نقطة ارتكاز د. جادالله فضل المولي يكتب: بارا تكتب التاريخ بالدم لا بالحبر

من المضحك والمخجل أن يخرج أحد قادة المليشيا ليصرّح بأنهم انسحبوا من مدينة بارا ضمن “خطط استراتيجية”، وكأنهم يملكون رفاهية القرار في ميدانٍ لفظهم تحت وطأة الصمود العسكري والشعبي. الحقيقة التي لا يمكن تزويرها أن المليشيا لم تنسحب، بل هُزمت شر هزيمة، وكانت تقاتل قتالاً مستميتاً حتى آخر رمق، قبل أن تُجبر على الفرار تحت ضربات القوات المسلحة والقوات المنضوية تحت لوائها.
بارا لم تُسلَّم، بل استُعيدت بقدرٍ واقتدار، وبدماء رجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه. فهل سأل ذلك القائد المليشي نفسه عن مصير القوة ٤٤٩ التابعة لهم؟ أين ذهبت؟ من قُتل؟ من أُسر؟ من تبخّر؟ لم يبقَ منهم أحد، والحقائق لا تُغطى بالتصريحات المرتجفة التي لا تهدف إلا لرفع معنويات أفرادٍ منهارين، فقدوا البوصلة والهدف.
نصيحة صادقة لقادة المليشيا، ولزعماء وعمد القبائل التي انضوت تحت رايتهم: أنتم تقاتلون الشعب السوداني بأكمله، ولن تنتصروا بحول الله. عودوا إلى رشدكم، فالوطن يحتاج إلى أبنائه لا إلى من يستهلكهم في معارك عبثية تنفذ أجندات لا تمت للسودان بصلة. أبناؤكم هم وقود هذه الحرب، يُزج بهم في أتون صراع لا يخدم إلا من يخطط من خلف الستار.
المعركة خاسرة،وستخسرون أكثر إن استمر العناد. الرجوع إلى الحق فضيلة، فكم من قتيل سقط؟ كم من جريح يعاني؟ كم من إعاقة مستديمة؟ كم من يتيم ينتظر؟ كم من أرملة تبكي؟ هل حمية الجاهلية أعمتكم حتى لا تأخذكم العزة بالإثم؟
بارا اليوم تكتب سطر النصر، لا ببيانٍ سياسي، بل بدماء الشهداء، وبصمود الرجال، وبإرادة شعبٍ لا يُكسر. ومن أراد أن يقرأ التاريخ، فليقرأه من جذور الأرض، لا من صفحات الوهم.
من أراد أن يقرأ التاريخ، فليقرأه من تراب بارا، من وجوه الأمهات اللواتي زغردن رغم الدموع، ومن صدور الرجال الذين وقفوا كالسدّ المنيع. لا تقرأوا التاريخ من صفحات الوهم، ولا من بيانات الهزيمة المتخفية خلف كلمات “الانسحاب الاستراتيجي”. فالحقيقة لا تُكتب بالحبر، بل تُسطر بالدم، وتُحفر في وجدان الشعوب.
meehad74@gmail.com
حملة أمنية لضبط الظواهر السالبة بالدبة
بدأت صباح اليوم الأربعاء حملة أمنية شاملة لمحاربة الظواهر السالبة بمدينة الدبة ، شاركت فيه…





