حديث الساعة بقلم: إلهام سالم منصور الإعلام الوطني ودوره في بث الحقائق والتصدي للشائعات

في كل مرحلة فارقة من تاريخ الشعوب، يظهر دور الإعلام الحقيقي، لا كمجرد ناقل للأخبار، بل كفاعل ومؤثر مباشر في الوعي الجمعي، وصانع للرأي العام، ومدافع عن ثوابت الأمة. واليوم، يقف الإعلام الوطني السوداني أمام واحدة من أهم مسؤولياته التاريخية، في مواجهة حرب مركبة ليست فقط على الأرض، بل على العقول والقلوب.
لقد كشفت الحرب التي أشعلتها مليشيات الدعم السريع أن المعركة ليست بالسلاح وحده، بل هناك معركة أخطر تدور في الفضاء الإعلامي. فقد لعب الإعلام المضلل والمنصات المأجورة دورًا خطيرًا في تغذية الفتن، وبث الشائعات، وتزييف الوقائع، ومحاولة كسر الروح المعنوية للمواطنين والقوات النظامية على حد سواء. كل ذلك ضمن حرب نفسية منظمة تسعى لهدم وحدة السودان وزعزعة ثقته بنفسه وبمؤسساته.
وهنا يأتي الدور المحوري للإعلام الوطني، الذي ينبغي أن يتحول من موقف المتفرج إلى موقع الفعل والمبادرة، فيتبنى خطابًا وطنيًا واعيًا، ينطلق من الثوابت ويستند إلى الحقائق، ويعمل على التصدي للشائعات المضللة بسرعة وفاعلية.
الإعلام والتصدي للشائعات.. معركة لا تقل ضراوة
الشائعة ليست مجرد خبر كاذب، بل أداة حربية تستهدف البنية النفسية والاجتماعية والسياسية للدولة. وفي زمن وسائل التواصل الاجتماعي، بات انتشارها أسرع من النار في الهشيم، مما يجعل مسؤولية الإعلام الوطني أكبر من أي وقت مضى.
فعلى الإعلام الوطني أن يمتلك غرف رصد وتحليل دائمة، قادرة على التقاط الشائعات في مهدها، وتحليل مصادرها، وسرعة تفنيدها بالحقائق المدعومة بالأدلة. لا يكفي أن نكتفي بالنفي، بل يجب أن نُقدّم رواية صادقة ومتماسكة تُفهم الناس الحقيقة، وتحاصر الكذب من جذوره.
كما أن على الإعلام أن يُوجه رسائل واضحة لتعزيز المناعة المجتمعية ضد الإشاعة، من خلال التوعية الدائمة بمخاطرها، وتثقيف المواطن حول كيفية التحقق من المعلومات، وأهمية الاعتماد على المصادر الموثوقة.
من الدفاع إلى الهجوم
الإعلام الوطني في هذه المرحلة لا يجب أن يظل في موقع الدفاع السلبي، بل يجب أن يكون في وضع الهجوم الإيجابي:
الهجوم على الأكاذيب بالشواهد.
الهجوم على التضليل بالتحقيقات الميدانية.
الهجوم على الفوضى بالسرد المنهجي للحقائق.
الهجوم على محاولات التشكيك بنقل البطولات والنجاحات التي يسطرها أبناء القوات المسلحة والقوى النظامية.
كما يجب على الإعلام أن يخلق سردية وطنية موحدة تعزز الثقة بالوطن والجيش، وتُعلي من شأن القيم والمبادئ، وتُسهم في لمّ الشمل الوطني، وتجاوز الاستقطاب والانقسام.
الكلمة أمانة.. والمسؤولية تاريخية
يجب أن يعي كل إعلامي سوداني أنه يقف اليوم في خندق الكلمة، وأن قلمه وميكروفونه وكاميراه قد تكون أثقل تأثيرًا من مدفع أو دبابة. فكل كلمة قد ترفع الروح المعنوية، أو تُسقطها. وكل تقرير قد يعزز الانتماء، أو يُزرع الشك.
المعركة الإعلامية لا تقل خطورة عن المعركة الميدانية، ومن هنا يجب أن يعمل الإعلام الوطني كـجبهة متقدمة تساند القوات المسلحة، وتُثبت ظهر المواطن، وتُفشل مخططات الأعداء الذين يحاولون ضرب السودان من الداخل.
إن الإعلام الوطني ليس ترفًا، ولا صوتًا حياديًا في زمن الأزمات، بل هو خط الدفاع الأول والأخير. علينا أن نكون جميعًا – كصحفيين وكتاب ومذيعين ومنصات – في قلب المعركة، نحمل الحقيقة، ونواجه الكذب، ونبني الوعي، ونُحصن المجتمع من الإشاعات والفتن.
فلتكن كلمتنا ضوءًا في زمن الظلام، وسندًا للوطن في لحظاته العصيبة، ولننتصر جميعًا في معركة الوعي.
بروف المنصورى لا ببحث عن عمل اضافى ولن يستقيل
تابعت خلال اليومين الماضيين تعليقات عبرت بالاستهجان تارة ، و أخرى بالاستخفاف .. فما رشح عب…





