‫الرئيسية‬ مقالات خواطر ابن الفضل أعراض الناس ليست مادة للسوشيال.. أوقفوا العبث  د. محمد فضل محمد
مقالات - سبتمبر 26, 2025

خواطر ابن الفضل أعراض الناس ليست مادة للسوشيال.. أوقفوا العبث  د. محمد فضل محمد

أصبحت بعض منصات البث المباشر في وسائل التواصل الاجتماعي مسرحًا للانحطاط الأخلاقي، حيث يتبارى بعض النشطاء في إطلاق عبارات ساقطة لا تمت لثقافة السودان بصلة، ولا تراعي دينًا ولا مروءة. والأنكى أن السباب صار موجّهًا نحو الأعراض والأسر، وكأن الخلاف السياسي بات ذريعة لتجريد الناس من إنسانيتهم، بعبارات من قبيل أولاد الحرام، أولاد الضيفان، أولاد البارات، المخنثين… كلمات لو خرجت في مجلس خاص لعُدّت سقوطًا، فكيف إذا أُذيعت أمام آلاف المتابعين؟

 

إنّ القيم السودانية التي قامت على الحياء، وعلى احترام الخصومة وضبط اللسان، تُغتال اليوم على الهواء. هذا السلوك ليس حرية تعبير، بل هو عبث أخلاقي يقوّض صلة المجتمع بنفسه، ويشوّه صورة السودان في أعين أبنائه قبل أعين الآخرين. ولقد علّمنا ديننا أن الكلمة مسؤولية، وأنها قد تعلي من قدر صاحبها أو تُسقطه في الوحل.

قال تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) [الاسراء ،٣٦] وما نراه اليوم ليس مجرد انفلات فردي، بل ظاهرة تستحق المواجهة.

 

إن الدين الذي ننتسب إليه لم يترك الأمر بلا ضابط؛ فقد قال النبي ﷺ: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» (رواه البخاري ومسلم). وقال ﷺ: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفًا» (رواه البخاري [6477] ومسلم [2988]). بل جعل صلى الله عليه وسلم علامة المسلم في قوله: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» (رواه البخاري [10] ومسلم [40]).

 

وقد فصّل العلماء في حرمة إطلاق اللسان بالسباب؛ قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (3/256): «السباب بغير حق حرام بإجماع المسلمين، وهو من الفسوق الذي نهى الله عنه». وقال النووي في شرح مسلم (2/20): «اعلم أن سباب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة، وفاعله فاسق». وقال ابن حجر في فتح الباري (10/466): «السباب يجرّئ على الدماء، ويورث العداوة والبغضاء».

 

وهنا أقول بوضوح لا متابعة.. لا إعجاب.. لا مشاركة، وكل مشاهدة تطيل عمر الإسفاف وكل “لايك” يقتل قيمة، وأي تفاعل مع هذه الحسابات هو مشاركة في الجريمة، ولو لم يُقصد.

إن إغلاق هذه المنابر الفاسدة واجب مجتمعي وقانوني، ولا بد أن يتحرك الناس في حملات واعية للتبليغ عنها، وأن يُفعّل قانون الجرائم المعلوماتية بصرامة وقانون يردع.. وقيم تحيا.

 

ولمواجهة هذه الظاهرة، لابد من معايير أخلاقية واضحة تضبط الخطاب العام:

 

1. الالتزام بالمعايير الإسلامية والثوابت الوطنية القائمة على الأخلاق والقيم.

2. احترام وجهات النظر في إطار الضوابط الشرعية والقيم المجتمعية.

3. الابتعاد عن السبّ والشتائم والإساءة للآخرين مهما كانت المبررات.

4. المقاطعة التامة بحيث لا متابعة، ولا إعجاب، ولا مشاركة، حتى لا يُمنح المسيئون شرعية زائفة.

5. المطالبة بالإغلاق والمحاسبة عبر التبليغ عن الحسابات المسيئة، وتفعيل قانون الجرائم المعلوماتية بصرامة لردع المتجاوزين.

6. ترسيخ ميثاق سلوك للنقاش بحيث يقوم على انتقاد الفكرة لا العرض، والاختلاف بشرف لا بسقوط، وحفظ اللسان ليُحفظ به الوطن.

 

 

هذه النقاط ليست شعارات، بل قواعد راسخة مستمدة من الشريعة نفسها، التي اعتبرت صيانة العرض وحفظ الكلمة أمانة عظيمة. قال الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18]، فكيف يجرؤ البعض على تحويل الكلمة إلى خنجر مسموم يطعن به أخاه في عرضه وكرامته؟

 

إنّ السودان الذي صمد أمام الأزمات لن يُهزم بلايف مبتذل، لكنه قد يتآكل من الداخل إن سكتنا عن هذا السقوط. الكلمة اليوم إما أن تبني مجتمعًا ينهض بقيمه، أو تهدمه من أساسه. فهل نرضى أن يُكتب على السودان أنه أرض الشتائم والسقوط؟ أم ننهض جميعًا لنرد الاعتبار لشرف الكلمة؟

‫شاهد أيضًا‬

وداع عالم وداعية..رحيل البروفيسور محمد عثمان صالح يترك فراغا في الساحة العلمية والدعوية

بقلوب يعتصرها الحزن تنعى أسرة موقع 5Minute-News.com إلى الأمة الإسلامية والسودانية خاصة ال…