نقطة إرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب: عشم إبليس في الجنة

في زمنٍ لا يحتمل المجاملة، تخرج علينا قوى الحرية والتغيير وكأنها لم تكن جزءاً من هذا الخراب، وكأنها لم تركب الموجة من قبل على ظهور السودانيين، وكأنها لم تكن شريكاً في صناعة الأزمة التي نعيشها اليوم. الآن، وبعد أن طرحت الرباعية الدولية هدنة سياسية، بدأت قحت في الترويج للسلام، لا بالفعل، بل بالتصريحات، وكأنها تكتشف السياسة من جديد.
لكن الحقيقة التي يعرفها الشعب السوداني، من قلب المدن وحتى راعي الضأن في الخلاء، أن قحت لم تكن يوماً مشروعاً وطنياً خالصاً، بل كانت دائماً تبحث عن موطئ قدم في السلطة، ولو على حساب الدماء. واليوم، تحاول أن تساوي بين الضحية والجاني، بين من يدافع عن وطنه ومن يهاجم المدنيين، في محاولة مكشوفة لإعادة تدوير نفسها سياسياً.
العودة إلى الحكم؟ هذا ليس حلماً، بل *عشم إبليس في الجنة*. فالشعب السوداني جرّبهم، وذاق مراراتهم، وعرف تماماً أن من يبرر القتل لا يمكن أن يصنع سلاماً، ومن يساوي بين من يُقتل ومن يقتل، لا يمكن أن يكون وسيطاً نزيهاً في أي عملية سياسية.
قحت اليوم لا تملك مشروعاً، بل تملك ذاكرة مثقوبة، تحاول أن تنسى ما فعلته، وتُنسي الناس ما جرى. لكنها نسيت أن الشعب السوداني لا ينسى، وأن من خان الأمانة لا تُعاد له الثقة، وأن من كان سبباً في الحرب لا يمكن أن يكون جزءاً من الحل.
الرباعية قد تطرح هدنة، وقد تفتح باباً للعملية السياسية، لكن الباب لا يُفتح لمن دخل من قبل ليكسر الجدران. والسلام لا يُصنع بمن كان جزءاً من الأزمة، بل بمن اختار الوطن فوق كل شيء.
فليعلم من يحاول العودة أن الطريق إلى الحكم ليس مفروشاً بالبيانات، بل مفروشٌ بدماء الشهداء، وأن الشعب السوداني لا يرجي منهم شيئاً بعد اليوم. لأن من خان مرة، لا يُؤتمن مرتين.
حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته.
meehad74@gmail.com
وداع عالم وداعية..رحيل البروفيسور محمد عثمان صالح يترك فراغا في الساحة العلمية والدعوية
بقلوب يعتصرها الحزن تنعى أسرة موقع 5Minute-News.com إلى الأمة الإسلامية والسودانية خاصة ال…





