د. بشارة حامد جبارة يكتب الفساد والمنكر مايحدث في مواقع التواصل

فإن المحن التي تمر بها الأمة تقتضي من المسلم أن يزداد يقظةً وتمسكًا بالشرع الحنيف، وأن يقف في وجه كل ما يسيء إلى دين الله أو يضعف عزائم الأمة، سواء كان ذلك في الداخل أو الخارج، على المنابر أو في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.
إن الإسلام دين رحمةٍ وتسامح، لكنه في الوقت نفسه دينُ مسؤوليةٍ ومحاسبةٍ، يأمر بالعدل وينهى عن الفساد والمنكر. وقد بيّن الشرع قواعد واضحة في التعامل مع المنكرات، سواء كانت خفية أو معلنة، ليحفظ على الأمة دينها وأخلاقها.
أولاً: القاعدة الشرعية العامة في مواجهة المنكر
قال رسول الله ﷺ:
> “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.”
(رواه مسلم).
هذا الحديث أصل عظيم من أصول الدين. وقد قال الإمام النووي رحمه الله: “هو من أعظم قواعد الإسلام” (شرح مسلم 2/24).
نصّ الحديث على الرؤية المباشرة، أي أن الإنسان غير مُكلّف بالتفتيش عن المنكرات الخفية.
ما كان في السرّ فهو بين العبد وربه.
أما ما كان معلنًا ظاهراً لا يُمكن ادعاء الجهل به، فالواجب إنكاره علنًا بحسب القدرة.
مراتب الإنكار:
1. اليد: من اختصاص ولي الأمر أو من له ولاية كالوالد في بيته.
2. اللسان: بالنصح والتعليم والتوجيه، خصوصًا إذا انتشر المنكر علنًا.
3. القلب: وهو أضعف الإيمان عند العجز عن الفعل أو القول.
ثانياً: التعامل مع المنكر المعلن في العصر الحاضر
إذا كان المنكر مخفياً فالأصل ستره وعدم تتبّع العثرات.
أما إذا ظهر وانتشر بين الناس، فإن السكوت عنه جريمة في حق الدين والمجتمع، لأنه يفسد القلوب ويُضعف الإيمان ويجرّ المجتمعات إلى الانحطاط.
أدوات الإنكار في واقعنا:
المنابر والمساجد: خطب الجمعة والدروس الشرعية.
وسائل الإعلام والصحافة: نشر الوعي بالحقائق الشرعية ورد الشبهات.
وسائل التواصل الاجتماعي: الكلمة الطيبة، النصح بالحسنى، والتحذير من الانسياق خلف دعاة الفساد.
ثالثاً: أمثلة على المنكرات المعاصرة
الحفلات الماجنة والاختلاط غير المشروع.
الغناء بالمعازف واللهو الذي يُلهي عن ذكر الله.
المحتويات الفاسدة المنتشرة في وسائل التواصل التي تُزيّن الرذيلة وتُهوّن الكبائر.
وهذه الأمور أخطر ما تكون في أوقات الشدائد الوطنية، إذ الواجب أن يُشدّ الناس بعضهم أزر بعض، لا أن ينشغلوا بالهوى واللهو.
رابعاً: الأدلة الشرعية على تحريم الغناء بالمعازف
قال رسول الله ﷺ:
> “ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف.”
(رواه أحمد وصححه الألباني).
وقال تعالى:
> ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: 6].
واتفق الأئمة الأربعة على تحريم الغناء بالمعازف لما فيه من إفساد للقلوب وإبعاد عن ذكر الله.
خامساً: الموقف الوطني والأخلاقي
بينما يقدّم جنودنا الأبطال دماءهم الزكية دفاعًا عن العقيدة والوطن في معركة الكرامة، فإن أقل ما يجب على المسلم:
ترك المعاصي والفسوق.
التمسك بالأخلاق والآداب.
التنبيه على المنكرات التي تهدد المجتمع.
فالمجاهرة بالمعاصي لا تضر أصحابها وحدهم، بل تجلب غضب الله على الأمة كلها، كما قال تعالى:
> ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: 25].
سادساً: التزام النازحين في الخارج
على كل سوداني نزح إلى دول الجوار أن يحترم قوانين تلك الدول التي آوته وأكرمته، وألا يسيء إليها بفساد أو تجاوز.
إن تصرفات الفرد تحسب على وطنه كله، وصورة السودان في الخارج أمانة في أعناق أبنائه.
قال تعالى:
> ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: 60].
إن الإسلام واسع التسامح، لكنه لا يرضى بالفساد ولا بالمنكر المعلن. والتزام المسلم بشرع الله في أوقات المحن واجبٌ ديني ووطني، وهو السبيل لرفع البلاء عن الأمة وحفظ عزتها.
نسأل الله أن يرحم شهداءنا الأبرار، وأن يعيد أسرانا المفقودين، ويشفي جميع المرضى والمصابين، وأن يحفظ وطننا من كل سوء، وأن يرفع عن أمتنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
> والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل، والعاقبة للمتقين.
مطالبات لمدير المخابرات لتطهير النيابة وتعزيز العدالة دعوات إعلامية لاتخاذ خطوات حاسمة وسط اتهامات بوجود تجاوزات رئيس جمعية صحفيون ضد الجريمة :اي شبهة فساد داخل النيابة ينعكس سلبا” على المنظومة العدلية
تتزايد الدعوات في الأوساط الرسمية والإعلامية بضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لإصلاح أجهزة العدالة…





