نقطة إرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب :أين دور المؤسسات الإقليمية من الأزمة السودانية؟

في خضم الأزمة السودانية التي باتت تهدد وحدة البلاد واستقرارها .يطرح السودانيون سؤالاً مشروعاً ومؤلماً في آنٍ واحد: ما الذي قدمه الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية للسودان غير الشجب والإدانة؟ فبينما تتفاقم التدخلات السافرة من بعض الدول الأعضاء في الشؤون الداخلية للسودان، تكتفي هذه المؤسسات الإقليمية بمواقف رمادية لا ترقى إلى مستوى الحدث، ولا تعكس حجم المسؤولية المفترضة تجاه دولة عضو تنزف على مرأى ومسمع الجميع
الاتحاد الأفريقي الذي يُفترض أن يكون مظلةً لحماية سيادة الدول الأعضاء، بدا عاجزاً عن اتخاذ موقفاً حاسماً تجاه التدخلات الخارجية التي خرقت ميثاقه نفسه بل إن بعض الأصوات التي باتت تتهمه بأنه يأتمر بأوامر خارجية وتحديداً من حكومة أبوظبي مما يضع علامات استفهاماً كبيرة حول حياديته وقدرته على لعب دور الوسيط النزيه في الأزمة
أما جامعة الدول العربية، فهي الأخرى غائبة عن المشهد الفعلي لا تُبادر ولا تُبدي موقفاً عملياً ولا تُمارس ضغطاً حقيقياً على الأطراف المتورطة في تأجيج الصراع بل البعض بات يصفونها بأنها لا تجدع ولا تجيب الحجار في إشارة إلى عجزها عن التأثير أو حتى التفاعل مع الأزمة بما يليق بمكانة السودان في المنظومة العربية
القانون الدولي ومواثيق هذه المؤسسات تنص بوضوح على منع التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء ومع ذلك تُمارس هذه التدخلات دون رادع بل أحياناً بتواطؤٍ صامتٍ من الجهات التي يُفترض بها أن تحمي السيادة وتُدافع عن استقلال القرار الوطني.
السودان اليوم لا يحتاج إلى بياناتٍ إنشائيةٍ ولا إلى اجتماعاتٍ شكليةٍ بل إلى موقفاً واضحاً وصريحاً يُدين التدخلات ويُحاسب المتورطين ويُعيد الاعتبار لمبدأ السيادة الوطنية الذي يُعد حجر الأساس في العلاقات الدولية.
إن استمرار هذه المؤسسات في نهجها الحالي يُفقدها ما تبقى من مصداقية ويُضعف ثقة الشعوب بها ويُكرّس شعوراً بأن السودان يُترك وحيداً في معركته من أجل البقاء فهل آن الأوان لأن تتحمل هذه الجهات مسؤوليتها أم أن الشجب سيبقى هو سقف المواقف إلى أجلٍ غير مسمى.
meehad74@gmail.com
الإضراب يهدد ما تبقى
في السادس عشر من نوفمبر من العام الماضي كتبت مقالا تناولت فيه الدعوة لإضراب أساتذة الجامعا…





