‫الرئيسية‬ مقالات نقطة ارتكاز  د .جادالله فضل المولى  يكتب:العمالة السياسية بين وهم المكاسب وحقيقة السراب
مقالات - أكتوبر 7, 2025

نقطة ارتكاز  د .جادالله فضل المولى  يكتب:العمالة السياسية بين وهم المكاسب وحقيقة السراب

في خضم الأزمة السودانية المتفاقمة، تتكشف ملامح معارضة اختارت أن تضع يدها في يد الخارج، متوهمة أن الدعم الدولي سيمنحها شرعية مفقودة ويضعها في موقع القيادة. لكنها تغفل عن حقيقة راسخة في وجدان الشعب السوداني، وهي أن من يتخلى عن ثوابت الوطن لا يحصد إلا الخيبة، وأن من يراهن على الخارج يخسر الداخل.

 

هذه المعارضة، التي تخلّت عن الانتماء الوطني لصالح أجندات دخيلة، تظن أن الأرض مهيأة لزرع نفوذها، لكنها في الواقع تزرع في أرضٍ قاحلة، وما تحصده ليس إلا سراباً. فالشعب السوداني، الذي خبر الخيانات وتحمّل ويلات الحروب، بات أكثر وعياً، وقدرة على التمييز بين من يقف إلى جانبه ومن يتاجر بآلامه. لم تعد الشعارات البراقة ولا الوعود الخارجية قادرة على خداعه، فقد أدرك أن الشرعية لا تُستورد، وأن الكرامة لا تُشترى.

 

الدعم الخارجي، مهما بلغ حجمه، لا يصنع وطناً ولا يبني مؤسسات، بل يتحول إلى عبءٍ سياسي وأخلاقي على من يتلقاه دون إرادة شعبية. فالوطن لا يُباع في مزادات المصالح، ولا يُدار من غرف الفنادق البعيدة، بل يُبنى على الأرض، بعرق أبنائه، وبإرادتهم الحرة.

 

من يظن أن طريق العمالة مفروش بالورود، سيكتشف أن نهايته مفروشة بالأشواك، وأن كل خطوة فيه تقرّبه من فقدان الثقة الشعبية، ومن عزلة سياسية لا تنفع معها أي تحالفات خارجية. السودان، بتاريخه العريق وشعبه الصامد، لا يقبل أن يُدار من الخارج، ولا يسمح لمن خان أن يتصدر المشهد.

 

في النهاية، لا مكان في الوطن لمن باعه، ولا دور في المستقبل لمن تواطأ على حاضره. فالوطنية ليست شعاراً يُرفع، بل موقفاً يُثبت، والشرعية لا تُمنح، بل تُكتسب من الشعب، لا من الخارج.

 

السودان اليوم يقف على مفترق طرق، إما أن ينتصر لكرامته وسيادته، أو أن يترك مصيره رهينة لأجندات لا تعرف معنى الوطن.

 

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

حملة أمنية لضبط الظواهر السالبة بالدبة

بدأت صباح اليوم الأربعاء حملة أمنية شاملة لمحاربة الظواهر السالبة بمدينة الدبة ، شاركت فيه…