‫الرئيسية‬ مقالات نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: دعوة للحفاظ على النسيج الاجتماعي
مقالات - أكتوبر 3, 2025

نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: دعوة للحفاظ على النسيج الاجتماعي

في خضم الحرب التي مزقت أوصال الوطن وأثقلت كاهل الشعب السوداني، تبرز الحاجة الملحة إلى التمسك بالنسيج الاجتماعي الذي لطالما كان مصدر قوة السودان ووحدته. الحرب لم تكتفِ بتدمير البنية التحتية والمؤسسات، بل امتدت لتزرع الفروقات النفسية والاجتماعية بين أبناء الشعب الواحد، محاولةً تفتيت الروابط التي جمعتهم عبر التاريخ من قيم التعايش والتسامح والانتماء الوطني. اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يجب أن يدرك السودانيون أن الحفاظ على هذا النسيج ليس خياراً بل واجباً وطنياً، لأن ضياعه يعني ضياع السودان نفسه.

 

القوات المسلحة السودانية، ومعها القوات المنضوية تحت لوائها، تتحرك في الميدان بهدف تطهير البلاد من التمرد الذي يهدد وحدة السودان واستقراره. هذه القوات لا تحمل عداءً لأي قبيلة أو مكون اجتماعي، بل تنطلق من عقيدة وطنية خالصة ترى في السودان قبيلة واحدة وشعباً واحداً. أفرادها هم أبناء هذا الشعب، لا ينتمون إلا للوطن، ولا يحملون راية سوى راية السودان. تحركاتهم العسكرية ليست موجهة ضد مكونات دارفور أو كردفان، بل ضد المليشيات المدعومة دولياً التي تسعى لزعزعة الأمن وتقويض الدولة.

 

إن دعوة أبناء القبائل المنضوية تحت لواء التمرد للانسحاب ليست تهديداً، بل نداء عقلاني لإنقاذ الأرواح وحماية المجتمعات من المصير المحتوم الذي تجره الحروب العبثية. فالسودان لا يحتمل المزيد من الدماء والانقسامات، ولا يمكن أن يُبنى على أنقاض الكراهية والانتقام. الطريق إلى السلام يبدأ بالاعتراف بأننا جميعاً شركاء في هذا الوطن، وأن لا أحد يملك الحق في احتكاره أو تدميره.

 

السودان وطنٌ يسع الجميع، ولا يمكن أن يُقسم أو يُختزل في قبيلة أو جهة. من أراد أن يخدمه فليحمل رايته، ومن أراد أن يحميه فليحفظ نسيجه الاجتماعي، ومن أراد أن ينهض به فليضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.ففي النهاية لا قبيلة تعلو على السودان ولا سلاح أقوى من وحدة شعبه.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

الفور وعبرة طائر “الدودو”

في سِجلَّاتِ النُّشوءِ والارتقاء، لم تكن مأساةُ “طائرِ الدُّودو” مجردَ فاجعةٍ …