“الحرية والتغيير -الكتلة الديمقراطية”..بين الرؤية الوطنية ووطن يتمزق.. هل تملك مفاتيح السلام والإستقرار ؟
أحرف حرة إبتسام الشيخ

“رؤية وطنية تبني السلام وتصنع الاستقرار” ، هو الشعار الذي إتخذته الحرية والتغيير -الكتلة الديمقراطية لمؤتمرها التنظيمي الثاني الذي ستبدأ جلساتُه غدا السبت ، وفي تقديري الشعار هو شعار المرحلة ولا يعبر عن كتلة سياسية معينة بقدر مايعبر عن دولة بأكملها تُولد من جديد .
لكن ماأراه أن مابين هذا الشعار والواقع السوداني اليوم هوة كبيرة ، إذ لا سلام يُبنى وبعض أجزاء عزيزة من بلادنا لازالت محتلة ، ولا إستقرار يُصنع والسودانيون لايزالون مشردين مابين نازح ولاجئ يذوق الأمرين في دول الجوار ، فضلا عن وضع معيشي متردي وكم من الضغوط والجروح المجتمعية .
فهل سيُبنى السلام من فوق الحفر التي دُفن فيها الناس أحياء في غرب دارفور ، أم من فوق الجُثث التي رُصت في مشهد مؤلم في ود النورة بالجزيرة والمقابر الجماعية لآلاف الضحايا في أم درمان، أم على جراح أهل الفاشر ، وأجساد آلاف من أخواتنا النساء الناجيات دون محاسبة الجاني .
إن الشعب السوداني من أكثر الشعوب التي إعتادت على سماع الشعارات دون واقع على الأرض ، الأمر الذي أوصلنا مرحلة فقدان الثقة ، لذا فإن تحويل هذا الشعار إلى واقع هو التحدي الذي يواجه الكتلة الديمقراطية التي تضم أحزابا تقليدية لها إرث من الأخطاء ، وأجسام حديثة تعاني إرتباكات التجربة ، وحركات تجلس على مقاعد الحكم وتمارس السياسة ولازالت تحمل سلاحها خارج سيطرة الجيش ، وفي رأيّ لا استقرار يصنعه سياسيون مالم تكن لديهم إجابة واضحة عن كيف يتم إيقاف عسكرة الحياة في السودان ؟ .
ولأن بناء السلام هو برنامج متكامل يجيئ السؤال عن خُطة الكتلة المعلنة عن العدالة الإنتقالية ، وماهي آليات الكتلة لدمج الجيش والحركات في جيش واحد ، فضلا عن رؤيتهم الإقتصادية لوقف الانهيار .
وأرى أن الإستقرار يبدأ من ممارسة النقد الذاتي ، فعلى الأحزاب التقليدية داخل الكتلة أن تعترف بمسؤوليتها عن الفشل الذي اوصل البلاد إلى الحرب ، وعلى الأجسام الحديثة أن تعترف بقصورها في بناء بديل متماسك ، فالمصالحة الوطنية لاتبدأ في القصر الجمهوري إنما في قاعات الاجتماعات والملتقيات .
صحيح إن هذا الشعار يضع الكتلة الديمقراطية أمام محك صعب ، لكن بذات القدر أرى أنها تمتلك فرصا لا تتوفر لغيرها من المجموعات السياسية لتُسهم في بناء السلام وصنع الاستقرار .
أول هذه الفرص التنوع الذي يميزها ، بجمعها بين التقليدي والحديث ، بين أصحاب التجارب والخبرات والشباب ، الأمر الذي يجعل منها مسرحا لبروفة وطنية ،فإذا نجحت الكتلة في إدارة تناقضاتها الداخلية ستنجح في معالجة تناقضات البلاد ،
وأذيد على ذلك أن لا رؤية وطنية دون نساء ، ولا سلام يُبنى بنصف المجتمع ، والحرب السودانية كانت حربا على أجساد النساء ، لذا فإن إي هيكل قيادي لمثل هذه التجمعات ( يادكتورة شذى الشريف وأخواتها في كل الأحزاب والمجموعات السياسية) ينبغي أن لا تقل نسبة تمثيل النساء فيها عن 40% ، وإلا فهو خيانة للشعار وللقرار 1325 ، فالسلام الذي لاتُحرسه النساء يسرقه الرجال بالسلاح .
أمس أعلنت اللجنة الإعلامية المنبثقة عن اللجنة العليا للإجتماع التنظيمي الثاني للكتلة الديمقراطية عن منبر إعلامي مفتوح ، مايُشير إلى إعتمادها نهج الشفافية ،وأعتقد أن الشفافية هي الخُطوة الأولى لبناء الثقة، وإرسال إشارات مهمة بأن السلام لا يُبنى في الغرف المغلقة.
الشعارات براقة لكنها لا تعيد نازحا ولا لاجئا ، ولا ترد حق مجتمع كامل سُلبت كرامته ولم تترك الندوب جزءا في جسده إلا وعلّمت عليه ، لذا أرجو أن يكون شعار اجتماع الكتلة الديمقراطية الثاني طريق للخروج بخارطة طريق معلنة وبقيادة نسائية حقيقية وبآلة مساءلة دورية عبر منبرهم الإعلامي.
السودان اليوم يحتاج نقطة تحول فهل تكون الكتلة الديمقراطية هذه النقطة؟ .
نهر النيل تطلق أكبر حملة مكافحة لنواقل الأمراض
تُدشن ولاية نهر النيل غداً السبت أضخم حملة رش جوي وأرضي لمكافحة نواقل الأمراض والحد من ان…





