رجاءات صباحية د. رجاء محمد صالح احمد الأصل الطيب لا تغيّره الأيام

٦/١١/٢٠٢٥
تمرُّ الأيام، وتتبدل الملامح، وتغيّر التجارب شيئًا من طبائعنا، لكن هناك في أعماق النفس جذور لا تموت، وجينات لا تصدأ، هي الأصل الطيب الذي يبقى مهما تعاقبت الفصول وتقلّبت الأحوال.
قد تُرهقنا الحياة بظروفها، وتخدش قسوتها نقاء الملامح، لكنّ الجوهر الأصيل يظل صافياً لا يعتريه زيف، لأن الأصل ليس شكلاً نُولد به، بل قيمة نعيش بها، نُورثها للأجيال كما نُورث الاسم والهوية.
الأيام تُعلّمنا، لكنها لا تُبدّل معدننا، فالمعدن الطيب يزداد لمعانًا مع كل احتكاك بالحياة.
والناس الطيبون، وإن غابت عن وجوههم الابتسامة حينًا، فإنها تسكن قلوبهم دائمًا، لأن الخير فيهم عادة لا طارئ، وجبلة لا مظهر.
كم من إنسانٍ غيّرت الدنيا مساره، لكنها لم تغيّر مبادئه، وكم من قلبٍ ذاق مرارة الخذلان، لكنه ظلّ يُحسن الظن ويزرع الأمل.
ذلك هو الفرق بين من يعيش ردّ فعلٍ للحياة، ومن يعيش رسالة في الحياة.
إنّ الأصل الطيب هو ما يجعلنا ننهض بعد العثرة، ونعفو بعد الظلم، ونحسن بعد الإساءة.
هو ما يذكّرنا بأن الجمال ليس في الملامح، بل في الملمح الداخلي للروح، حيث لا تصل يد الزمان.
فليتبدّل كل شيء من حولنا إن شاءت الأقدار، لكن ليبقَ فينا ذلك الأصل النبيل الذي لا تغيّره الأيام، ولا يبدّله الزمان، لأن من تربّى على الطهر، لا يمكن أن يذوب في الوحل، ومن نشأ على الكرامة، لا يرضى بالانكسار.
أغوار وأسرار الشخصية السودانية (2-10)
لقد تطرق كثير من الباحثين والمثقفين إلى الحديث عن الشخصية السودانية وتعريفها، وقد ذهب كثير…





