لا قحاتة ولا تأسيس .. الشعب اختار البرهان رئيساً
نقطة ارتكاز د. جادالله فضل المولى

كفى عبثاً وكفى متاجرةً باسم الشعب السوداني متاجرةً رخيصةً في فنادق الخارج، فقد قال الشعب كلمته الفصل قولاً مدوياً لا يحتاج إلى استفتاءٍ مصطنعٍ ولا إلى صندوق اقتراعٍ مؤجلٍ ولا إلى مؤتمرٍ هزيلٍ يعقد في غرف نيروبي وأديس أبابا الممولة بدراهم الإمارات، قالها في الخنادق قولاً صادقاً وقالها في الشوارع فعلاً شاهداً وقالها في المدن المحررة عودةً طوعيةً مهيبةً، قالها بصوت واحد مجلجل لا قحاتةً ولا تأسيساً، الشعب اختار البرهان رئيساً اختياراً نهائياً لا رجعة فيه.
لا قحاتةً لأن القحاتة جربهم الشعب جيداً وعرفهم حقاً، جاءوا بشعارات براقة عن الحرية والسلام والعدالة فما رأينا منهم إلا عمالةً مكشوفةً وفشلاً ذريعاً وتقسيماً ممنهجاً، فتحوا أبواب البلاد للمخابرات الأجنبية فتحاً مشيناً وسلموا قرارها السيادي لسفارات بعينها تسليماً مهيناً وباعوا سيادتها بثمن بخس، وهم اليوم ليسوا حزباً سياسياً ولا تياراً وطنياً بل هم واجهةً سياسيةً رخيصةً لمليشيا آل دقلو الإرهابية يبررون جرائمها تبريراً فجاً ويغسلون دماءها في الإعلام غسلاً قبيحاً، ولا تأسيساً لأن ما يسمى بالتأسيس مسرحيةً هزيلةً أرادت أن تؤسس دولةً موازيةً من رحم المليشيا ومن رحم الخيانة تأسيساً مزعوماً يقوده المجرم المطلوب للعدالة والهارب من ساحة المعركة، فأي تأسيس يبنى على جماجم السودانيين ونهب بيوتهم وتهجيرهم، إنه ليس تأسيساً بل هو تدميراً وتهديماً وتقسيماً ولن يجد له موطئ قدم في أرض السودان الطاهرة.
الشعب اختار البرهان رئيساً ليس حباً في شخص مجرد ولا تقديساً لفرد عابر وإنما حباً في المؤسسة التي يمثلها تمثيلاً شريفاً وحباً في الثبات والصمود في أحلك اللحظات، فحين هرب القحاتة وتركوا البلاد وحين صمت المتخاذلون صمتاً مخزياً بقي البرهان واقفاً في الميدان مع جنوده يقود معركة الكرامة والوجود ويدفع روحه ثمناً لبقاء الدولة، فكان طبيعياً أن يلتف حوله الشعب وأن يرى فيه الأب والقائد ورمز السيادة الوطنية الذي لا يساوم ولا ينكسر أمام ضغوط الخارج ولا أمام ابتزاز عملاء الداخل، وهو يمثل الدولة ضد اللادولة والجيش ضد المليشيا والوحدة ضد التقسيم والكرامة ضد العمالة.
وفي زمن الحرب لا تبحث الشعوب عن وجوه ناعمة ولا عن خطب منمقة من فنادق الخارج بل تبحث عن رجل يحمل البندقية ويقف في الميدان، وفي زمن الفوضى لا تبحث عن واجهات مصنوعة في معامل المخابرات بل تبحث عن رمز يحفظ الدولة من السقوط، ولهذا نقولها بلا مواربة البرهان رئيساً ولا رئيس غيره، رئيساً لأنه لم يهرب حين هربت كل القيادات المصنوعة وحين أغلقت السفارات أبوابها وحين فر القحاتة بجوازاتهم الأجنبية إلى العواصم الآمنة، بقي هو في القيادة العامة تحت القصف وتحت الحصار يقاتل مع جنوده معركة وجود، ومن بقي مع شعبه في الموت يستحق أن يبقى معه في الحياة رئيساً.
البرهان رئيساً ولا رئيس غيره لأن الشرعية اليوم ليست ورقةً يكتبها مسعد بولس عميل الإمارات في مكتبه ولا مبادرةً تطبخ في مطابخ نيروبي، الشرعية هي شرعية الدم والبندقية والصمود، شرعية من قدم آلاف الشهداء من قواته المسلحة، شرعية من التف حوله الشعب حين قال جيش واحد شعب واحد، فأي شرعية يملكها قحاتي باع وطنه أو تأسيسي يريد أن يحكم من دارفور بسلاح مسروق، والبرهان يمثل آخر مؤسسة وطنية متماسكة في هذا البلد إذا سقطت سقط السودان كله، القوات المسلحة عمرها مائة عام هي الحارس وهي الضامن والبرهان اليوم هو قائدها ورمزها فالطعن فيه طعناً في الجيش والطعن في الجيش طعناً في السودان كله.
قد يختلف الناس في السياسة وقد يختلفون في إدارة الاقتصاد وهذا حقاً مشروعاً، لكن في زمن الحرب الكبرى التي تريد ابتلاع السودان كله من قبل مليشيا آل دقلو وداعميها الإقليميين لا مجال للحياد ولا مجال للبحث عن رئيس توافقي يرضي الإمارات ويرضي القحاتة، نحن في معركة بقاء إما أن نكون دولةً بجيشها ورئيسها الشرعي وإما أن نكون فوضى تحكمها المليشيات والعملاء، ولهذا فإن شعار الشارع السوداني اليوم ليس شعاراً عاطفياً بل هو قراراً استراتيجياً، البرهان يمثلني ويقعد بس، البرهان رئيساً ولا رئيس غيره حتى يحرر آخر شبر وحتى يحاسب آخر مجرم وحتى يعود السودان حراً أبياً موحداً كما كان وكما سيبقى.
meehad74@gmail.com
هل معاداة الصحافة في مصلحة الحكومات على المدى الطويل ام العكس
الصحافة ليست مهنة كالمهن الآخرى ، بل تختلف عنها لأن الصحافة مرآة تعكس مايدور في المجتمع من…





