مقالات - ‫‫‫‏‫10 ثواني مضت‬

بشر مثلكم

(أرقاويات)ميرغني أرقاوي

*{إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ}*

🔹 إن كلَّ المقولات التي حكاها القرآن عن الذين يصفون الأنبياء بالبشرية المطلقة، تأتي مقرونةً بالانتقاص والازدراء والتكذيب، نحو:

*{قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَٰنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ}*

ونحو:

*{وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ}*

⚖️ وفي المقابل لا يأتي وصف الأنبياء لأنفسهم بالبشرية إلا مقترنًا ببيان ما يمتازون به على سائر الناس، وذلك نحو قوله تعالى:

*{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}*

و:

*{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إلَيَّ}*

🌿 ففي الآية الأولى وَرَدَ الاستدراكُ بجملة:

*{وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}*

وليس لِمَنِّ الله سقف يَحُدُّها.

✨ أما الآية الثانية فقد جاء فيها الوصف بالبشرية موصولًا بِصِفَةٍ أخرى وهي جملة «يُوحَى إِلَيَّ» ذلك أن الوحي رُوحٌ يرتقي به أهله من مجرَّد البشرية، إلى مقام النبوة الخاص، فليس الوحي مجرد تكليف بل هو بركة وتشريف وتكريم.

🌱 وكما أن بني آدم عمومًا تَرَقَّوْا بنفخة الروح من درك الحيوانية، إلى مقام البشرية، فكذلك نفحة الوحي ترفع أهلها إلى مقام فوق البشرية المجرَّدة، فحَيَوَاتُ الأحياء متفاضلة، بعضها أرفع من بعض، حتى إن أدناها يُعد مَواتًا قِياسًا بما فوقها، قال تعالى:

*{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ}*

فهذه حياة راقية زائدة على الحياة المتدنية.

⚠️ وإن الذي يصف الأنبياء بالبشرية المجردة، ليستشيط غَضَبًا إذا ما وُصِفَ بأنه حيوان، لما فيه من انتقاص وتجريد من كرامة الروح الإلهية، بينما أنّ جحوده لفضل الأنبياء على سائر الخلق، لا يقل بشاعة مما وُصِمَ به. وإن كانت حجته هي أن الأنبياء يأكلون كما يأكل البشر ويولدون كما يولدون ويتناسلون كما يتناسلون، ويموتون كما يموتون، فحجته هذه منعكسة عليه، فالحيوانات تشاركه في كل ذلك.

🔥 *يوشك أن يحمل هذا المنطق السقيم أهله لأن يَصِمَّ الأنبياء بالحيوانية التي ينزهون منها أنفسهم، فتهوي بهم حججهم إلى النار.*

 

🖋️ *وليست غايتنا تجريد الأنبياء من بشريتهم ولكن هدفنا هو التنبيه إلى وصفهم مُجَرَّدًا – لغير حاجةٍ علمية – يخالف الحقيقة وينطوي على قدر عظيم من التَّجَرُّؤ وسوء الأدب، الذي صِنْوُ السَّبِّ أعاذنا اللَّه منه.*

🤲 وإن من غايات الصلاة والسلام على النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – كلما ذُكِر هو التنبيه إلى هذا المَلْحَظ الجليل، فإن من حقه على امته التعظيم والتعزير والتوقير

🌟 وأقول ربما تَوَهَّم الناس أنَّ بركات الوحي مقصورةٌ على الجوانب المعنوية والروحية والعلمية فحسب، كَلَّا!! بل إن كيان الأنبياء المادي ذاته ليتبارك بالوحي، في الحياة ومن بعد الممات، فقد حرَّم اللَّه أجساد الأنبياءِ على الأرض، فلا تَبْلَى ولا تَتَحَلَّل، ولا يُثْبَت هذا بالروايات والنقول فحسب، بل إنَّ الواقع ليشهد بذلك، فلا يَزَال النَّاس يعثرون على أجساد موتى تطاولت عليها العهود ولا تزال غَضَّةً كأنها ماتت اللحظة، فانظر كيف تنداح بركات الوحي من الأرواح إلى الأشباح ثم إلى الأتباع من المؤمنين، فهل بقي من المماثلة المزعومة شيءٌ؟!

🌹 ولئن كان هذا في حَقِّ الأنبياء عامةً، فكيف بسيد الثقلين صلى الله عليه وآله وبارك وسلم.

📜 ولله دَرُّ القائل:

*دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فِي نَبِيِّهِمِ **

* *وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمِ 🌻*

*فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ *** *حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ* 🌻

 

🪷🌻🌻🌹🌻🌻🪷

*(أرقاويات)* دعوةٌ لتنزيل

القرآن على الواقع على منهاج

السنة المطهّرة

♾️♾️♾️♾️

*💥عمّم تؤجر💥*

‫شاهد أيضًا‬

الشتاء الاخير 

بعد فشل الموسم الصيفي بسبب شح الأمطار، وهو الموسم الذي تعتمد عليه – من بعد الله تعال…