‫الرئيسية‬ مقالات لا مكان للمليشيا في مستقبل السودان .. وكلمة الفصل للشعب
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعة واحدة مضت‬

لا مكان للمليشيا في مستقبل السودان .. وكلمة الفصل للشعب

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي

ليس سؤالاً سياسياً عابراً يطرح في الصالونات، بل هو قسم أقسمه دم الشهداء ودموع الأمهات وآهات المغتصبات وأنقاض الخرطوم ودارفور والجزيرة، لا مكان للمليشيا في مستقبل السودان السياسي، نقطة ومنتهى السطر، ومن يجادل في هذه البديهية فليذهب وليسأل قبور الأبرياء وليسأل أطفالاً ولدوا في مخيمات النزوح ونساء كسرت كرامتهن وبيوتاً نهبت حجراً حجراً، لقد فتكت هذه المليشيا بالشعب السوداني فتكاً لم يشهده تاريخناً الحديث، لم تكن حرباً بين جنرالين كمايروج لها بل كانت حرباً على الشعب نفسه، شردت أكثر من عشرة ملايين سوداني ونهبت البنوك والمصارف والذهب وسرقت عرق السنين من البيوت واغتصبت الحرائر في تحد صارخ لكل دين وعرف وأخلاق ودمرت البنية التحتية التي بناها السودانيون بدمهم منذ الاستقلال، أعادت السودان إلى ما قبل الاستقلال بل إلى ما قبل الدولة، أحرقوا دار الوثائق ودمروا الجامعات والمستشفيات وذبحوا الاقتصاد من الوريد إلى الوريد.

 

والآن يأتي من يحدثنا عن المصالحة والعفو والشراكة السياسية مع من تلطخت أيديهم بكل هذا، إن الحل يجب أن يكون سودانياً خالصاً لا يستورد من فنادق نيروبي وأديس أبابا ولا يملى من عواصم تريد السودان حديقة خلفية لمصالحها، الحل السوداني يعني حلا يعبر عن وجدان هذا الشعب الذي اكتوى بنار المليشيا، والشعب السوداني قال كلمته مدوية في كل قرية وحلة ونزوح، لا تفاوض ولا شراكة ولا مستقبل لمن قتل ونهب واغتصب.

 

هل من الممكن أن يسامحهم الشعب السوداني، ليسأل المتسامحون أما فقدت ابنها بطلقة قناص في صدره، ليسألوا رجلاً في الستين عاد لمنزله في أم درمان فلم يجد إلا جدرانا سوداء ورائحة الموت، ليسألوا فتاة في دارفور اغتصبت أمام أهلها، المسامحة ليست قراراً سياسياً يوقعه ساسة في غرفة مكيفة، المسامحة حق شخصي للضحايا والضحايا لم يفوضوا أحداً ليبيع دماءهم في سوق السياسة، إن التسامح مع المجرم خيانة للضحية.

 

إن أي محاولة لإعادة تدوير المليشيا بلباس سياسي جديد هي بذرة حرب قادمة، هي خنجر في خاصرة الدولة السودانية، الدول لا تبنى على جماجم أبنائها والجيوش لا تبنى من مليشيات مرتزقة عابرة للحدود، السودان لن يستقيم وله جيشان وسلاحان وقراران.

 

مستقبل السودان له طريق واحد واضح، جيش واحد وشعب واحد ودولة واحدة، جيش وطني مهني يحمي الدستور والحدود ومؤسسات مدنية تحكمها صناديق الاقتراع وعدالة انتقالية لا تعرف الإفلات من العقاب، كل من أجرم يجب أن يحاسب بالقانون أمام محاكم سودانية عادلة لا أمام مساومات.

 

لقد دفع السودانيون ثمناً باهظاً ليعرفوا الفرق بين الدولة واللا دولة، واليوم بعد كل هذا الخراب لا مجال للعودة للوراء، المليشيا إلى مزبلة التاريخ ومستقبل السودان يكتبه السودانيون وحدهم بدمائهم وعرقهم وبإرادتهم الحرة التي لا تشترى، هذا هو الحل وهذا هو الفصل.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

شرعية الإنجاز في مواجهة الشائعات: دلالات الدعم القيادي للولايات الآمنة

Ghariba2013@gmail.com   في خضم التحديات المصيرية والمعارك الوجودية التي خاضتها الدولة…