‫الرئيسية‬ مقالات سواعد البناء وعزيمة التعافي: نحو انطلاقة جديدة للتنمية البشرية في السودان
مقالات - ‫‫‫‏‫51 دقيقة مضت‬

سواعد البناء وعزيمة التعافي: نحو انطلاقة جديدة للتنمية البشرية في السودان

شيء للوطن م.صلاح غريبة - مصر

Ghariba2013@gmail.com

 

يشهد السودان في هذه المرحلة التاريخية المفصلية انعقاد “الملتقى العربي لتعزيز قدرات الموارد البشرية السودانية وتسريع التعافي والإعمار”، ليُشكل محطة فارقة ومقاربة استراتيجية تعيد ترتيب الأولويات الوطنية وتضع الإنسان في صدارة معادلة النهوض. إن التحديات الجسام التي تواجهها البلاد اليوم، والتي تقاطعت فيها تداعيات الأزمات المختلفة، لا يمكن مواجهتها بمعزل عن الاستثمار الحقيقي في الكادر البشري، باعتباره المحرك الأساسي لأي تنمية مستدامة والركيزة الصلبة التي تستند إليها مشاريع المستقبل.

تؤكد الرؤية الرسمية التي قُدمت خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى أن التنمية البشرية ورفع قدرات الكوادر الوطنية تمثل الأولوية القصوى لحكومة الأمل، باعتبارها اللبنة الأولى والأساسية في عملية بناء وتعمير الأوطان. فالإعمار الحقيقي لا يقتصر فحسب على إعادة تأهيل البنى التحتية المادية من طرق ومؤسسات ومرافق، بل يمتد بالضرورة إلى بناء الإنسان القادر على إدارة هذه المرافق، وتطويرها، وحمايتها.

إن التركيز على ورش العمل وبرامج التدريب المتخصصة لمنسوبي المؤسسات المختلفة يعكس إدراكاً عميقاً بأن كفاءة الإدارة وقوة المؤسسات هما الضمانة الحقيقية لاستدامة أي جهد تنموي. ومن هنا، يأتي هذا الملتقى ليُترجم الأقوال إلى أفعال عملية، مستهدفاً صقل المهارات، وتطوير القدرات، وتهيئة الكوادر السودانية لقيادة مرحلة التعافي بثقة واقتدار.

لا يمكن قراءة هذا الملتقى بمعزل عن المحيط العربي والإقليمي للسودان؛ فهو يعكس عمق الروابط وحرص المؤسسات العربية على الوقوف إلى جانب الشعب السوداني في هذه المرحلة الدقيقة. وفي هذا السياق، تبرز الشراكات المثمرة مع المنظمات التابعة لجامعة الدول العربية، ولا سيما المنظمة العربية للتنمية الإدارية، كنموذج حي للتعاون العربي المشترك.

لقد لفت المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية خلال كلمته إلى حقيقة ساطعة تؤكدها جغرافية السودان وتاريخه، وهي أن البلاد تمتلك موارد غنية وطاقات كامنة تؤهلها بجدارة لتكون سلة غذاء العالم. بيد أن تحقيق هذا الطموح الاستراتيجي يتطلب بالضرورة جسر الفجوة بين الموارد المتاحة والقدرات البشرية المُدربة. ومن هنا، تكتسب ترجمة قرارات جامعة الدول العربية الخاصة بإسناد السودان عبر برامج عملية لتأهيل الكوادر أهمية مضاعفة، إذ تمثل استجابة حقيقية لاحتياجات المرحلة الراهنة التي تفرض تعزيز الإنتاج وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية.

إن “الملتقى العربي لتعزيز قدرات الموارد البشرية السودانية وتسريع التعافي والإعمار” ليس مجرد فعالية عابرة، بل هو رسالة أمل وعمل تؤكد أن السودان، بما يملكه من إرث حضاري وموارد بأسره، قادر على تجاوز التحديات الراهنة. إن تضافر الجهود الرسمية والمؤسسية مع الدعم العربي المتواصل يمهد الطريق نحو مرحلة جديدة عنوانها الكفاءة والإنتاج والاعتماد على الذات.

إن الرهان الحقيقي اليوم يكمن في استثمار مخرجات هذا الملتقى وتحويل توصياته وورش العمل إلى برامج تنفيذية مستدامة تلامس حياة المواطن وتنعكس إيجاباً على أداء مؤسسات الدولة. وحين يتحول الاستثمار في الإنسان إلى ثقافة عمل وسياسة دولة، تصبح طريق التعافي والإعمار واقعاً ملموساً، ويستعيد السودان مكانته المستحقة إقليمياً ودولياً كمنارة للبناء والنماء.

‫شاهد أيضًا‬

(حيكومة) السلام.. تتاجر بدماء المعدنين…

الفيديو الذي ظهر فيه وزير إعلام ما يسمى بـ (حكومة السلام) لا يمكن قراءته كبيان إدانة إنسان…