‫الرئيسية‬ مقالات إتجاه البوصلة بقلم/الجزولي هاشم إعمار لا يعرف الانكسار: حين تتصافح المباني والمعاني في سوسيولوجيا الحرب
مقالات - سبتمبر 8, 2025

إتجاه البوصلة بقلم/الجزولي هاشم إعمار لا يعرف الانكسار: حين تتصافح المباني والمعاني في سوسيولوجيا الحرب

طفي قلب الركام، لا يُبنى وطنٌ بالجدران وحدها، ولا تنهض الأمم بالإسمنت والحديد فقط، بل تنهض حين تلتقي المباني بالمعاني، وتتشابك أيدي المهندسين والمعلمين، وتُكتب مخططات الطرق بجانب مناهج التعليم، وتُوزع مواد البناء كما تُغرس القيم في وجدان الناس.

سوسيولوجيا الحرب، بما تحمله من مآسي وتشظيات، تضع المجتمعات على محكّ الوعي العميق: هل نكتفي بإعادة البناء المادي؟ أم أننا نحتاج إلى هندسةٍ اجتماعية تُعيد ترميم ما تهدّم في العلاقات والثقة والانتماء؟

في مشهد ما بعد الحرب في السودان، تتقدم مشروعات الإعمار العمراني، وهذا جيّد ومطلوب، لكن التحدي الأكبر هو أن توازيها مشاريع إعمار الإنسان: بالمدارس لا بالمخيمات، وبالمعلمين لا بالحراس، وبالوعي لا بالخطابات الجوفاء.

لقد عرفت المجتمعات التي خرجت من الحروب – مثل رواندا والبلقان – أن المعركة الحقيقية ليست في من ربح الحرب، بل في من يربح السلام، ومن يبني مجتمعًا يتشارك فيه الناس الألم والأمل.

الدولة السودانية اليوم أمام اختبار: أن تجعل من الإعمار مشروعًا وطنياً يتشارك فيه الجميع، بعيدًا عن المحاصصات والفساد والإقصاء… وأن تُدير التنمية بعقلٍ عدلي، وقلبٍ يتسع لكل من يحمل طوبة أو فكرة.إن الانكسار الحقيقي ليس في سقوط جدار، بل في موت الفكرة، وضياع القيم، وغياب المشروع الجامع. أما إذا استطعنا أن نجعل من كل جدار يُبنى، قصة أمل تُحكى، ومن كل مدرسة تُفتتح، بذرة وعي تُزرع، فسنقول للعالم: نعم، نحن نُعمر، لا لننسى الحرب، بل لنتجاوزها بوعيٍ يليق بتضحياتنا.

الإعمار لا يعرف الانكسار، إن قادته عقول مؤمنة وقلوب صادقة.

فليتصافح الطوب والكتاب، وتتعانق الخرائط مع الأحلام.

هذا هو طريقنا….. ورسالتنا، وهذا إتجاه البوصلة.

‫شاهد أيضًا‬

خطيئة “المالية” الطبقية منشور الرواتب الجديد.. فتاتٌ للاتحاديين وسرابةٌ للولايات!

​في الوقت الذي استبشر فيه العاملون في الدولة خيراً بوعود الإصلاح، خرج علينا المنشور الأخير…