‫الرئيسية‬ مقالات قبل المغيب عبدالملك النعيم احمد     لجنة الفريق جابر..وهيبة الدولة
مقالات - أكتوبر 2, 2025

قبل المغيب عبدالملك النعيم احمد     لجنة الفريق جابر..وهيبة الدولة

2 اكتوبر 2025م

كان لابد للمجلس السيادي وللحكومة أن تتخذا من الترتيبات والإجراءات ما يؤمن عودة الحكومة نفسها من بورتسودان الي الخرطوم عقب تحريرها ولعل الدمار الممنهج الذي قامت به مليشيا آل دقلو والمرتزقة لكل مؤسسات الولاية الحكومية والمدنية وتدمير البنيات التحتية للخدمات من كهرباء ومياه وحتي الطرق والجسور فضلا عن التردي الكبير في البيئة بسبب انتشار الجثث ونمو الحشائش والانتشار وانتشار الذباب والبعوض وأخيرا انتشار الملاريا وحمي الضنك..لعل كل ذلك كان ومازال يتطلب جهدا حكوميا وشعبيا كبيرين..ومنا جاء تشكيل اللجنة السيادية برئاسة الفريق الركن مهندس بحري ابراهيم جابر ومن أهم مهامها إعادة إعمار الخرطوم من حيث المباني والمعاني ولا يتحقق ذلك إلا بتحقيق الأمن التام في الولاية وعودة الخدمات الضرورية والأساسية التي يحتاجها المواطن…

بدأت اللجنة باصدار قرار بإيقاف أي عمليات إعمار للمؤسسات الحكومية في وسط الخرطوم تم تحديدها جغرافيا وذلك لأن وجودها في قلب الخرطوم غير مناسب ابدا وسبب الكثير من المضايقات بل المشاكل للمدينة وسكانها كما ان الصرف عليها وهي أصلا لن تبق في مكانها الحالي يبدو اهدارا لمال الدولة الشحيح أصلا…وقلنا ونكرر يجب أن تشمل خطة لجنة الفريق جابر ترحيل ونقل كل الأعيان العسكرية والقيادة العامة وحتي المطار الي خارج المدينة تماما انفاذا لخطة سابقة باعادة هيكلة مباني وأصول ولاية الخرطوم من ناحية وأخذ الدرس مما فعلته هذه الحرب بالمواطن وبالأحياء السكنية نظرا لوجودها ملاصقة للأحياء السكنية وقتل وتشرد نزوحا ولجوءا علي إثر ذلك الملايين من المواطنين…ولعل الاستقرار النسبي الذي شهدته أحياء شمال ام درمان يعتبر مثالا لخلو تلك الاحياء من اعيان عسكرية فقط قاعدة وادي سيدنا العسكرية وهي في طرف شمال ام درمان…

اعمار المباني داخل ولاية الخرطوم في هذا الظرف الاقتصادي القاسي الذي هبط في الجنيه السوداني لأكثر من 545% عما كان عليه الحال قبل التغيير عام 2019م..قد لا يمكن الحكومة من إكمال اعادة التعمير في الوقت القريب ولكن إعمار المعاني واصلاح النفوس بتحقيق قدر من النجاح في موضوع الأمن والخدمات وعودة الحياة يبدو ممكنا إن أظهرت الحكومة واللجنة المعنية الحرص والإهتمام اللازمين..

مناسبة الحديث هو ماخرج به اجتماع اللجنة المعنية بتهيأة البيئة والحياة في ولاية الخرطوم وأخص اللجنة المعنية بالأمن وعودة هيبة الدولة وسيادة حكم القانون والتي يمثل وزير الداخلية فيها الفريق بابكر سمرة الدينمو المحرك والعمود الفقري طالما ان الشرطة هي المسؤولة عن الأمن الداخلي مع الاجهزة الأمنية الأخري..

حسنا جاءت القرارات واضحة بالمواصلة بأزالة السكن العشواني الذي شكل هاجسا أمنيا كبيرا ولكن بالضرورة معالجة مشاكل هؤلاء المواطنين المتضررين من هذه الإزالة وفق القانون لكي لا يظلم اي مستحق للتعويض في الأماكن المخصصة لذلك…

من فرارات اللجنة منع ارتداء الزي العسكري وحمل السلاح الا لاصحاب الحق خاصة بعد اخلاء وسط الخرطوم من الوجود العسكري أيا كان فإن امر ملاحقة المخالفين سيكون أسهل…منع استخدام الدراجات النارية الا بترخيص لأنها كانت واحدة من ادوات الجريمة…ترجيل اللاجئين المخالفين لقوانين الهجرة والذين لعبوا دورا سالبا خلال هذه الحرب…ومنع الأجانب المخالفين بأجراءات الاقامة من العمل في المنازل او قيادة الرقشات وبعض وسائل المواصلات العامة…

تلك إجراءات من حق الدولة أن تتخذها وتنفذها بأعجل مايمكن…ولا تهاون في سيادة حكم القانون لتحقيق هيبة الدولة..كل ذلك من شأنه أن يحقق الأمن الذي يمثل أهم عناصر التشجيع علي عودة المواطنين الي ديارهم مع بالطبع الإجتهاد أكثر في توفير الخدمات الضرورية من مياه وكهرباء وعلاج ومكافحة وباء حمي الملاريا والضنك التي لا يخفي تهديدها لسلامة المواطن وصحته علي متخذي القرار…فرض هيبة الدولة وسيادة حكم القانون علي الجميع هي من ممسكات بناء الدولة قبل الأكل والشرب لأنه بدون توفر الأمن لا مجال للحديث عن عناصر أخري..فانعدام الأمن عقب اندلاع الحرب هو من اضطر المواطنين لترك منازلهم وللتشرد نزوحا للولايات ولجوءا لدول الجوار..

‫شاهد أيضًا‬

سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب

Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…