د.اسامه الفاتح العمرى يكتب المعارضة السودانية… إرث طويل من الإخفاقات وصناعة الأزمات

على امتداد التاريخ السياسي السوداني، لعبت المعارضة — بأشكالها المختلفة — دوراً محورياً في تشكيل مسار البلاد. لكن بدلاً من أن تكون قوة بناء، تحوّلت في كثير من الأحيان إلى أحد أهم أسباب الترهل السياسي، وتعطيل الدولة، وتفاقم الصراعات.
1) المعارضة السياسية التقليدية… تنافس على السلطة دون مشروع
الأحزاب القديمة لم تنجح في تقديم رؤية وطنية واضحة.
انشغلت بالصراعات الداخلية، وتوارث الزعامات، والبحث عن النفوذ، ما أدى إلى إضعاف الدولة وإعادة إنتاج الأزمات بدلاً من حلها.
2) المعارضة المسلحة… عسكرة السياسة وتوسيع دائرة العنف..
الحركات التي رفعت شعارات التحرير والحقوق تحولت في مراحل كثيرة إلى جزء من المشكلة:
• دمج السلاح بالسياسة
• عقد تسويات هشة
• الدخول والخروج من الحرب حسب موازين المصالح
هذه الممارسات أضعفت الاستقرار وأسهمت في تفتيت الدولة والمجتمع.
3) المعارضة الخارجية… مبادرات متفرقة بلا تأثير حقيقي
رغم الكفاءات العالية، ظلت المعارضة في الخارج:
• مفككة
• غير موحدة الرؤية
• تتنافس فيما بينها
• بعيدة عن الواقع اليومي للمواطن
فتحولت من رصيد دعم محتمل إلى حالة من التشتت السياسي.
4) المعارضة الحديثة والحراك الشبابي
ورغم أنها الأكثر صدقاً وإخلاصاً، إلا أنها حوربت، وحوصرت، وتم استغلالها سياسياً، ما أدى إلى إضعاف قدرتها على قيادة التغيير…
خلاصة المشهد
المعارضة السودانية — بكل أشكالها المدنية والعسكرية — أسهمت عبر العقود في إضعاف الدولة، وتعطيل مؤسساتها، وإعادة إنتاج الأزمات، وذلك بسبب:
• غياب المشروع الوطني
• الانقسام المتواصل
• تقديم المصالح الحزبية على مصلحة الوطن
• استدعاء الخارج بدلاً من الاعتماد على الداخل
• العجز عن تقديم بديل سياسي حقيقي
والنتيجة أن السودان ظل يدور في حلقة مغلقة:
سلطة عاجزة… ومعارضة مدمِّرة… وشعب يدفع الثمن..
نداء وطني
لقد حان الوقت لتجاوز إرث المعارضة التقليدية، وإطلاق مشروع وطني جديد يضع السودان فوق كل انتماء، ويمنح الشعب فرصة الخروج من تاريخ طويل من الفشل السياسي.
سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب
Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…





