خواطر ابن الفضل من الخلاف إلى الفضيحة… صراع الفنانات يشيع الفاحشة ويخدش الحياء د. محمد فضل محمد

لم يعد ما جرى مؤخرًا بين الفنانة (ع. ج) والفنانة (ه. ج )مجرّد خلاف عابر أو مناوشة فنية، بل تحوّل إلى مهاترات علنية واتهامات سلوكية خادشة تخطّت حدود النقد المشروع لتقتحم مساحات حساسة لا يجوز الخوض فيها، حتى بلغت مستوى أحاديث لا تُذكر إلا خلف أبواب غرف النوم، فإذا بها تُطرح أمام الجميع وتتناقلها حسابات تبحث عن الإثارة وزيادة المتابعين ولو على حساب القيم والحياء العام.
إن ما جرى يكشف عن أزمة قيمية عميقة؛ فالمتصارعون لم يراعوا حرمة الأسرة ولا سمعة العائلة، ولا حتى مستقبل أبنائهم الذين سيجدون أنفسهم في مواجهة مجتمع يرفض هذه الممارسات ويلفظ من يستخفّ بقيمه.
وما يحدث ليس مجرد نزاع شخصي، بل هو انحدار أخلاقي يسيء إلى صورة الفن السوداني ويفتح الباب أمام التشكيك في رسالته.
ومع مقارنة الفن السوداني بغيره في بلدان أخرى، نجد أن الفنان السوداني ظلّ محافظًا، يشهد الصلاة في المساجد، ويقف إلى جانب الناس في أفراحهم وأتراحهم؛ أما أن يتحوّل بعضهم اليوم إلى منابر للمهاترات وكشف المستور، فذلك انحدار لا يليق بتاريخ الفن ولا بقيم المجتمع.
لقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النور: 19]. وقال النبي ﷺ: «إنَّ مِمَّا أدركَ الناسُ من كلامِ النبوَّةِ الأولى: إذا لم تستَحِ فاصنعْ ما شئتَ» [رواه البخاري]. وهكذا فإنّ ما يُتداول من ألفاظ واتهامات إنما هو انعكاس لغياب الحياء الذي هو من الإيمان، وإذا غاب الحياء لم يبقَ إلا الانحدار.
وهنا يطرح السؤال نفسه أين نقابة الفنانين؟ هل يقتصر دورها على تحصيل الرسوم وتوسيع العضوية، بينما تسكت عن هذا الابتذال الذي يدمغ صورة الفن السوداني؟ وأين الجهات الرقابية من المقاطع التي تُبثّ بلا رقيب ولا ضابط، حاملة معها كمًّا من الشتائم والإيحاءات التي تسيء إلى المجتمع كله؟
إن الصمت على مثل هذا السلوك يغري آخرين على التمادي، ولذلك فإن المطلوب اليوم تفعيل قوانين الجرائم المعلوماتية، وحجب الحسابات التي تحترف نشر الفضائح وتشييع الفاحشة، ليكون في ذلك رادع وعبرة. كما أن المجتمع نفسه يستطيع أن يساهم عبر مقاطعة هذه الحسابات، وعدم منحها الوقود الذي تتغذى عليه وهو كثافة المشاهدات والتفاعل.
إن صون الذوق العام وحماية القيم الأخلاقية مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، فعلينا أن نتمسّك بها، وألا نسمح لمن انزلقوا في مسيرة الفن أن يجرّوا المجتمع إلى مسرح للفضائح والانحطاط.
ترياق الشيطنة
*{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ اح…





