شئ للوطن م.صلاح غريبة- مصر نداء الرياض: السودان والسياحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي – ضرورة الحضور والدعم الدولي

Ghariba2013@gmail.com
تستعد الرياض لاحتضان حدث عالمي بارز، هو الدورة السادسة والعشرون للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة (UN Tourism)، تحت شعار محوري هو “السياحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي: إعادة تعريف المستقبل” في السابع من نوفمبر الجاري وحتى الحادي عشر منه. هذه الدورة لا تمثل مجرد لقاء دوري، بل منصة دولية حاسمة لرسم خريطة طريق للسياحة العالمية في العقود القادمة، مع التركيز على التحول الرقمي والابتكار. وفي خضم هذا التجمع، تبرز قضية السودان كصرخة استغاثة ونداء أمل.
إن مشاركة السودان بوفد رفيع المستوى في هذا المحفل العالمي هو ضرورة قصوى، وليس ترفًا. السياحة، حتى وإن كانت متوقفة الآن بسبب الحرب، هي أحد الأعمدة الرئيسية للتعافي الاقتصادي والاجتماعي مستقبلاً. المشاركة تتمثل في كونها نافذة لإيصال الصوت وفرصة لا تُعوَّض لعرض حقيقة الدمار الذي لحق بالقطاع السياحي والتراثي على مستوى دولي، بجانب مناشدة للدعم من خلال منبر لمناشدة المنظمة والدول الأعضاء لتقديم الدعم الفني واللوجستي والمالي لإعادة إحياء السياحة فور انتهاء الصراع، وبناء الجسور للمستقبل، بفرصة للقاء الشركاء المحتملين والتعرف على الاتجاهات الحديثة، لضمان أن يكون السودان جاهزًا للانطلاق بمجرد استقرار الأوضاع.
لقد تعرض قطاع السياحة السوداني لـضربة قاصمة جراء الحرب المشتعلة. السودان، بكنوزه الأثرية الفريدة كـالأهرامات، والشواطئ البكر على النيل والبحر الأحمر، والتنوع الثقافي والطبيعي الهائل، كان يمتلك إمكانات سياحية ضخمة لم تستغل بالكامل أصلاً. لكن الحرب أدت إلى تدمير البنية التحتية، فتضررت الفنادق والمرافق السياحية والطرق والمواصلات بشكل كبير، خاصة في العاصمة الخرطوم ومناطق النزاع، وبالتالي تعطيل كامل للقطاع فتوقف شبه كامل لتدفق السياح الأجانب، وخسائر فادحة للشركات والعاملين، بجانب تهديد الآثار والتراث وتعرض بعض المنشآت التاريخية والمتاحف لخطر الإتلاف والنهب، مما يشكل خسارة لا تعوّض للتراث الإنساني فاصبح القطاع السياحي في السودان في حالة انهيار يحتاج إلى خطة إنقاذ ودعم دولي هائل.
يجب توجيه مناشدة عاجلة إلى منظمة الأمم المتحدة للسياحة والدول المشاركة في الجمعية العامة بتخصيص برنامج إغاثة سياحي عاجل ضمن أجندة المنظمة لدعم القطاع السياحي السوداني بعد الحرب، يركز على إعادة بناء المرافق وتأهيل الكوادر وحماية المواقع الأثرية، ورفع الوعي الدولي بالمساعدة في استخدام المنصات الدولية لتغيير الصورة النمطية للسودان من “منطقة نزاع” إلى “وجهة ذات تراث عريق” بمجرد استتباب الأمن، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع السياحي السوداني وتوفير برامج تدريب وتأهيل متقدمة للعاملين فيه.
في ظل هذه التحديات، يصبح دور منظمات المجتمع المدني السودانية العاملة في مجالي السياحة والإعلام السياحي، مثل منظمة أصدقاء السياحة السودانية، محوريًا وحاسمًا. يجب عليها التركيز على تبني الذكاء الاصطناعي والاستفادة من تقنياته لتكون جاهزة للمرحلة القادمة. الذكاء الاصطناعي أداة ثورية يمكنها التسويق الرقمي المخصص وتحليل تفضيلات السياح لإنشاء حملات تسويقية مستهدفة وفعّالة للتعريف بالكنوز السودانية (الأهرامات، البحر الأحمر، إلخ) على مستوى عالمي، وإدارة المواقع الأثرية باستخدام تقنيات المسح الرقمي ثلاثي الأبعاد والواقع الإفتراضي لحماية المواقع والتراث المعرض للخطر، وإنشاء متاحف رقمية، بجانب تحسين التجربة السياحية بتوفير خدمات الترجمة الفورية، والمساعدين الافتراضيين (Chatbots) للمعلومات، وتحسين عمليات الحجز عند التعافي.
منظمة أصدقاء السياحة السودانية وغيرها مدعوة لتكون في طليعة هذا التحول الرقمي، لربط التراث العظيم للسودان بالتقنيات الحديثة، لضمان أن السياحة السودانية المستقبلية ستكون مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مستدامة، وقادرة على المنافسة عالميًا. إن نداء الرياض يجب أن يُسمع، وأن يتحول من صرخة ألم إلى خطة عمل للنهضة.
سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب
Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…





