ماذا تريد إثيوبيا من دعمها للمليشيا؟
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

ماذا تريد إثيوبيا من دعمها للمليشيا؟ سؤالٌ مشروعٌ يفرض نفسه بقوةٍ على كل عاقلٍ، ويثير الدهشة والاستغراب في آنٍ واحدٍ، فإثيوبيا التي تتفجر من داخلها النيران وتتصاعد فيها ألسنة الفتن من كل اتجاهٍ، وتئن من حروبٍ أهليةٍ ونزاعاتٍ عرقيةٍ وتفككٍ داخليٍ خطيرٍ، كيف تترك جراحها النازفة وتتفرغ لدعم مليشيا مجرمةٍ في دولةٍ جارةٍ؟ وكيف لدولةٍ لم تستطع أن تحمي وحدتها الداخلية أن تحلم بأن تكون لاعباً في تدمير جيرانها؟.
إن إثيوبيا تعلم علم اليقين أن المليشيا التي تدعمها اليوم هي ذاتها النار التي ستحرقها غداً، وتعلم أن من يتمادى في الخطأ حتماً سيحرق بالنار التي أشعلها بيديه، فالمليشيا لا تعرف وفاءً ولا تحفظ جميلاً، بل هي كيانٌ مأجورٌ يباع ويشترى، يقاتل لمن يدفع أكثر، فاليوم يقاتل في السودان بأموالٍ وسلاحٍ يأتيه من الخارج، وغداً سيقاتل في أديس أبابا بأموالٍ وسلاحٍ يأتيه من عدوٍ آخر.
أما آن لإثيوبيا أن تنتبه لداخلها؟ أما آن لها أن تعالج جراحها وأن توقف نزيفها وأن تنظر إلى شعبها الذي يعاني الجوع والفقر والتشريد؟ أما آن لها أن تعلم أن تنفيذ أجندات الغير لا يجلب لها مجداً ولا قوةً، بل يجلب لها الذل والهوان والتبعية؟ إن من ينفذ أجندات الآخرين لا يصبح سيداً، بل يصبح أداةً رخيصةً يستخدمها الآخرون ثم يرمونها حين تنتهي مهمتها.
إن إثيوبيا تظن أنها بدعمها للمليشيا ستضعف السودان وستسيطر على موارده وستحقق أحلاماً توسعيةً في الفشقة وفي مياه النيل وفي حدودها الشرقية، ولكنها واهمةٌ واهمةٌ، فالسودان ليس لقمةً سائغةً، وجيشه ليس جيشاً ضعيفاً، وشعبه ليس شعباً يستسلم، وقد أثبتت الحرب الأخيرة أن السودان قادرٌ على أن ينهض من تحت الرماد أقوى مما كان، وأن يكسر كل مؤامرةٍ مهما كان حجمها ومهما كان من يقف خلفها.
ولتعلم إثيوبيا أن النار التي تساعد في إشعالها في السودان سترتد عليها حتماً، وأن المليشيا التي تمدها بالسلاح والعتاد اليوم ستمتد يدها إلى داخلها غداً، وستدعم بها حركاتٍ متمردةً في داخلها، وستشعل بها فتناً في أقاليمها، وسيذوق شعبها من نفس الكأس التي أذاقها للسودانيين.
إن الله يمهل ولا يهمل، وإن من يتمادى في الخطأ سيحرق بالنار التي أشعلها، وإن التاريخ لا يرحم، وسيسجل أن إثيوبيا اختارت في لحظةٍ فارقةٍ أن تكون مع القتلة والمجرمين بدلاً من أن تكون مع جارها وشقيقها، وأنها تركت مصلحة شعبها وذهبت تنفذ أجنداتٍ لا ناقة لها فيها ولا جمل
فعودي يا إثيوبيا إلى رشدك قبل فوات الأوان، وانتبهي لداخلك قبل أن يحرقك الداخل والخارج معاً، وكفي يدك عن السودان، فإن السودان قد انتصر، وإن النار التي أحرقت السودان سترتد على كل من أشعلها عاجلاً أم آجلاً.
meehad74@gmail.com
مجلس نقابة المحامين يجتمع في الخرطوم ويصدر قرارات خدمية وهيكلية جديدة
عقد مجلس نقابة المحامين السودانيين اجتماعه الدوري برئاسة الأستاذ زين العابدين محمد حمد، ن…





