الوجه القبيح للتوفير: حين يُستبعد الشباب من سوق العمل قريب الله العوض

بات من المشاهد المألوفة في شوارعنا التي لا تخلو من المحال التجارية الضخمة والمقاهي الحديثة والمطاعم العالمية، أن تلاحظ سيادة ظاهرة توظيف الفتيات بشكل شبه كامل، بينما يغيب الشاب الذكر .
لقد تحول هذا المشهد من كونه مجرد اختيار وظيفي عادي إلى إستراتيجية توظيف مقصودة تتبناها هذه المؤسسات تحت حجة واضحة وهي أن الفتاة “أقل تكلفة” وأكثر استعداداً للقبول بأجور قد لا تكفي الشاب لسد أبسط احتياجاته، في عملية توفير تتحول إلى استبعاد منهجي.
هذه المبررات الاقتصادية المجردة تخفي وراءها كارثة اجتماعية تدفع ثمنها فئة الشباب الذكور بشكل مباشر وقاس. فعندما يُغلق باب العمل الشريف في وجه الشاب بسبب تفوق المنافسة من حيث “التكلفة”، ويجد نفسه عاجزاً عن تأمين مستقبله أو حتى المشاركة في نفقات أسرته، فإن مشاعر الإحباط واليأس تتسلل إلى نفسه. هذا الإحباط المزمن لا يبقى حبيس الصدور، بل يبحث عن مخرج، وغالباً ما يكون مخرجاً مأساوياً.
فاليأس من إيجاد فرصة عمل كريمة يدفع بشاب كثير إلى طريق الانحراف، حيث يصبح قاب قوسين أو أدنى من رفاق السوء. وهنا تبدأ رحلة الهروب من الواقع المرير، إما باللجوء إلى تعاطي المخدرات سعياً وراء نسيان همومه وإخفاقاته، أو إلى سلوكيات إجرامية كالسرقة والاشتراك في أعمال عنف كوسيلة يائسة للحصول على المال أو لإثبات الذات التي اهتزت قيمتها في سوق العمل.
إنها حلقة مفرغة: عطالة تدفع إلى يأس، ويأس يقود إلى انحراف، وانحراف يعمق العزلة ويبعد الشاب أكثر فأكثر عن دائرة العمل والانتاج.
النتيجة ليست خسارة شابٍ ضاع في متاهات المخدرات أو السجون فحسب، بل هي اهتزاز لأمن المجتمع بأكمله وتآكل للنسيج الاجتماعي.
فكل شاب يعطّل ويُهمش هو طاقة معطلة وعقل منتج ضاع وهمّة يمكن أن تتحول من بناء الوطن إلى هدمه. إن الاعتماد شبه الكلي على فتياتنا الكريمات، وإن كنا نفتخر بعملهن وإخلاصهن، يجب ألا يكون على حساب إقصاء شباننا ودفعهم إلى الهاوية.
فالمجتمع المتوازن هو الذي يوفر الفرص للجميع، ذكوراً وإناثاً، دون أن يضحّي بأحد على حساب الآخر، لأن في ذلك ضمانة لاستقراره وأمنه وتقدمه.
معبر أرقين.. التكدس والإفراج المؤقت والهرجلة ؟؟
29 مارس 2026م كانت أسوأ أخبار أيام العيد والمواطن السوداني المغلوب علي امره يحدوه ا…





