‫الرئيسية‬ مقالات نحن لانطالب الإعلام العربي                ان يجامل السودان 
مقالات - ‫‫‫‏‫32 دقيقة مضت‬

نحن لانطالب الإعلام العربي                ان يجامل السودان 

همسة وطنية  دكتور طارق عشيري

كتبت مقالا في منتصف معركة الكرامة هل نقل الإعلام الدولي حقيقية الوضع في السودان و اكرر ذات السؤال بمنظور اخر والحديث هذه المرة عن الاعلام العربي

حيث كل ما يُقال عن السودان في الفضائيات العربية لا يعكس بالضرورة( حقيقة السودان)، وليس كل من( تحدث) عن( أزماتنا) امتلك( القدرة) على (قراءة المشهد من الداخل) فالسودان ليس( خبراً عابراً في نشرة)، ولا( مشهداً من مشاهد الحرب)، ولا (مساحة مفتوحة لتجارب التحليل السياسي والإعلامي)

لقد (تابع السودانيون خلال (سنوات الحرب تغطيات إعلامية متعددة)، ورأوا كيف يمكن( للحدث الواحد) أن (يُقدَّم بأكثر من رواية)، وكيف يمكن (للعنوان أن يصنع انطباعاً مختلفاً عن حقيقة ما يجري على الأرض). وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل بعض القنوات العربية تنقل السودان كما هو، أم كما تريده بعض الجهات أن يكون؟

نحن لا نطالب( الإعلام العربي) بأن يجامل السودان، ولا نريده أن( ينحاز لطرف على حساب طرف)، وإنما نريده أن يكون( أميناً) في نقل (الحقيقة)، (دقيقاً) في (توصيف الأحداث)، (حريصاً )على ألا يتحول الإعلام إلى( طرف في الصراع)

فالسودان بلد (عظيم بتنوعه وتاريخه وشعبه)، وشعبه دفع ثمناً باهظاً خلال الحرب. ولذلك فإن التعامل مع( مأساته) (بمنطق( الإثارة) أو (الاختزال) أو (البحث عن العناوين الساخنة) لا (يخدم الحقيقة)، ولا( يساعد) على بناء السلام.

(الإعلام المهني) لا يكتفي بسؤال: من انتصر؟ ومن خسر؟ بل يسأل أيضاً: ماذا حدث للمواطن؟ ماذا حدث للدولة؟ كيف نعيد بناء المدن؟ كيف نعيد النازحين والمهجرين؟ كيف نداوي جراح المجتمع؟ وكيف نمنع تكرار الحرب؟

وهنا تحديداً تبدأ( مسؤولية الإعلام العربي) في مرحلة ما بعد الحرب.

السودان اليوم لا يحتاج إلى من (يضاعف الانقسام)، بل إلى من( يساعده على استعادة عافيته). لا يحتاج إلى من( يفتح دفاتر الكراهية)، بل إلى من (يساعد السودانيين على فتح صفحة جديدة). ولا يحتاج إلى (روايات تُبقيه أسيراً للماضي)، وإنما إلى( قراءة استراتيجية تساعده على فهم المستقبل).

كما أن على( الإعلام السوداني نفسه) أن( يراجع أدواته)، وأن( يرتقي بمستوى المهنية)، وأن( يقدم للعالم رواية سودانية متماسكة)، لأن الفراغ الإعلامي لا يبقى فراغاً؛ بل تملؤه روايات الآخرين.

نحن بحاجة إلى( إعلام سوداني قوي، مهني)، قادر على (مخاطبة العالم بلغته)، وعلى( تقديم السودان كما هو)، لا كما( يُراد له أن يكون)

فالسودان بعد الحرب يدخل مرحلة جديدة؛ مرحلة إعادة بناء الدولة، وإعادة الثقة، وإعادة إعمار المدن، وإعادة ترتيب العلاقات الإقليمية والدولية. وفي هذه المرحلة لن يكون( الإعلام مجرد ناقل للأحداث)، بل سيكون جزءاً من( معركة الوعي وبناء المستقبل).

وعبر عمود( الهمسة الوطنية) نحن لا نريد أن نخاصم القنوات العربية، ولا أن نغلق أبوابنا أمام النقد، ولكننا نقول بوضوح: السودان( يستحق أن يُقرأ بعدالة)، وأن (يُنقل بصدق)، وأن (تُحترم إرادة شعبه)

فمن حق الإعلام أن يسأل، ومن حقه أن ينتقد، ومن حقه أن يختلف؛ لكن ليس من حقه أن يصنع سوداناً آخر على شاشته.

السودان ليس خبراً في نشرة، وإنما وطن يعيش مرحلة تاريخية، وشعب يريد أن يخرج من الحرب إلى الدولة، ومن الألم إلى البناء، ومن الانقسام إلى الوحدة.

ومن أراد أن يتحدث عن السودان، فليقترب من وجع المواطن، وليسمع صوته، وليقرأ تاريخه، وليفهم تعقيداته، ثم ليكتب.

فالسودان لا يحتاج إلى من( يغرد خارج السرب)، بل إلى من( يبحث) عن( الحقيقة) داخل الوطن.وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

‫شاهد أيضًا‬

أدمنا اكل فاكهة الدوم مع ان فاكهة التفاح ممكنة !!

ان انجع وأسرع الطرق لمحاصرة سعر صرف الدولار وتعزيز قيمة العملة الوطنية ، يكمن في ان تعكف ا…