ياترى ماهي الكلمات التي تلقاها آدم عليه السلام من ربه، فتاب عليه؟!
عادل عسوم

هذه بعض تدبراتي في آي القرآن الكريم وبالله التوفيق.
يقول الله تعالى في سورة البقرة:
{فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} 37.
نقل أهل التفسير عن غير واحد من السلف الصالح أن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه هي المذكورة في سورة الأعراف في قوله تعالى: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} الأعراف 23.
والمفسرون رحمهم الله لم يقولوا بأن آدم عليه السلام دعى الله ب(نص) الآية، إنما قالوا بأن الكلمات الموحاة إليه من الله ليصيغها في توبته؛ لمذكورة في آية سورة الأعراف أعلاه.
وقد وجد دعاء آدم عليه السلام القبول من الله تعالى فتاب عليه، وبذلك فإن دعاء آدم كان دعاء عظيما لعظم الواقعة وعظم المكان.
عندما تدبرت آية الأعراف التي حوت كلمات الله -احرفا كانت أو معنى- وجدتها تتحدث عن مراد وهو عفو الله، وقد نقل المفسرون عن بعض السلف رحمهم الله استنباطا من آية سورة الاعراف، ولم يقل منهم أحد بأن آدم عليه السلام دعى الله بنص الآية ومفرداتها.
سأنتقل بكم انتقالة عظيمة، انتقالة إلى ليلة القدر أعظم الليالي، إنها ليلة مباركة في ذاتها وبركة لكل ما ومن يدركها، وقد تضاعفت بركتها بإنزال القرآن الكريم فيها، وبذلك فإنها تستحق دعاء عظيما بعظمتها، وهذا الدعاء ورد في الحديث الصحيح الذي روته أمنا عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها أن أدركت ليلة القدر فلتقل (اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني).
وقد قيل بأن الله إن عفى عنك فإنه تعالى يهبك كل مرادك.
لقد ظللت أتدبر هذا الدعاء لسنوات، وإذا بي -وفي ثنايا رؤية منامية- أجده موصولا بالدعاء الذي قاله آدم عليه السلام عندما أكل من الشجرة المحرمة ثم ندم وسعى إلى التوبة:
{فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} البقرة 37
ودعاء أمنا عائشة رضي الله عنها عن ليلة القدر (نصه) بلفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا النص من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يجده المتدبر في (سياق) آية سورة الأعراف.
أقول وبالله التوفيق ومنه الإعانة:
الدعاء الذي أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أدركتنا ليلة القدر هو ذات الدعاء الي دعى به أبونا آدم عليه السلام وأمنا، وهو مؤسس على الكلمات التي تلقاها آدم من ربه ليتوب.
وعلى ذلك فإن الذي يحظى بليلة القدر ويدعو الله بدعاء أمنا عائشة هذا فإنه يدعو بدعاء عظيم (كان أول دعاء دعى به أبو البشرية آدم عليه السلام)، وكان هذا الدعاء السبب في عفو الله، والله أعلم
آمنت بالله
adilassoom@gmail.com
من رحم الحرب يولد السلام… لا عودة للسلاح بعد اليوم
يمر السودان اليوم بمرحلة دقيقة تتطلب من الجميع التحلي بالحكمة والمسؤولية الوطنية، فالحروب …





