من رحم الحرب يولد السلام… لا عودة للسلاح بعد اليوم
حديث الساعة الهام سالم منصور

يمر السودان اليوم بمرحلة دقيقة تتطلب من الجميع التحلي بالحكمة والمسؤولية الوطنية، فالحروب مهما طالت لا تترك خلفها سوى الدمار، والتجارب المريرة التي عاشها المواطن السوداني خلال السنوات الماضية يجب أن تكون درساً قاسياً لا يمكن تجاوزه أو تجاهله. ومن هنا فإن الرسالة الواضحة التي يجب أن تصل إلى كل القيادات المستسلمة من الدعم السريع، أن المرحلة القادمة لا تحتمل بقاء السلاح خارج إطار الدولة، ولا تحتمل إعادة إنتاج الأزمة بصورة جديدة.
إن أي حديث عن السلام الحقيقي لا يكتمل إلا بخطوات عملية تبدأ بوضع السلاح والعتاد تحت سلطة الدولة، لأن تعدد الجيوش وتمركز القوات داخل المدن كان من أكبر الأسباب التي أدخلت البلاد في دوامة الخوف وعدم الاستقرار. المواطن السوداني اليوم يريد أن يشعر بالأمان، يريد أن يعود إلى منزله ومدرسته وسوقه دون أن يعيش تحت هاجس الرصاص والمواجهات والانفلات الأمني.
لقد دفعت البلاد ثمناً باهظاً بسبب الصراعات المسلحة، وفقد السودان خيرة شبابه من جميع الأطراف، وتشردت الأسر، وتعطلت مؤسسات الدولة، وأصبح الوطن ينزف في كل الاتجاهات. لذلك فإن الحكمة تقتضي أن نغلق هذا الباب نهائياً، وأن نستفيد من التجربة المؤلمة حتى لا نعيد أخطاء الماضي مرة أخرى.
إن التسامح والمصالحة لا يعنيان التغاضي عن المخاطر الأمنية، بل يعنيان بناء دولة قوية تحتكم إلى القانون، دولة يكون فيها السلاح فقط في يد القوات النظامية المعروفة، حتى لا يتحول أي خلاف سياسي أو قبلي مستقبلاً إلى مواجهة عسكرية جديدة يدفع ثمنها المواطن البسيط.
وعلى القيادات التي اختارت طريق الاستسلام أن تدرك أن الوطن أكبر من أي مشروع شخصي أو عسكري، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة مراجعات وطنية حقيقية، تُقدَّم فيها مصلحة السودان فوق كل اعتبار. فالشعوب لا تبنى بالبندقية وحدها، وإنما تُبنى بالاستقرار والتنمية والتعليم ووحدة الصف الوطني.
السودانيون اليوم أكثر وعياً بما حدث، وأكثر إدراكاً لخطورة انتشار السلاح وسط المدن والأحياء. ولذلك فإن الواجب الوطني يحتم على الجميع أن يتكاتفوا من أجل منع تكرار السيناريوهات التي مزقت البلاد وأرهقت المواطن نفسياً واقتصادياً واجتماعياً.
إن السودان يحتاج الآن إلى مشروع وطني جامع، يطفئ نار الحرب، ويعيد الثقة بين أبناء الوطن، ويؤسس لمرحلة يكون عنوانها الأمن والاستقرار والعدالة. أما العودة إلى مربع السلاح والفوضى فلن تقود إلا إلى مزيد من الانقسام والمعاناة.
فليكن ما حدث درساً أخيراً، وليدرك الجميع أن السلام الحقيقي لا يولد إلا من رحم المعاناة، وأن السودان لن ينهض إلا إذا صمت صوت السلاح إلى الأبد.
الاحد١٧مايو٢٠٢٦
ياترى ماهي الكلمات التي تلقاها آدم عليه السلام من ربه، فتاب عليه؟!
هذه بعض تدبراتي في آي القرآن الكريم وبالله التوفيق. يقول الله تعالى في سورة البقرة: {فَتَل…





