‫الرئيسية‬ مقالات حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام – السودان والأمن القومي
مقالات - سبتمبر 19, 2025

حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام – السودان والأمن القومي

تعتبر إيران من الدول التي تناصبها الولايات المتحدة الأمريكية العداء بحجة سعيھا إ لإمتلاك سلاح نووي، وهو ما ظلت تنفيه طهران دوما . وتعتمد إيران في ذلك السعي على حليفها الإستراتيجي روسيا، وذلك أمر آخر .

 

وما نحن بصدده في هذا المقال العلاقات السودانية الإيرانية التي أخذت تتطور وتأخذ بعدًا أمنيًا في عهد الإنقاذ إلى أن تم تراجعھا أو تقريبًا قطعها من ناحية المجال الأمني لا الدبلوماسي بقيام التحالف العربي الذي ضم دولة( الإمارات؟؟ ) والسعودية والسودان في حرب المملكة العربية السعودية ضد الحوثيين التي شارك فيها السودان فعليا بقوات نظامية في بداية الأمر، حيث أرسلت الإنقاذ فرقًا من الجيش السوداني. ومن هنا باتت الإنقاذ في الطرف الآخر من إيران وتم استبدال القوات لاحقا بقوات غير نظامية عرفت (بالدعم السريع ؟؟)، ولكن الإيرانيون إتبعوا الدبلوماسية وأبتعدوا عن التصعيد تجاه السودان.

 

وفيما يبدو أن إيران لم تناصب الإنقاذ العداء ربما لوجود بعض التفاهمات أو لعمق إستراتيجية السياسة الإيرانية، بيد أن العداء للسودان لا يخدم الاستراتيجية الإيرانية في الخارج. فغضت إيران الطرف عن هذا التحول لتعود إلى المشهد السياسي والعسكري من جديد خلال ھذة الحرب ، لتشكل ھاجسا للولايات المتحدة الأمريكية وأذيالها في السودان ، ولا أقول حلفائها، فليس لأمريكا حليف سوى إسرائيل وإنجلترا، فما عداهما تابعا لاغير وليس حليفًا أصيلًا.

 

وبالعودة للعلاقات السودانية الإيرانية، نجد أن كثير من السودانيين من محللين وساسة وعسكريين يعتقدون أن إيران دولة محورية تصنع الفارق ، ولكن إيران ليست تلك الدولة يمكن الاعتماد عليها علي المدي الإستراتيجي ، لأنها ھي نفسھا تبحث لوجودها عن مكان، وجراء ذلك فإنھا تعاني الأمرين، ولكنها تناكفوتتمساكز علّها تجد لها موطئ قدم يمكنها من الخروج من وضعها المتأزم. فهي مجتهدة، لأنھا لا تستطيع التراجع عن مشروعها النووي الذي مضت فيھ لمراحل متقدمة لا يمكن الرجوع عنھ وفي مخيلتھا كثير من الطموحات في المنطقة الخليجية ولا بديل لھا إلا بإثبات وجودها في كل منطقة تتواجد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لتخفف الضغط عليھا متخذة مبدأ الھجوم خير وسيلة للدفاعة. ولكنها أيضًا تعلم جيدًا ما هي المساحة التي يمكنها التحرك فيها وإلى أي مدى يكون سعيها لصناعة توازن خارجي يؤمن لها مشروعها النووي وتماسكها في الداخل.

فحسب وجهة نظر “التحليق”، نرى أن السودان يحتاج إلى إستراتيجية واضحة في التعامل مع إيران، مع الأخذ في الإعتبار المصالح الوطنية والاستراتيجية للسودان. فمن التسويف والرجاءات الهشة أن يعتمد السودان علي إيران في صناعة عمق إستراتيجي لھ أو أن تكون إيران المحور الأساسي في المنظومة الامنية الدفاعية السودانية و التي تصنع فارقًا يؤسس لمكاسب بعيدة المدى، أو صناعة أمن ذي بعد استراتيجي للسودان.

كما أن إيران تواجھ عزلة اقتصادية وسياسية من كثير من الدول وعلي رأسھا الولايات المتحدة الأمريكية ناھيك عن تحدياتھا الداخلية .

 

و بناءا على ذلك، فالأحرى بالسودان البحث عن البدائل ذات الصبغة الحقيقية ومثال لذلك ترفيع العلاقات مع تركيا وإبرام إتفاقية دفاع مشترك مع تركيا وأتخاذ الصين حليفًا إستراتيجيًا وذلك لا يحول دون الحفاظ علي العلاقات الخارجية مع الدول الأخري والتعاون معھا في مستويات متفاوتة لاترقي للحلف الإستراتيجي في توازن يعزز من الأمن القومي السوداني .

 

وعلى القائمين على أمر البلاد أن يدركوا أن الوضع الراهن لا يتحمل التلكؤ والتردد وترك الباب مواربا او غلاقھ او جعلھ مفتوحا علي مصرعيھ ليصبح السودان محل صراع وتصفية حسابات بين الدول فيتمزق ويصير مطعما لكل من ھب ودب ، فالولايات المتحدة بكل المقاييس لا تصلح أن تكون حليفًا لأحد، وھي تسعي حثيثا للإستحواذ علي السودان والھيمنة عليھ دون إحترام سيادة السودان والتجارب والأدلة على ذلك واضحة للعيان.

 

وعاجز الرأي مضياع لفرصته حتى إذا ما فاته أمر عاتب القدرا.

 

اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد. حفظ الله البلاد والعباد. جيش واحد، شعب واحد. ودمتم سالمين ولوطني سلام.

الجمعة/ 19/9/2025

‫شاهد أيضًا‬

تفاصيل لقاء رئيس مجلس السيادة بالنائب العام 

اطلع السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان على أداء النيابة…