خواطر حول حقيقة الوعي والإدراك
د. اسامه الفاتح العمري

ليست الكارثة في اتساع الجهل
بل في اتساع الإدراك داخل عالم يعاقب الوعي
فثمة حقائق لا تؤلم لأنها قاسية
بل لأنها تكشف أن معظم ما يحكم العلاقات البشرية
ليس الصدق انما مهارة إخفاء الدوافع
العالم لا يدار باللغة المعلنة
بل باللغة التي لا تنطق
لغة الإشارات الدقيقة
والصمت المدروس
والتناقضات التي تتسرب من بين الكلمات
كأن النفس البشرية
مهما بلغت براعتها
تعجز دائما عن إخفاء ظلها بالكامل ولهذا لم تكن الحكمة يوما
في الإصغاء لما يقال
بل في القدرة على إدراك ما يتجنب الآخر قوله بعض الصمت اصدق من الاعتراف
وبعض اللطف
صيغة مهذبة للعداء ان الإنسان لا يكشف حقيقته حين يكون مطمئنا
بل حين يشعر أن وجود غيره
يسحب منه مركزية المشهد
هناك تبدأ هشاشته الداخلية بالظهور ويتحول التهذيب فجأة
إلى منافسة صامتة تدار بأدوات ناعمة لكنها أكثر قسوة من الحروب المباشرة فالنفوس المأزومة
نادرا ما تعلن شرها بوضوح
لأن الشر في صورته الخام
يفتقد الذكاء الاجتماعي لذلك يتخفى غالبا في هيئة اهتمام
أو نصح او خوف او حتى حب
ومن هنا يصبح الوعي عبئا ثقيلا لأنك لا تعود ترى الأفعال
بل ترى ما خلفها ولا تسمع العبارات بل تسمع النقص الذي يتحدث من خلالها ان أكثر البشر خوفا ليسوا الذين يسكنون الظلام
بل الذين بنوا ذواتهم فوق أوهام هشةثم أمضوا أعمارهم يحرسون انهيارها المؤجل
ولهذا يزعجهم كل شخص
يمتلك حضورا حقيقيا
أو سلاما داخليا
أو نورا غير مفتعل فوجوده وحده يفضح الجهد الهائل الذي يبذلونه ليبدوا متماسكين
ومن هنا نشأ ذلك النوع الخفي من الصراع الذي لا يهدف إلى التفوق بقدر ما يهدف إلى إطفاء الآخر. حتى صار الإنسان المعاصر لا يخشى فشل نفسه
بقدر خشيته من نجاح غيره
وهنا تفقد المنافسة معناها الأخلاقي وتتحول إلى رغبة مرضية في احتكار الضوء
ومن الحب ما قتل ليس لأن الحب يحمل جوهرا قاتلا
بل لأن النفوس غير الناضجة
تحوله من مساحة حرية
إلى وسيلة امتلاك فبعض البشر
لا يحبونك لذاتك
بل للحاجة التي يملؤونها عبرك
وحين تستعيد استقلال روحك
يشعرون بالخيانة.
لهذا كانت أكثر العلاقات إيلاما
هي تلك التي تبدأ بالعاطفة
وتنتهي بصراع خفي على السيطرة وكم من إنسان
حاول أن ينقذ غيره من الاختناق فاكتشف متأخرا
أن بعض الضحايا يتقنون إعادة إنتاج قيودهم لأن التحرر الحقيقي يحتاج شجاعة نادرة
لا يمتلكها الجميع لا عنترة بن شداد لم يهزمه ضعف ولا قلة بأس ولكن التاريخ كان أكثر سخرية من مفهوم القوة نفسه
فالفارس الذي أرعب الرجال
أسقطه سهم أعمى
وكأن المعنى الأعمق للحكاية
أن الإنسان لا يسقط دائما
أمام ما هو أعظم منه
بل أحيانا أمام ما لم يمنحه انتباه ..اما الصعاليك
فلم يكونوا مجرد طبقة مهمشة
بل كانوا احتجاجا وجوديا
على عالم يقيس القيمة
بالنسب والثروة والسطوة
ولهذا فإن المنبوذين غالبا
يمتلكون بصيرة أكثر حدة
لأنهم رأوا العالم
من خارج الزينة التي تخدع الآخرين
وأخيرا
إلى أولئك الذين ما زالوا يحتفظون
بقدر من النقاء
في زمن أصبح فيه الصفاء
علامة ضعف هناك أرواح
لا يمكن اختصارها في العلاقات العابرة ولا احتواؤها بمنطق الامتلاك ارواح تشبه القمم العالية
لا لأنها متعالية
بل لأنها خلقت لتذكر الآخرين
أن السمو الداخلي
ما زال ممكنا
لذلك لا تحاول الوصول إليها
بعقلية الفاتحين
فبعض القمم
لا تصعد لكي تمتلكها
بل تقف أمامها
كي تتعلم معنى الارتفاع
العودة تفتح ملف المال السري للمليشيا “2”
يكشف هذا التحقيق ، استناداً إلى وثائق وبيانات مسربة، آليات نجاح قيادة مليشيا قوات الدعم ال…





