‫الرئيسية‬ مقالات حسن النخلي يكتب التحليق وسط الزحام _السودان مابين المطرقة والسندان 
مقالات - أغسطس 1, 2025

حسن النخلي يكتب التحليق وسط الزحام _السودان مابين المطرقة والسندان 

لقد تكالبت الأمم علي السودان كما تتكالب الأكلة علي قصعتھا وبات المشھد برمتھ أكثر تعقيدا وتحديات .

وفي مثل ھذة الظروف تصنع الأمم وتظھر القرارات الشجاعة التي تتسم بالحكمة والرؤية المستقبلية الثاقبة وھنا يبرز دور القيادة وتظھر مقدارتھا

.وبعد ان أدارت القيادة العليا للدولة المعركة بكل صرامة وأقتدار وبات السودان قاب قوسين او أدني من بناء دولتھ إذا بالتحديات تأخذا شكلا وبعدا آخر وإذا بالعدو يلتف حول السودان من زاوية آخري تتسم بالخبث والدھاء غطاؤھا فرض السلام بمعزل عن الحكومة السودانية من خلال خلق شرعية دولية و محاولا خلق بؤرا للصراع جديدة ميدانھا السياسة وذلك عن طريق إعلان اللجنة الرباعية تزامنا مع قيام المليشيا بإعلان حكومة موازية بمدينة نيالا حاضرة جنوب دارفور وذلك في محاولة لخلق شرعية دولية لتتمكن من قيام حكومة موازية في البلاد بتكثيف الضغط علي السودان فيكون الوضع علي قرار ما حدث في ليبيا .

فيجب علينا عدم التعاطي مع تلك الخطوة بالإستخفاف والأستھجان فبالرغم من عدم وجود ثقل جماھيري لتلك الحكومة المزعومة وافتقارھا لوحدة الطرح السياسي بين مكوناتھا وزد علي ذلك عدم الإعتراف بھا فليس ھنالك اي جھة اقليمية أو دولية او أي دولةأعترفت بھا ولكن لم يكن ھنالك ايضا أي تحذير أو تنديد لھا فقط بيان الإتحاد الإفريقي الرافض لذلك الإعلان والمندد بھ إلا أننا نقول معظم النار من مستصغر الشرر.

فلذا يجب علي الدولة تكثيف الجھود الدبلوماسية والسعي للدعم السياسي من الحلفاء والشركاء والأصدقاء وخلق تكتلات أقليمية ودولية تدعم الدولة السودانية و سياستھا الرامية للإستقرار وعلي وزرارة الخارجية يقع العبء الأكبر و لحركتي (العدل والمساواة) و(تحرير السودان) الدور الكبير والمؤثر في حسم ھذا الصراع لتواجدھ في نفس الأقليم الذي بھ مليشيا الدعم السريع فھم يمتلكون كثيرا من المفاتيح لحلحلة المشكل وأنا لا أتحدث عن الحل العسكري فقط فلنكن واقعيين الحرب وحدھا لا تجلب الأمن والإستقرار.

فعلي الجميع التداعي للجلوس والتوافق بمحض أرادتنا دون تدخل خارجي يفقدنا كثيرا من سيادة الدولة ويطيل عمر الحرب .

وإني أعلم أن البعض يرفع شعار لا تفاوض ولا إستسلام وإني أري ان تلك المرحلة قد عفا عليھا الزمن( وإن عدتم عدنا ) ويجب أن نتجاوزھا فقد حققت مكاسبھا المرجوة ولكن المعركة اليوم تحولت من البندقية إلي القلم وأنتقل الميدان إلي السياسة التي لاتركن إلا لفھم المتفاوض وحنكتھ والمصالح المشتركة و أستخدام أوراق الضغط لتحقيق أقصي المكاسب .

فعليھ فالمرحلة القادمة يجب أن تتسم بالمرونة لا الخنوع وفي ھذا الصدد وفي قراءة حسب رأينا موفقة لتطورات الأحداث بعث السيد أركو مناوي حاكم دارفور رسالة واضحة مفادھا لا مانع من التفاوض ولكن حسب شروطنا وبمنطقية دون مغالاة او أطلاق الفكر للأحلام و في الدعوة للتفاوض نحن نري أن تلك الخطوة ھي أول عتبات السلام والسلام يصنع ولا يستجدي .

سادتي أن التعبئة في ساحات المعركة يجب ان تأخذ شكلا آخر غير الذي شھدناھ فلكل مقام مقال وھذا لايعني إنكار لدور المستنفرين وأيضا لا يعني أن دماء الشھداء قد ضاعت سدي بل للحفاظ عليھا يجب أن نحقق ما أستشھدوا ھم إجلھ ألا وھو وحدة وأستقرار السودان وأمنھ ونشر السلام .

ولا يستطيع أحد منا ان ينكر تضحياتھم الجسام وشدھم لأرز الدولة السودانية ووطنيتھم ليس محل مزايدة أو إجحاف ولكن المرحلة القادمة يجب إفساح المجال للعمل السياسي مع الإبقاء علي الجاھزية ووحدة الصف لصناعة وحفظ السلام .

خلاصة القول إن لم ننھض للتفاوض وحللة مشاكلنا بأنفسنا من الداخل ويكون ھنالك حوار سوداني سوداني لأنھاء الصراع فلن تجدي جدة أو الدوحة أو واشنطن ولاغيرھا في أيجاد حل عادل لمعضلة الصراع الدائر علي السلطة وبوادر الإنقسام.

 

اللھم قد بلغت اللهم فأشھد

حفظ الله البلاد والعباد

ودمتم سالمين ولوطني سلام.

الجمعة/ 1/8/2025

‫شاهد أيضًا‬

ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع

في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…