خواطر ابن الفضل البرهان لم يبكِ كالنساء… بل بكى من خذلان الموتورين والمأجورين ! بقلم: د. محمد فضل محمد

قرأت مقال الأستاذة صفاء الفحل بعنوان «بكاء سيكتبه التاريخ» فوجدتُه مشحونًا بالانفعال بعيدًا عن القراءة المنصفة للأحداث إذ جعلت من دمعة إنسانٍ شاهدة على سقوطه بينما تجاهلت دماء شعبٍ نزفَ بسبب خيانة السياسيين الذين باعوا الوطن باسم “المدنية”.
إنّ بكاء البرهان — إن صحّ وصفه بذلك — لم يكن بكاءَ ضعفٍ ولا عجزٍ وإنما دمعةُ قهرٍ على وطنٍ خذلهُ من ادّعوا الثورة وتنكّر لهُ من كانوا بالأمس يتغنّون بالحرية والسلام والعدالة بكى على أولئك “القحاطة” الذين تآمروا مع التمرد، وسكتوا على جرائم الدعم السريع، وراحوا يبررون المجازر باسم “العودة إلى الحكم المدني” ولو على أشلاء المواطنين.
ألم يكن عبد الله حمدوك — الذي تدافعين عنه — هو أول من راسل الأمم المتحدة طالبًا “وصاية سياسية” على السودان تحت مسمى “بعثة لدعم الانتقال الديمقراطي”، وهو ما فتح الباب لتدويل الشأن الداخلي؟
ألم يكن وزير خارجيته عمر قمر الدين هو من صرّح علنًا بأنه طالب الكونغرس الأمريكي بفرض العقوبات على السودان حتى “يسقط النظام”؟ فهل من الوطنية أن تستجدي الخارج لمعاقبة شعبك بالجوع والحصار؟
ثم تتهمين البرهان بأنه أشعل الحرب، وتغضّين الطرف عن من سلّح الميليشيات، وخزّن السلاح في العاصمة، وفتح الباب للفوضى تحت لافتة “حرية سلام وعدالة”!
أيّ عدالة هذه حين يُقتل الأبرياء في دارفور وكردفان والخرطوم، بينما يخرج القحاطة في مؤتمراتهم يتباكون على “المدنية المفقودة”؟
لقد بكى البرهان لأنّ الذين رفعوا شعار الثورة خانوا عهدها، وارتضوا أن يبيعوا قرارهم للسفارات الأجنبية، يطلبون دعمها اليوم لفرض واقعٍ يخدم مصالحهم، لا مصالح الشعب السوداني.
بكى لأنّ بعض المثقفين — ومنهم من يكتبون في الصحف — صاروا أبواقًا لتيارٍ يُبرر جرائم التمرد، ويُحمّل الجيش وحده مسؤولية الحرب، متناسين أن الجيش لم يختر القتال إلا دفاعًا عن السودان، وعن كرامة الدولة وهيبتها ووحدتها.
فيا أستاذة صفاء، ليست الرجولة في أن لا تبكي، بل في أن تبكي على وطنك حين يتألم، وأن تبقى شامخًا في وجه الخيانة والتآمر، لا أن تلوذ بالصمت أمام ميليشيا تذبح الأبرياء.
وإن كانت دمعة البرهان قد نزلت أمام امرأةٍ مكلومةٍ فقدت أبناءها، فذلك شرفٌ لا عيب، ورجولةٌ لا ضعف، لأن القائد الحقّ هو من يشعر بآلام شعبه، لا من يتاجر بها في المؤتمرات والصالونات السياسية.
إنّ التاريخ لا يكتب ما يروّجه الإعلام المنحاز، بل يكتب المواقف حين تُختبر القلوب. وسيذكر التاريخ أن من بكى اليوم هو من ثبت في الميدان، بينما الذين تنكّروا للوطن سيبكيهم التاريخ غدًا — لا رحمةً، بل خزيًا.
حمقى ولصوص لجنة التفكيك (٤—٧)٠٠ البلاغ الثالث : نهب المجرم وجدي صالح لشركات قطاع الدواجن..
ضمن مقالاتنا المتتالية توثيقًا لجرائم لجنة التفكيك الفاسدة كنا قد بدأنا بمقالين سابقين عن …





