لمحات من سيرة ومسيرة اللواء شرطة (م) مزمل محجوب أحمد – طيب الله ثراه
لواء شرطة حقوقي *(م) محمد الحسن جاد الله منصور

*بسم الله الرحمن الرحيم*
*في البدء نسأل الله الرحمة والمغفرة والعتق من النار للسيد اللواء (م) مزمل محجوب أحمد – طيب الله ثراه – الذي اختاره الله إلى جواره بالقاهرة في الثاني والعشرين من أبريل عام 2021م.*
*وُلد السيد اللواء مزمل – له الرحمة والمغفرة – في مطلع عام 1960م بقشلاق الخرطوم غرب. فوالده – عليه الرحمة والمغفرة – كان من الأفراد المؤسسين لمرور ولاية الخرطوم، وتدرج في الرتب حتى تقاعد برتبة النقيب. تنحدر أصوله من مدينة الغابة بالولاية الشمالية.*
*نشأ السيد مزمل على زين المكارم والخصال، لم يقرب الموبقات ولا المحرمات، كان كثير الصلاة والصيام والقيام، محباً لتعاليم وآداب الإسلام عاملاً بها، فصارت له مسلكاً ومنهاجاً. كان ورعاً تقياً نقياً، ذا همة عالية ونفس تواقة أبية.*
*كان يعمل في العطلات المدرسية عاملاً بمطابع الصحف والمجلات، ليعين والده على نوائب الدهر والزمان، وليوفر مصاريفه المدرسية. عمل مع الشركة الأجنبية التي قامت بتوريد وتركيب ماكينات الطباعة الحديثة بمطابع صحيفة الصحافة، وبعد فترة وجيزة تعطلت إحدى ماكينات الطباعة وعجز الفنيون عن إصلاحها، فانبرى السيد مزمل وقام بإصلاح العطل بين دهشة الجميع، وكان يافعاً في مستهل دراسته الثانوية. فكتب الأستاذ المرحوم محمد الحسن أحمد – طيب الله ثراه – رئيس تحرير صحيفة الصحافة مقالاً مطولاً عن السيد مزمل مبشراً ببزوغ ومولد مهندس بارع.*
*وعمل بعد جلوسه لامتحان الشهادة الثانوية موظفاً لفترة وجيزة، ثم التحق بكلية الشرطة وتخرج فيها ضمن الدفعة خمسين. فقام بشراء عربة تاكسي بما وفره من مال، يعمل بها عند خروجه من الكلية أيام العطلات، ويتركها لوالده ليعمل بها بعد نهاية الدوام.*
*عمل فور تخرجه بشرطة ولاية الخرطوم، كان محباً للعمل الجنائي وحقق فيه نجاحاً ملموساً. ثم تنقل بين عدد من الإدارات (النظام العام والجوازات والشرطة الشعبية)، محققاً إنجازات كبيرة في كل إدارة عمل بها.*
*حتى نُقل لمركز التدريب الموحد، المجاور لقيادة قوات الاحتياطي المركزي، فحقق فيه إنجازاً، بل إعجازاً بتشييده للمعسكر بالمواد الثابتة بدلاً من الكرفانات، بجهده الشخصي مستثمراً علاقاته الواسعة بعدد من رجال المال والأعمال ورموز المجتمع. وتكفل بالعمل الاجتماعي للعاملين فيه، فقام بتزويج الشباب والشابات فيه وأعانهم على متطلبات الحياة الزوجية، فهو بطبعه اجتماعي من طراز فريد. وقام بتصديق مزرعة كبيرة للمعسكر وزراعتها بالخضر والأعلاف.*
*كان السيد مزمل عصامياً:*
*ونفسُ عصامٍ سوّدت عصاماً*
*وعلمته الكرّ والإقداما*
*وصيّرته بطلاً هماماً*
*كان مجتهداً لتحسين وضعه المالي، تحصل على تصديق لإقامة كافتيريا قرب ملتقى النيلين، أطلق عليها اسم كافتيريا الشلال، وحصل على إذن من رئاسة الشرطة بمزاولة العمل التجاري بجانب عمله بالشرطة.*
*ولأنه كان لماحاً ذكياً ومتوقد القريحة، تعلم فنون الطهي والمعجنات والحلويات في فترة وجيزة، فنجحت كافتيريا الشلال نجاحاً باهراً بفضل الله ثم بفضل تميزه في العمل التجاري والمالي.*
*ثم قام بإنشاء وكالة للسفر والسياحة، كانت أول وكالة تقوم بتفويج المعتمرين للأراضي المقدسة في مجموعات، واستمر من نجاح إلى آخر، وكان التوفيق يلازمه في كل عمل يقوم به. لم يشغله نشاطه التجاري عن مهنة الشرطة المحببة التي يعشقها بولهٍ، فحقق النجاح والتميز في كل مرفق شرطي عمل به.*
*يتمتع السيد مزمل بشخصية فريدة متميزة في الإدارة، يشاور زملاءه في كل خطوة يود القيام بها، ويمتلك شجاعة متناهية في الصدح برأيه وفي اتخاذ القرار.*
*كان المؤسس لشرطة السياحة وحقق فيها نجاحاً لافتاً منقطع النظير. وأسس أيضاً شرطة تأمين الجامعات، فولدت إدارة قوية بأنيابها، واختار لها أفضل العناصر من الأفراد والضباط.*
*وكان ختام حياته العملية بصندوق التأمين الاجتماعي لقوات الشرطة، حيث سعدنا بالعمل بجواره. ساعده فكره التجاري الثاقب وعقله الاستثماري وإقدامه وعدم تردده في تحقيق نجاحات ظاهرة للعيان في فترة زمنية وجيزة. أعد دراسات جدوى عديدة لقيام مصنع الكروت الممغنطة الذي كان سيُحدث طفرة كبيرة في توفير العملات الحرة للبلاد، ومصنع الحبيبات البلاستيكية ومصنع للمياه بمدينة كسلا، وأعد دراسات الجدوى لعشرة أبراج بمخطط جنان بمدينة الحلفايا، وبناء أربعة أبراج بأبراج أفريقيا بالعمارات شارع 55، وبناء أبراج بمخطط غزة 2، وبرج تجاري بقطعة سان جيمس بالخرطوم شارع الجمهورية. وقد قام بتسويق مخطط رهف وشارف على بيعه، ونجح في شراء حوالي ستة آلاف سهم من أسهم الشركة التعاونية للتأمين والتي تمثل حوالي 16% من أسهم الشركة، والتي تُعد من الشركات الواعدة التي تحقق نجاحاً متسارعاً في مجال التأمين.*
*وكان السيد مزمل قد تحصل على موافقة مجلس إدارة الصندوق لتحويل أراضي المشروع القومي ومزرعة غرب أم درمان ومزرعة الحلفايا لأراضٍ سكنية لتمليكها لأفراد الشرطة، حيث تبلغ حوالي اثني عشر ألف قطعة، وقام بتكملة تصديق مشروع زراعي في منطقة أم جواسير بمساحة عشرة آلاف فدان.*
*كما قام بتعديل فئات استحقاق الأعضاء من صندوق التأمين الاجتماعي، وكانت هذه المشاريع التي خطط لها ودُرست بعناية ستُحدث ثورة هائلة بالصندوق، إلا أنه أُحيل للتقاعد قبل أن ترى تلك المشاريع النور.*
*كان السيد مزمل يتمتع بخصال عديدة منها الأخلاق الفاضلة والصبر والحكمة وسعة الأفق، وخصلة التجاهل والإعراض عن الجاهلين الذين كانوا يرمونه بألسنة حداد شداد، فكان لا يلتفت لإساءاتهم وتجريحهم ولا يعيرهم بالاً، وتحمل أذاهم بصبر وجلد كبيرين.*
*إننا مهما تحدثنا عن مآثر ومناقب وخصال السيد مزمل فلن نستطيع أن نوفيه قدره ومقداره.*
*لقد كان تشييع الراحل المقيم مهيباً، شارك فيه الآلاف من أهله وعشيرته وزملائه يتقدمهم السادة وزير الداخلية والمدير العام لقوات الشرطة وقادة الشرطة بالخدمة والمعاش، وزملاء الفقيد الذين تقاطروا من كل حدب وصوب إلى مقابر الصحافة.*
*إن السيد مزمل فقد كبير جداً، العزاء موصول لأسرته ولأهله ولعشيرته ولقبيلة الشرطة الممتدة في كل أنحاء البلاد، نسأل الله أن يجعل البركة في عقبه إلى يوم الدين.*
*اللهم إنا نسألك باسمك الأعظم الذي إذا دُعيت به أجبت، وبفضل هذا الشهر المبارك واليوم المبارك أن تغفر له وترحمه وتكرم نزله واغسله اللهم بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا والذنوب كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس.*
*اللهم إن كان محسناً فزد في حسناته، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته بفضلك وكرمك ومنك يا رب العالمين.*
*اللهم أخرجه من ضيق اللحود ومراتع الدود إلى جناتك جنات الخلود يا رب العالمين، وارحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه.*
*اللهم تقبل شهادته، ونسألكم بالله أن تعفوا عنه لوجه الله*
.*
*إنا لله وإنا إليه راجعون*
*ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.*
*أخوكم المكلوم*
لواء شرطة حقوقي *(م)
محمد الحسن جاد الله منصور
علاقة البرهان والحكومة…عايشناها زمن نميري والبشير..الرئيس هو مرجعية الحكم..والراعي المسؤول أمام الله..ولاغضاضة أن يقرر ويتدخل..ولايقدح ذلك في الحكومة..!!
*(١)* *متي ماكان يجلس علي كرسي السيادة جنرال من الجيش، فهذا يعني ببساطة أن الحكم (عسكري شم…





