‫الرئيسية‬ مقالات نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:السودان ينزف صبراًً
مقالات - نوفمبر 9, 2025

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:السودان ينزف صبراًً

لم يعد الصمت خياراًً ولم تعد المجاملات السياسية تليق بمشهدًٍ يُباد فيه شعبًٌ بأكمله بينما تتبادل الدول بيانات التوازن والحياد

 

الحرب في السودان ليست مجرد نزاعًٍ داخليًٍ بل هي نتيجةًٌ مباشرةًٌ لتدخلاتًٍ خارجيةًٍ مكشوفةًٍ ومفضوحةًٍ وعلى رأسها دعم حكومة أبوظبي لمليشيات الدعم السريع التي ارتكبت أبشع الجرائم بحق المدنيين السودانيين

 

إن وقف الحرب يبدأ من وقف هذا الدعم العسكري واللوجستي الذي يُغذي آلة القتل ويُطيل عمر المأساة فالسودان لا يحتاج إلى طائراتًٍ انتحاريةًٍ ولا إلى أطنانًٍ من المتفجرات بل إلى يدًٍ تمتد بالسلام لا بالدم

 

على حكومة أبوظبي أن تُعيد النظر في سياساتها تجاه السودان وأن تتعامل مع الحكومة السودانية كحكومةًٍ قائمةًٍ على أرض الواقع لا كطرفًٍ هامشيًٍ في معادلات النفوذ الإقليمي فالدبلوماسية لا تُمارس بالبارود ولا تُفرض بالقوة

 

المسؤولية الأخلاقية والسياسية تقتضي أن تتحمل أبوظبي تبعات ما اقترفته من دعمًٍ مباشرًٍ لمليشياتًٍ ارتكبت جرائم حربًٍ وجرائم ضد الإنسانية وأن تبدأ بجبر الضرر لا بالإنكار والتمادي في الباطل

 

الرجوع إلى الحق فضيلةًٌ لا تُنقص من هيبة الدول بل تُعلي من شأنها أما الإصرار على الفوضى فلن يُثمر إلا الخراب ومن يزرع الموت لا يحصد إلا اللعنة

 

السودان بلدًٌ عزيزًٌ لا يُساوم على كرامته ولا يُساير من يعبث بدمه وعلى الحكومة السودانية أن تُعيد ترتيب علاقاتها بعد الحرب وفقاًً لمواقف الدول لا وفقاًً لمصالحها من وقف مع السودان في محنته فهو شريكًٌ في البناء ومن تفرّج أو تواطأ أو شارك في الجريمة فلا مكان له في الغد

 

السودان لا يستجدي أحداًً ولا يطلب صدقةًً من أحد بل يطلب احتراماًً لدمه واعترافاًً بوجعه وإنصافاًً لتاريخه الذي لن يرحم من خذله.

 

من يدعم المليشيات اليوم يظن أنه يملك زمام القوة لكنه لا يدرك أنه يزرع لعنةًً في أرضًٍ لا تنسى من أراق دمها ولا من خذل شعبها

 

من يموّل الفوضى ويُشعل نار الحرب في السودان عليه أن يعلم أن التاريخ لا يُسامح وأن الشعوب لا تنسى وأن دعوةًً واحدةًً من أمًٍ ثكلى أو طفلًٍ يتيمًٍ قد تُسقط عروشاًً وتُطفئ ناراًً وتُعيد الحق إلى أهله

 

لا تُراهنوا على الخراب فالدم لا يُمحى بالصفقات ولا تُغسل الجرائم بالبيانات الباردة من يزرع الموت لا يحصد إلا الندم ومن يشتري الولاءات بالسلاح سيُباع في أول مزادًٍ للنجاة

 

السودان ليس ساحةًً لتصفية الحسابات ولا حقل تجاربًٍ للنفوذ السياسي السودان وطنًٌ حيًٌ له شعبًٌ لا يُكسر له ذاكرةًٌ لا تُمحى له كرامةًٌ لا تُباع

 

فلتتوقفوا قبل أن تُكتب أسماؤكم في صفحات العار فالتاريخ لا يرحم والعدالة وإن تأخرت لا تغيب.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

الفور وعبرة طائر “الدودو”

في سِجلَّاتِ النُّشوءِ والارتقاء، لم تكن مأساةُ “طائرِ الدُّودو” مجردَ فاجعةٍ …