‫الرئيسية‬ مقالات نقطة ارتكاز د.جادالله فضل المولى يكتب:      السودان… وطنٌ ينهشه السلاح ويخذله الساسة
مقالات - سبتمبر 7, 2025

نقطة ارتكاز د.جادالله فضل المولى يكتب:      السودان… وطنٌ ينهشه السلاح ويخذله الساسة

منذ أن رفع علم الاستقلال في العام١٩٥٦م،ظل السودان يراوح مكانه بين حلم الدولة المستقرة وكابوس الحرب الممتدة. لم يعرف هذا البلد الكبير طعم السلام الحقيقي،ولم يتذوق شعبه طمأنينة الاستقرار، بل ظل يتنقل من حرب إلى أخرى، ومن أزمة إلى أخرى، وكأن لعنة التاريخ تأبى أن تتركه وشأنه.

 

السودان لا تنقصه الموارد، ولا يفتقر إلى العقول، ولا يفتقد إلى موقع استراتيجي يؤهله ليكون منارة في القارة. لكنه يفتقد شيئاً واحداً الإرادة السياسية الصادقة. فالأحزاب التي يفترض أن تكون صوت الشعب، تحولت إلى أدوات للتمزيق، تتصارع على السلطة وتتناحر على النفوذ، دون أن تضع الوطن في قلب أولوياتها. الوطنية أصبحت شعارًا يُرفع في المنابر، لا ممارسة تُترجم على الأرض. والأنانية السياسية باتت هي المحرك الأساسي، حيث لا مكان للتوافق، ولا مساحة للتنازل من أجل الوطن.

 

لكن الأزمة لا تقف عند حدود الداخل. فالسودان، بثرواته الهائلة وموقعه الجغرافي، ظل مطمعاً للقوى الخارجية. التدخلات الدولية لم تكن يوماً بريئة،بل كانت مدفوعة بأطماع في الذهب، والنفط، والمياه، وحتى في القرار السياسي. كلما حاول السودان أن ينهض، امتدت إليه يد الخارج لتعيده إلى مربع الفوضى. وعندما خرج من بيت الطاعة الأمريكي، ورفض التطبيع مع إسرائيل، بدأت الضغوط تتزايد،وبدأت الأزمات تُفتعل ، وكأن المطلوب أن يبقى هذا البلد أم داخل بيت الطاعة الامريكي أو يظل في حالة انكسار دائم.

 

ولولا تواطؤ الداخل، لما تجرأ الخارج على التدخل. فكلما انحنى الداخل، سهل الركوب على ظهره، وكلما قويت جبهته الداخلية، ضاقت الفرصة أمام الخارج ليمتطيه. وحدة الداخل هي مصدر قوته، وهي الحصن الذي لا يُخترق إلا إذا تصدّع من الداخل نفسه.

 

الحرب في السودان ليست مجرد اشتباك مسلح، بل هي نتيجة تراكمات من الفشل السياسي، والتدخل الخارجي والتواطؤ الداخلي. هي متلازمة لا تنفك عن جسد الوطن، لأنها تجد من يغذيها، ويستثمر فيها، ويُبقيها مشتعلة. وما لم يُكسر هذا النمط، وما لم تُعاد صياغة العلاقة بين المواطن والدولة، وبين الأحزاب والوطن، فإن السودان سيظل يدفع ثمناً باهظاً من دماء أبنائه، وأحلام أجياله.

 

السودان لا يحتاج إلى مزيد من البنادق، بل إلى ضمير حي. لا يحتاج إلى شعارات جوفاء، بل إلى فعل وطني حقيقي. فهل من صحوة قبل أن يُكتب على هذا الوطن أن يكون ساحة حرب أبدية؟ .

 

لكي تتوقف الحرب وينهض السودان، المطلوب هو إرادة وطنية صادقة، وحدة داخلية لا تُخترق، وقيادة تضع الوطن فوق المصالح. فحين يتصالح السودانيون مع أنفسهم، يسقط السلاح، وتبدأ النهضة.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

توازن القوى ….الحرب الايرانية الإسرائيلية         ليس هناك مكان للصدف

وانتم تقراءون هذا المقال لابد ان تكونوا مدركين لمعني مقولة لست هنالك مكان للصدفة في السياس…