‫الرئيسية‬ مقالات نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: المتغطي بالمجتمع الدولي عريان
مقالات - سبتمبر 16, 2025

نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: المتغطي بالمجتمع الدولي عريان

في زمنٍ تتساقط فيه الأقنعة وتتكشف فيه الحقائق، لم يعد خافياً على أحد أن الحرب المشتعلة في السودان ليست مجرد صراع داخلي، بل نارٌ تُؤججها أيادٍ خارجية، تُغذيها مصالح لا تعرف للإنسانية معنى ولا للسيادة احتراماً.

 

التقارير الدولية والمحلية لم تعد تتحدث همساً بل تصرخ بالأرقام والوقائع عن دعم مباشر من حكومة أبوظبي لمليشيات الدعم السريع دعمٌ لم يأتِ على شكل بيانات دبلوماسية بل على هيئة أكثر من ٢٥٠ رحلة جوية من مطار أبوظبي إلى مطار نيالا رحلات لم تحمل سياحاً بل حملت الموت والدمار والعتاد الحربي والمؤن التي تُطيل عمر الحرب وتُعمّق جراح الوطن.

 

لم تكتفِ تلك الأيادي بجلب السلاح بل جلبت المرتزقة من كل حدب وصوب من دول الجوار ومن قارات بعيدة حتى الكولومبيون وجدوا طريقهم إلى أرض السودان لا لشيء إلا ليقاتلوا في حربٍ لا تعنيهم ويُسهموا في تمزيق وطنٍ لا يعرفونه.

 

دولٌ أفريقية فتحت حدودها ومرّرت الأسلحة والذخائر والمرتزقة بدعم مباشر وغير مباشر وكأن السودان ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية بينما يُقتل الأبرياء ويُهجر السكان وتُنهب المدن.

 

أما المجتمع الدولي فحدّث ولا حرج يراقب بصمت يتابع بانبهار يُصدر بيانات قلق ويعقد مؤتمرات لا تُسمن ولا تُغني من جوع ثم يعود لينام على وسادة المصالح الباردة.

 

المتغطي بالمجتمع الدولي عريان لأن هذا المجتمع لا يحمي إلا من يملك أوراق الضغط لا يحترم إلا القوي ولا ينحاز إلا لمن يدفع أكثر أما الشعوب التي تُذبح فلا تجد إلا بيانات الإدانة وأحياناً لا تجد حتى ذلك.

 

في السودان اليوم لا مكان للحياد ولا مجال للرمادية إما أن تكون مع الوطن أو ضده إما أن تفضح المتورطين أو تصمت وتُصبح شريكاً في الجريمة.

 

الحرب لن تنتهي بالبيانات ولن تُطفأ بنوايا طيبة بل بكشف الحقائق ومحاسبة من يُشعلها وبإعادة الاعتبار للإنسان السوداني الذي أصبح ضحيةً لتواطؤ دولي وصمتٍ إقليمي.

 

فلتعلم كل جهة تُغذي هذه الحرب أن التاريخ لا ينسى وأن الشعوب وإن طال صبرها لا تُهزم وأن السودان وإن انكسر اليوم سيعود أقوى غداً لأن جذوره أعمق من أن تُقتلع بطائرة أو مرتزق أو صفقة مشبوهة.

 

المتغطي بالمجتمع الدولي عريان ومن أراد أن يحتمي به فليبحث عن ثوبٍ آخر لأن هذا الغطاء مثقوب لا يستر العورات ولا يحمي بل يُفضح من تحته عاجلاً أم آجلاً.

 

حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

مطالبات لمدير المخابرات لتطهير النيابة وتعزيز العدالة دعوات إعلامية لاتخاذ خطوات حاسمة وسط اتهامات بوجود تجاوزات    رئيس جمعية صحفيون ضد الجريمة :اي شبهة فساد داخل النيابة ينعكس سلبا” على المنظومة العدلية

تتزايد الدعوات في الأوساط الرسمية والإعلامية بضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لإصلاح أجهزة العدالة…