السودان ومصر .. العلاقات الراسخة تتجاوز ضجيج الأزمات المصنوعة
بقلم : علي يوسف تبيدي

العلاقة بين السودان ومصر ليست مجرد ارتباط تفرضه الجغرافيا ، أو مصالح تتبدل بتغير الظروف ، بل هي علاقة تاريخية وشعبية عميقة ، تشكلت عبر عقود من التداخل والتواصل والمصير المشترك ومن هنا ، فإن محاولات إثارة التوتر بين البلدين ، أو تصوير العلاقة وكأنها تقف على حافة القطيعة ، لا تعدو أن تكون أزمات مصنوعة تسعى بعض الشرائح إلى توظيفها في لحظات دقيقة يمر بها السودان.
وقد أعادت الهجمات التي استهدفت المنشآت والبنية التحتية المدنية ، وفي مقدمتها محطات الكهرباء ، طرح أسئلة ملحة حول طبيعة المواقف الإقليمية ، والدور الذي يمكن أن تضطلع به الدول الصديقة في مساندة السودان.
وفي هذا السياق ، جاء الموقف المصري الداعم ، وإدانة استهداف المنشآت المدنية ، ليؤكد أن القاهرة تدرك خطورة ما يتعرض له السودان ، وأن استقرار البلدين يظل مصلحة مشتركة لا تحتمل المزايدات ، فالمواقف الحقيقية تُقاس بوضوحها في أوقات الشدة ، لا بما تروجه الألسن أو تصنعه حملات التشويش.
وفي اعتقادي فإن التلويح بتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين يحمل دلالات سياسية وأمنية مهمة ، فهو يعكس إدراكاً متبادلاً لترابط الأمن القومي السوداني والمصري ، ويؤكد أن استقرار السودان ليس شأناً بعيداً عن القاهرة غير أن قراءة هذا الموقف ينبغي أن تتم في إطار التنسيق المشترك واحترام السيادة ، بعيداً عن التهويل أو تحويله إلى مادة للمزايدات السياسية ،
وقد جاءت التطورات الأخيرة لتمنح هذه العلاقة دفعة جديدة.
السفير المصري الجديد ، ياسر سرور ، تنتظره مهمة شاقة تتمثل في الارتقاء بالعلاقات الثنائية ، والبناء على ما تحقق من تفاهمات سياسية وأمنية ، وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والإنساني ، فالعلاقات بين البلدين تحتاج إلى دبلوماسية فاعلة ، قادرة على تحويل المواقف المعلنة إلى خطوات عملية تخدم مصالح الشعبين ، وتعزز الثقة المتبادلة ، وتفتح أبواباً أوسع للتعاون في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار
وأعتقد جازما ان السودان ، وهو يواجه حرباً تستهدف مقدراته وتستنزف موارده ، بحاجة إلى علاقات إقليمية راسخة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ، ومصر ، بما لها من ثقل سياسي وجغرافي وتاريخي ، ستظل حاضرة في المشهد السوداني ، لا باعتبارها طرفاً عابراً ، بل شريكاً أساسياً في معادلة الاستقرار.
ولعل الرسالة الأهم اليوم أن العلاقات السودانية المصرية أكبر من حملات التشويش ، وأعمق من الأزمات المصنوعة ، فالمصير المشترك لا تحميه الشعارات وحدها ، بل المواقف الصادقة ، والتنسيق المستمر ، والعمل الجاد من أجل مستقبل يستحقه شعبا وادي النيل.
رغم التضخم وشح الموارد ….النيل الأبيض تنهض من قلب الأزمة
مجهودات جبارة ظلت تبذلها حكومة ولاية النيل الأبيض ممثلة في وزارة المالية والاقتصاد والقوي …





