جانب حزمة من المجالس الاستشارية المتخصصة التي تغطي قطاعات القانون، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والاستثمار، والشباب والرياضة، والمرأة والأسرة، والإعلام والثقافة، وشؤون المحافظات، والحوكمة والشفافية، ورئاسة رجال الأعمال والخبرات المهنية. ويتم تفعيل هذه المنظومة عبر “بنك للخبرات السودانية” يهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية رصينة للكفاءات، بما يحول المشورة النظرية إلى ممارسات عملية إجرائية تشمل دراسة المشكلات، جمع وتحليل البيانات، تقديم البدائل والحلول، إعداد التوصيات، المساهمة في هندسة الخطط، تقييم البرامج والمشروعات، ومتابعة النتائج ورفع التقارير الدورية بكل شفافية ومسؤولية. وكل ذلك يرتكز على مبدأ راسخ يؤكد أن المجالس الاستشارية هي أجهزة خبرة ومشورة بحتة، ولا تتداخل بأي حال من الأحوال مع اختصاصات المجلس التنفيذي أو تسعى لحل محله، بل تمثل له العقل الموجه والسند الفني الرصين.

‫شاهد أيضًا‬

أسرة البشير: حالته الصحية تستدعي علاجاً عاجلاً خارج السودان

أكدت أسرة الرئيس السابق المشير عمر حسن أحمد البشير أن حالته الصحية، وفقاً للتقارير الطبية …